2017-11-27

كلمة طيبة في الوضع الفلسطيني


بقلم: خالد معالي

في مجتمعنا الفلسطيني، كل حسب علمه وفهمه ومستواه الثقافي والعلمي، يحاول تقوية وتعزيز صوابية رأيه وموقفه، باستعراض أدلة منطقية وواقعية على صحة بوصلته ودقة برنامجه، وعدم صحة طريق الآخرين وبرامجهم.

يمكن في حالة حسنت النوايا وبالكلمة الطيبة، والعمل الصالح، وبمنطق أقوى من منطق الآخرين، أن يصل المرء إلى النتيجة الصحيحة في حالة اختلطت عليه الأمور وأشكلت، فمثلا في مجزرة الروضة تفكر في المستفيد تعرفه دون عناء أو إجهاد.

من يعطل العقل والفكر والتبصر بحكمة وروية والحكم المتسرع والعاطفي على الأشياء ومختلف الأمور دون تدبر وصبر فانه يخسر لا محالة، كحال السياسي سواء فلسطيني أو غيره، الذي يخرج بتصريحات مثيرة محبطة للشارع بحجة أن السياسة لا يوجد فيها عواطف ويجب مصارحة الشعب، في مكر ودهاء مفضوحين.

من لا يؤيد سرعة المصالحة، والتنازل لأخيه، هو بذلك قدم هدية لمن يعادون القضية الفلسطينية وطموحات الشعب؛ فمن ينظر لك بعين واحدة انظر له بعينين حتى تفوت الفرصة على الأعداء ونسير في الركب الصحيح.

العقل نعمة كبرى، فإذا كانت نعمة الإيمان هي أعظم نعم الله علينا، فالنعمة التي تليها هي نعمة العقل الواعي الفاحص المتأمل؛ وبدون  نعمة العقل لا  نقدر على فهم الأمور، بل سرعان ما تنحرف بنا الأهواء ونزيغ عن الحق أن استبدلنا نعمة العقل؛ بالأهواء، ومن هنا فان رجاحة العقل تقول: ثمن المصالحة اقل بكثير من ثمن الانقسام، والتشرذم  وهدر الطاقات يعطل المسيرة ويحرف البوصلة، فالنتيجة هي مصالحة ولا شيء غيرها.

في حال تعطيل العقل والفكر المستنير؛ والاستجابة للضغوط الخارجية، فان المجتمع الفلسطيني، يفتقد للرؤية الصحيحة، وسيتعامل بفهم جامد ومغلق مع القضايا المستجدة؛ بشكل تلقائي؛  وبردود أفعال عاطفية وغير مدروسة؛ غير محسوبة العواقب ولا النتائج التي قد تكون مدمرة لعدة سنوات، وهذا لا يصح بالمطلق.

كلما كان الفرد الفلسطيني والمجتمع ككل أكثر وعيا، وأكثر فهما وفكرا، فان أية قضية مستجدة يكون الجواب حولها جاهزا بلا تردد، ومن هنا فان كل  من يعطل أو يصرح تصريحا محبطا حول المصالحة، وأيا كان من يقف خلفها ودوافعه، فانه خرج عن الاستخدام  الأمثل للعقل والفكر  والمصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

حرف البوصلة باتجاه قضايا ثانوية وتناقضات فرعية لا يصح فلسطينيا، ويجب توجيه البوصلة دوما نحو التناقض الرئيس، للأخذ بزمام المبادرة، وإلا فان الأعداء يتربصون بكل خطأ يقع ليستغلوه على حساب معاناة الشعب الفلسطيني، ومن هنا يجب الاعتبار والاتعاظ وعدم تكرار الأخطاء وخاصة الانقسام المؤلم.

اخطر الأمور هو فقدان البوصلة؛ وتوجيهها الصحيح مطلوب  دون توقف، فهي التي تجعل من الإنسان قادرا على إحداث التوازن بين قدراته المادية وطاقاته الجسمانية والذهنية والعاطفية والوجدانية والانفعالية، فيصبح منسجما مع ذاته وهادئا مطمئنا، وراغبا في رؤية ذاته تنبثق عطاء في عالم يتقدم، وهذا لم يحصل فلسطينيا إلا في حالة المقاومة، التي تقدمت وأصبح الاحتلال يحسب لها ألف حساب.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com