2017-12-03

نقل السفارة وقرية قصره.!


بقلم: خالد معالي

ما الرابط بين النقل المنوي والمفترض لسفارة أمريكا للقدس المحتلة، والاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال من قبل ادارة "ترمب" المتهورة، وما بين قيام المستوطنين بقتل مزارع فلسطيني في قرية قصره وبدم بارد، ومدح وزير حرب الاحتلال "افغدور ليبرمان" للمستوطن الذي قتل المزارع الفلسطيني المسالم!؟

اعتراف الإدارة الأمريكية بمدينة القدس المحتلة عاصمة للاحتلال - إن تم- وعلى الغالب لن يتم كون الديانة المسيحية تاريخيا لا تعتبر القدس لليهود، وهو قد يقود لانتفاضة جديدة، وستعتبر مفترق تاريخي، كونه تحدٍّ صارخ واستفزاز كبير وغير مسبوق، لمشاعر الأمة العربية والإسلامية، وسيكون بمنزلة إطلاق شرارة الغضب الذي سيتفجر في وجه الاحتلال.

كيف لوزير حرب الاحتلال أن يمتدح قتل مزارع فلسطيني بسيط ومسالم ويعمل في أرضه من قبل مستوطنين مدججين بالأسلحة، ويزعم أن القتل هو للدفاع عن النفس، في قلب صارخ وواضح للحقائق، وغلو غير مسبوق، في الشر والظلامية والقتل والفجور.

قديما، قامت حروب صليبية لاحتلال القدس، وبقيت القدس إسلامية رغم كل التحديات والعقبات والتضحيات، وإدارة "ترمب تعلم وتدرك ذلك، ولكن "ترمب" على ما يبدو، يريد أن يجس نبض العرب والمسلمين في أضعف مراحلهم التاريخية، معتبرا أن الفرصة قد حانت، وأنها فرصة ذهبية في ظل تناحر وتقاتل عربي عربي، وعدم انشغال أحد في القضية الفلسطينية.

لا تبعد المسافة بين القدس وقرية قصره سوى عدة كيلومترات، فقصره قرية صغيرة تتحدى صلف واعتداءات المستوطنين، وتقدم الشهداء، فكيف بالقدس التي هي عقيدة ورمز وقرآن يتلى صباح مساء عند مليارين من المسلمين!؟

أحداث قصره، ترينا أن العابرين والذين استجلبوا من مختلف أصقاع الأرض، لا مكان لهم، ويلفظهم الجسد والأرض، ولا خيار لهم سوى الرحيل والعودة إلى بلدانهم الأصلية التي أتوا منها، وان قصر أم طال الزمن، وان طالت الأحداث رمزية واعتبارية القدس المحتلة، فان التوقيت سيتسارع نحو الحرب الفاصلة وقرب نهاية دولة الاحتلال.

مجرد الحديث عن قرب إقرار "ترمب" بالقدس عاصمة للاحتلال رغم كونه غير متوقع، يعد صفعة قوية لكل المراهنين على سراب المفاوضات والتعويل على الدور الأمريكي، فلا نزاهة هنا ولا عدالة لهكذا دور، بل اصطفاف كلي إلى جانب الاحتلال الظالم، حيث كان "ترمب" قد وعد خلال حملته الانتخابية نهاية 2016، بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وكرر في أكثر من مناسبة أن الأمر "مرتبط فقط بالتوقيت".

في حال "إقدام إدارة "ترمب " المتعجرفة والتي تسير عكس سسن التاريخ ومنطق الأشياء، على الاعتراف بالقدس عاصمة  للاحتلال، لن يمنح حقاً للاحتلال، ولن يغيّر شيئاً من حقائق التاريخ في مدينة القدس المحتلة؛ التي كانت وستبقى دوماً عربية إسلامية، وسيدافع عن قدسيتها أبناء شعبنا وأمتنا حتى التحرير الكامل.

حال قرية قصره، كحال القدس المحتلة، فالكل الفلسطيني والعربي والإسلامي وحتى المجتمع الدولي، يرفض الاحتلال، ويرفض نقل السفارة وإشعال المنطقة من جديد، والقلة القليلة من الأشرار، أمثال:ليبرمان، وبينت، ونتنياهو، وترمب، ومن لف لفيفهم، لن يستطيعوا تغيير مجرى التاريخ ولا السنن الكونية، ومن يتحدى الله ويغالبه، فهو خاسر لا محالة، وما "ترمب" و"نتنياهو" ومن على شاكلتهم ومن يؤيدهم، إلا حتما سيخسرون وسيلعنهم التاريخ والأجيال المتعاقبة, "ويرونه بعيدا ونراه قريبا".

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com