2017-11-27

العنف ضد المرأة هل يطول قتلها على خلفية الشرف..؟!


بقلم: حمدي فراج

الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة، التي تطلقها الامم المتحدة والتي تستمر لمدة اسبوعين حتى العاشر من ديسمبر القادم الذي يوافق اليوم العالمي لحقوق الانسان، هي حملة ايجابية جميلة ورقيقة، لكنها تخفي في تلابيبها الداخلية جملة تمويهية معومة لا تستقيم مع ما تكابده المرأة بشكل عام والعربية / الاسلامية بشكل خاص، ذلك ان الحملة تقصر المسألة على تعنيف المرأة لا أكثر ولا اقل، في حين ان الاكثر يطول ازهاق روحها بالمعنين الجسدي والروحي في شبابها وطفولتها، والاقل يطول منعها من اختيار حتى ملابسها.

ليست هناك احصائيات دقيقة في كل مجتمعاتنا العربية عن نسبة قتل المرأة على خلفية ما يسمى بشرف العائلة، ذلك ان الدولة تتواطأ مع القاتل الذي في الغالب يكون الاب او الزوج او الاخ واحيانا الابن، أحيانا كثيرة يتم تسجيل القتل على انه حادثة او انتحار بشرب السم مثلا، او سقوط عرضي من سطح بخمسة طوابق، وحين يتم الاقرار بمثل هذا القتل، يتواطأ القانون والتشريع مع القاتل فلا يحكم عليه الا بالسجن لفترة وجيزة.

الازهاق احيانا يكون بالاعتداء الجسدي عليها وارتكاب جريمة اغتصابها، وتقضي القوانين الموضوعة والمنقولة ان يقوم المغتصب بتزوجها، وبهذا ينتهي فعل الاغتصاب تحت شعار "الله أمر بالستر" و"يا دار ما دخلك شر".

كيف يمكن ان تكون الامة حرة ونصفها المتمثل في المرأة ممنوع عليها ان تلبس الا وفق ما يحدده الموروث الديني الاجتماعي؟ رغم ان هذا الموروث قابل للتغير والتطور كالجلباب مثلا، الذي عرفناه اسود اللون واليوم اصبح اخضرا واحمرا واصفرا وملونا بكل الالوان، او الحجاب والبرقع والخمار الذي طرأ عليها تغيرات غريبة وعجيبة، كأن تضع المرأة اشبه ما يكون بالطاقية او القبعة تحت الحجاب، وسرعان ما يصبح شيئا من الموضة الجديدة يتم الحث على لبسه في المسجد والمدرسة والقناة الفضائية.

ما ينسحب على اللباس، وتغطية شعر الرأس بغض النظر عما يتغطى به بقية الجسم، ينسحب على اختيار الفتاة لتخصصها الجامعي واختيار شريك حياتها في تأسيس اسرة المستقبل والوظيفة التي يمكن ان تزاولها اذا ما سمح لها بذلك. كثير من الفتيات المبرزات في امتحان الثانوية العامة يذهبن مباشرة الى عش الزوجية، وفق المثل الدارج "مصير البنت الى بيت زوجها" فلماذا تكمل تعليمها.

قبل ايام قررت السعودية ان قيادة المرأة للسيارة حلال، ولا ضير من ان تحضر المباريات في ثلاث مدن ابتداء من مطلع السنة الجديدة، ترى هل يدرك الرجل العربي بغض النظر عن موقعه في معادلة قمع المرأة ان مواقع العيب والحرام والاباحية عموما  متاحة في داخل المنزل على مدار 24 ساعة  ليأتي مستشار قانوني مصري فيفتي بجواز اغتصاب المتبرجة كواجب انساني ووطني وقومي، دون ان تقوم الدولة بمحاسبته او مساءلته، ثم بعد ذلك يتفاجئون لماذا تم الهجوم على مسجد الروضة في سيناء..!

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com