2017-12-03

الرسالة الملغومة..!


بقلم: عمر حلمي الغول

أرسلت قيادة حركة "حماس" رسالة لحكومة الوفاق الوطني يوم الجمعة الماضي مع سفر وفدها برئاسة يحيى السنوار وعضوية مروان عيسى للقاهرة لمتابعة ملف المصالحة، وملف الأسرى الإسرائيليين. وحملت الرسالة الكثير من المغالطات والإفتراءات والإساءات للحكومة وحركة "فتح" على حد سواء. وكأن قيادة حركة "حماس" شاءت أن ترسل رسالتين في آن، الرسالة الأولى عنوانها سفر وفدها للقاهرة للقاء عزام الأحمد، مسؤول ملف المصالحة في حركة "فتح" وقيادة جهاز المخابرات المصرية، وهي تحمل البعد الإيجابي؛ الرسالة الثانية التي وجهتها لحكومة الوفاق الوطني والتي تنضح بالكذب والإساءة المتعمدة وقلب الحقائق بقصدية التوتير وتأجيج حدة الخلافات بين الحركتين "فتح" و"حماس"، وبين حركة "حماس" وحكومة الحمدالله.، وهي الرسالة الملغومة بالعدمية والإنقلاب على خطاب المصالحة.

مرة أخرى يدعو المرء الجميع من قوى ونخب سياسية وشعب للإنتباه الجيد لإلاعيب وتكتيك حركة "حماس" لتفادي الوقوع في شرك المنطق الشكلي، الذي يهدف لتضليل الشارع، وحرفه أنظاره عن جوهر الغايات المتناقضة مع المصالحة الوطنية. ومن يتابع سلوك حركة "حماس" يلحظ انها تعمل بتناغم وتكامل في توزيع الأدوار بين رئيسها في غزة، الذي يتحدث شكليا لغة إيجابية، وبين اللغة الأخرى التوتيرية الهادفة لإبقاء حالة الإحتقان والتوتر قائمة في اوساط الشعب عموما وأبناء القطاع خصوصا، وكأنها تعمل  وفق منطق المثل الشعبي "أسمع كلامك يعجبني، أشوف افعالك أستغرب!"  فمن يريد المصالحة وحريص عليها، عليه ان يكون مشدودا لتغليب البعد الإيجابي في كل سلوكياته، تحت الطاولة وفوقها؛ داخل الغرف المغلقة وخارجها وامام المنابر الإعلامية، وأن يبقى متمسكا بالخطاب التفاؤلي، ويعمل على إزالة الألغام والعقبات من طريق المصالحة، لا العكس.

ومن قرأ الرسالة لاحظ دون اية رتوش او مساحيق الخلفية العدمية لمضونها وشكلها. فهي حادت عن الصواب، وناقضت الواقع، وعلى سبيل المثال لا الحصر، لو سأل المرء قيادة حركة "حماس"، هل إستلمت حكومة الوفاق الوطني المعابر فعلا؟ وإذا إستلمتها لماذا هناك مقرات لممثلي حركة "حماس" لجبي الضرائب من الآنفاق ومن المعابر التجارية في كرم ابو سالم وبجانب معبر رفح؟ وأين ذهبت الحركة بميزان السيارات الذي كان موجودا؟ ولماذا لم يتم تسليم وزارة البيئة وسلطة الأراضي؟ ولماذ منعت الدكتور حسين الأعرج، وزير الحكم المحلي من دخول الوزارة مع الموظفين الأصليين للوزارة؟ وإذا كانت حركة "حماس" معنية بالمصالحة فعلا، لماذا إعترضت وجن جنون ممثليها من قرار الحكومة بعودة موظفي السلطة المعتمدين وفق قانون الخدمة المدنية؟ وأين يتناقض هذا القرار مع المصالحة؟ اليس الأصل في المصالحة ان يعود الموظفين الأساسيين لمكاتبهم وإداراتهم؟ وما دخل ذلك بقرار اللجنة الإدارية لتقييم موظفي حركة "حماس"؟ وكيف؟ ولماذا إعتبرت قيادة "حماس" ذلك نوعا من التوتير؟ وعلى أي اساس تساوقت معها بعض الفصائل العاملة في غزة؟ وهل قرأوا فعلا ورقة المصالحة المصرية وباقي الإتفاقات ام كل يهرف بما لا يعرف؟ وهل فعلا الحكومة تسلمت مهامها على الأرض أم ان الحقائق تقول غير ذلك؟ واين تكمن العقدة عند حركة "حماس" ومروجي بضاعتها من مصطلح "التمكين"؟ ولماذا بعض تجار منظمات المجتمع المدني، يعترض على مصطلح "التمكين"؟ ولماذا غاب عنهم فهم التمكين، وبات مفهوما فضفاضا وملتبسا عندهم؟ أليس التمكين يعني التسلم الفعلي للحكومة لمهامها على الأرض، أم انكم تريدون إستلاما شكليا هلاميا؟

الأسئلة المطروحة لا تهدف لتوتير الأجواء، انما للرد على ما تضمنته الرسالة الملغومة، وعلى الخطاب الشكلي الإيجابي الفارغ من المضامين، وعلى توزيع الأدوار، وعلى سوء الفهم عند ممثلي بعض الفصائل ومنظمات المجتمع المدني والإعلاميين المتساوقين مع حركة "حماس". ولدعوة الجميع فصائل ونخب سياسية وإعلامية وثقافية التدقيق الجيد بين الغث والسمين، والعمل سويا بروح الأمل لبناء صرح المصالحة الوطنية، التي هي مصلحة إستراتيجية للشعب كل الشعب. لإن خيار المصالحة والوحدة الوطنية يعود بالفائدة على كل القوى والفصائل وفي المقدمة منهم حركة "حماس". فهل نرتقي جميعا لمستوى المسؤولية ونعلي راية الوحدة؟ لإنها الرد الأول والأهم على كل التحديات الداخلية والإسرائيلية والأميركية المنتصبة أمام الشعب والقيادة الشرعية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com