2017-12-04

"لسنا نرى مغتصب القدس يهوديا دخيلا"..!


بقلم: حمدي فراج

بغض النظر عما اذا اقدم ترامب على تنفيذ وعده بشأن القدس أم لا، او نقل سفارته اليها ام لا، فإن واقع القدس المحتلة الرسمي يصرخ انها اسرائيلية، لقد تم ضمها الى الكيان منذ احتلالها، و"منح" سكانها الهوية الاسرائيلية، واعلن كل رؤسائها اليمينيين واليساريين انها عاصمتهم الموحدة الأبدية، وخلال الربع قرن الاخيرة منذ اتفاقية اوسلو، اتخمت بالمستوطنات والجدار العنصري، ومنع رئيسا السلطة من دخولها حتى لو للصلاة في مسجدها الاقصى، ووضعت مقدساتها  تحت الوصاية الهاشمية وأغلقت جميع مؤسساتها التي لها صلة مباشرة او غير مباشرة بمنظمة التحرير، ولو حاولنا استعراض جميع خطوات تهويدها لما اتسع المقام.

كان كل شيء يصرخ بأن القدس عاصمة وهمية للدولة الوهمية، الدولة التي لم تستطع سلطة اللا سلطة ان تقوم بحملها وتجسيدها على الارض، لآسباب اخرى عديدة تتجاوز السبب الحقيقي في تجرع الوهم حتى قارب ان يختنق به متجرعوه أنفسهم، ولهذا تبدو خيارات رد الفعل الرسمي على مشروع قرار ترامب اليوم محدودة عاجزة ممجوجة مقصورة على اجتماع للجامعة العربية، التي اجتمع وزراء خارجيتها مؤخرا لملاحقة ايران وحزب الله بعدما لاحقت سوريا وحرمتها من عضويتها، هل من المفترض ان نكون سذجا للدرجة التي نرى فيها القدس اهم من دمشق او بغداد او طرابلس الغرب او حتى من صنعاء التي نشارك ونبارك في حصارها، كان يجب ان نكون جزءا من الفهم اليقين ان محاصرة اي حاضرة عربية هي جزء لا يتجزأ من محاصرة القدس، وان الذي عاث هنا بالامس سيعيث هناك عاجلا ام آجلا.

كان يجب ادراك ان امريكا ليست قدرا ربانيا، من يعارضه يدخل النار، وليست راعيا نزيها في اشرافها على مفاوضات استغرقت نحو نصف عمر منظمتنا التي اصابها التشوه الخلقي، فغادرت الثورة دون ان تحصل على الدولة، ومع ذلك ظلت تراوح ما بينهما، دون ان تستطيع العودة الى الوراء ولا الانتقال الى الامام، وفيما بينهما احتربنا وانقسمنا عموديا في سلطتين وهميتين كادتا شق الشعب والوطن والمقاومة والصواريخ الحدايد والمواسير، واليوم يتم التنازع حول نزع هذا السلاح وتسليمه او تفكيكه.

قال احمد مطر موجها كلامه للزعماء العرب بشأن القدس: طفح الكيل وقد آن لكم ان تسمعوا قولا ثقيلا / نحن لا نجهل من انتم، غسلناكم جميعا وعصرناكم وجففنا الغسيلا / اننا لسنا نرى مغتصب القدس يهوديا دخيلا / فهو لم يقطع لنا شبرا من الاوطان لو لم تقطعوا من دونه عنا السبيلا / أنتم الاعداء يا من قد نزعتم صفة الانسان من اعماقنا جيلا فجيلا / أتعدون لنا مؤتمرا؟ كلا، كفى، شكرا جزيلا / نحن نرجو كل من فيه بقايا خجل ان يستقيلا / نحن لا نسالكم الا الرحيلا / وعلى رغم القباحات التي خلفتموها، سوف لن ننسى لكم هذا الجميلا.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com