2017-11-28

التقسيم لصالح إسرائيل..!


بقلم: عمر حلمي الغول

الأربعاء 29 نوفمبر/تشرين الثاني، تصادف الذكرى السبعون لصدور قرار تقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين فلسطينية عربية وإسرائيلية، ورغم أن القرار 181 الصادر في 29 نوفمبر 1947 كان جائرا، وغير موضوعي لجهة الإنحياز من قبل مصمم ومعد القرار، حيث أعطى الدولة الإسرائيلية الإستعمارية مساحة تزيد عن الـ 55%، مع ان الصهاينة الإسرائيليين لم يزد عددهم آنذاك عن الـ 600 الف مهاجر، رغم توفير كل التسهيلات الضرورية من قبل دولة الإنتداب البريطانية لهجرتهم لفلسطين، ومنحهم الإمتيازات المختلفة من التوطين والجنسية والإقامة والعمل والحماية والتسليح والتدريب والراتب ..إلخ. وكان عدد ابناء الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والتاريخ يتجاوز المليون ومائة وخمسون الفا آنذاك، منحوا مساحة لا تزيد عن 43% من وطنهم الأم، وتم تشريد وطرد ما يزيد عن 750 الف مواطن إلى دول الشتات العربي والعالمي، وبقي 1,7% من مساحة فلسطين لإقليم القدس وبيت لحم الذي تم تدويله.

بعد صدور قرار التقسيم اندفع المجتمع الدولي بقوة للإعتراف بالدولة الإسرائيلية، التي تجاوزت الحدود المحددة لها بدعم واضح من قوى الغرب الرأسمالي وبعض العرب حتى أمست تسيطر على مساحة 78% من فلسطين التاريخية، مع ان قرار التقسيم ينص بشكل واضح في البند (ج) على ان الأمم المتحدة ستتصدى لأي دولة تتجاوز الحدود المحددة لها بقوة السلاح. ولكنها لم تفعل. ونص قرار العودة 194 الصادر في ديسمبر 1948 على أن إعترافها بإسرائيل مشروط بعودة اللاجئين الفلسطينيين، ولم يتم ذلك، وكذلك القرار الأممي 237 المتعلق بالقدس يتحدث عن ذات الأمر، لكن لا حياة لمن تنادي، إسرائيل التي قامت على أنقاض نكبة الشعب الفلسطيني واصلت عدوانها الإستعماري دون رادع دولي او عربي. ولم تقم الدولة الفلسطينية العربية نتيجة التقاسم الوظيفي بين دول الغرب الرأسمالي والحكام العرب على هذا الهدف.

وإعتقد الجميع ان القضية والشعب الفلسطيني سيندثروا مع الأيام، او كما قال بعض قادة إسرائيل "الكبار يموتون والصغار ينسون"، ولكن الفلسطينيون المجبولين بوطنيتهم وقوميتهم العربية، كانوا كطائر الفينيق، الذي ينهض من الرماد، واصلوا الكفاح حتى يوم الدنيا هذا، ولم يستسلموا، ولم يرفعوا الراية البيضاء، ولن يرفعوها يوما، سيواصلوا مشوار الصمود والكفاح حتى تحقيق العودة وتقرير المصير وإزالة الإستعمار الإسرائيلي عن اراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967. والقبول بإقامة الدولة الفلسطينية على مساحة ال22% من فلسطين التاريخية جاء إستجابة من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية لقرارات الشرعية الدولية 242 و338 و274 ..إلخ بعد نكسة وهزيمة 1967 ولتقديرات الأشقاء العرب والأصدقاء الأمميين. وكل مكونات الدولة من شعب وأرض ومؤسسات الدولة قائمة وموجودة، وهي بإنتظار إرتقاء المجتمع الدولي إلى مستوى المسؤولية التاريخية لألزام إسرائيل باستحقاقات التسوية السياسية، والإنسحاب الكامل والنهائي من اراض الدولة الفلسطينية عبر ممارسة الضغوط وفرض العقوبات السياسية والإقتصادية والديبلوماسية والعسكرية لإلزامها بالتخلي عن خيارها الإستعماري الإستيطاني، وإفساح المجال امام خيار السلام الممكن.

لذا يلحظ المراقب، أن قرار التقسيم الدولي 181 بدا وكأنه صدر من أجل تشريع وفرض دولة واحدة على الأرض الفلسطينية العربية، هي دولة الإستعمار الإسرائيلية على أنقاض نكبة وحقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني. وكأنه غاب عن تقدير قادة العالم بمن فيهم بعض الأشقاء أن الشعب الفلسطيني ليس شعبا زائدا عن الحاجة، بل هو الشعب الأصيل وصاحب الأرض والتاريخ والهوية في فلسطين. وهو الأحق بإقامة دولته المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وليس العكس.

لذا على العالم اليوم ومع مرور سبعين عاما على القرار ونكبة الشعب العربي الفلسطيني ان يشمر عن ساعديه لإفساح المجال أمام دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967 بالإستقلال، وفرض سيادتها على كامل اراضيها وبتواصل جغرافي وإداري وسياسي بين جناحيها الشمالي والجنوبي، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194 للتكفير عن الظلم التاريخي الذي لحق به، ولإنصافه بالحد الأدنى الممكن والمقبول من قبله في جزء من أرض وطنه الأم. لأن إستمرار الحال على ما هو عليه لن يكون في قادم الأيام في صالح السلم والأمن الإقليمي والعالمي، وقبل كل شيء لن يكون في صالح إسرائيل وحليفتها الإستراتيجية الولايات المتحدة.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com