2017-12-01

المسرحية تستعر..!


بقلم: حمدي فراج

المسرحية في الشرق الاوسط تستعر، والمشاهد تتزاحم، والكومبارس كما الابطال في عددهم وأشكالهم وهيئاتهم وطرائق حديثهم، يقلدونهم ويحاكونهم وهم يعرفون في قرارة نفسهم انهم مجرد كومبارس، وان ما تبقى من كل اعمارهم، بغض النظر عما تبقى منها، لن يصلوا عبر هذه الادوار الى ما يمكن ان يوفر لهم الحد الادنى من الرقي الى مصاف البطولة والنجومية والمجد، ذلك ببساطة ان هذا مغاير لشروط الاخراج والانتاج والسيناريو المسبق.

صعدت في المشهد شبه الاخير الى الخشبة مساعدة المنتج، التي اقتضى الدور ان تختلف قليلا مع رئيسها، اجتمعت مع عدد من الممثلين، كي تثني على ادوارهم واهميتها في هذه الوصلة من المسرحية، تبرعت لاطفال اليمن الذين يموتون جوعا، ماذا؟ اطفال يموتون جوعا؟ هل هذا تمثيل؟ هل احد لا يعرف من المشاهدين ما معنى الموت جوعا في عصر الحضارة والتمدن والانترنت والوجبات السريعة؟ فما بالكم حين يكون هذا الجوع القاتل موجه "خص نص" للاطفال، هل هذا ما تفتقت به ذهنية مساعدة المنتج ان تتبرع ببعض المال النقدي كي تنقذ اطفال اليمن من الجوع القاتل الذي يفتك بالملايين منهم وهم ينظرون اليها بعيون هدها الجوع والصبر والمرض القادم اليهم عبر سلاحها الفتاك الذي تبيعه "للابطال" بالمليارات  كي يقصفوهم به، فتتبرع بالملاليم لانقاذ بعض الاطفال في الفصل القادم من المسرحية.

على الجانب الايمن من المسرح، يدور الحديث عن تعيين سفير جديد بدلا من السفيرة لتجاوز موضوع السفارة، في حين ان الموضوع الاساسي "وادي عربة"، وعلى الجانب الايسر يتأجل فتح الطريق ويؤجل الاخوة مصالحتهم ويحظر على اي وزير الكلام عنها بعد التهديد بفك رقبة كل من يعارضها، والموضوع الاساسي هو "اوسلو". وعلى الجانب السفلي يتقرر تحرير الصحراء من الارهاب قبل حلول الربيع بالقوة الغاشمة، والموضوع الاساسي هو "كامب ديفيد".  ويظهر وسط الخشبة حمار وبردعة لتجسيد المثل الشعبي الذي يقول "لم يقدر على الحمار فعض البردعة". وعندما تتمكن هذه الكيانات المريضة  من فض اتفاقاتها، فإنها بالضرورة ستتشافى من كل امراضها وتستطيع حل كل اشكالياتها، خاصة وان الظروف اليوم مواتية اكثر من الامس، حتى لو ذهبوا للفض فرادى، فما بالكم مجتمعين؟

في الفصل السابق، لعبت مساعدة المنتج دورا هزليا فكاهيا يدمي القلوب، حين فاخرت بوعد جدها المخزي في التاريخ، لص سرق مدينة ومنحها هدية لقاتل مأجور، ليقوم بعد ذلك بما يترتب عليه من واجب تطهيرها من سكانها، ويقيم عليها مملكته، ثم استدعت حفيد القاتل ورقصت واياه رقصة عجيبة تضع يدها في جيوبه ويضع يديه على خاصرتها فتكتشف انه بلا جيوب ويكتشف انها بلا خاصرة، او بخاصرة اكل الدهر عليها وشرب.

الخلفية الموسيقة للمتنبي: لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها / ولكن احلام الرجال تضيق.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com