2017-11-26

 الارهاب يضرب في العمق المصري..!


بقلم: شاكر فريد حسن

مصر أم الدنيا، مصر النيل، وبلاد التاريخ والحضارات المتعاقبة، ووطن رواد النهضة والاصلاح ورجالات الابداغ والثقافة والمعرفة والأدب الرفيع الجميل، مصر الثائرة من أيام أحمد عرابي باشا وحتى جمال عبد الناصر.

مصر هذا البلد العربي العريق يشهد أزمات اقتصادية وهزات سياسية داخلية، وتتنازعه صراعات داخلية عميقة منذ اسقاط وعزل محمد مرسي والزج به في غياهب السجون والمعتقلات والحكم عليه فيما بعد بالسجن لمدة ٢٥ عاماً، وفي اعقاب اعمال الشغب في حي رابعة العدوية من قبل جماعة "الاخوان المسلمون"، وكل ذلك قاد بالتالي الى المزيد من التطرف الديني والارهاب الداعشي الذي اقترف مجزرة دموية في مسجد "الروضة" في مدينة العريش، راح ضحيتها اكثر من ثلاث مائة من المصلين، غير العديد من الجرحى والمصلين.

الارهاب الذي يضرب مصر ليس جديداً، ويتمثل في الاعمال العدائية والممارسات الارهابية والجرائم الدموية التي اقترفتها ونفذتها عصابات  الارهاب الظلامي الاسود ضد المدنيين الابرياء في مدن ومحافظات مصر، وفي منطقة سيناء على وجه الخصوص.

ولا يغيب عن أذهاننا تلك الجرائم التي ارتكبت في مصر من قبل الحركات والقوى السلفية والاصولية المتطرفة بقتل مواطنين آمنين وسواح أجانب والاعتداءات الصارخة المتكررة على المسارح ودور العبادة والكنائس القبطية، واغتيال مفكرين ومثقفين من اصحاب الفكر العلماني كفرج فوده مثلاً، عدا الاضرار بالاقتصاد المصري وبلقمة خبز الشعب المصري، وانشاء صناديق ائتمان مالية تسمى زوراً وبهتاناً بالاسلامية، ونهب أموال الشعب المصري ومدخراته، وسرقة أموال الفقراء واملاكهم تحت غطاء ديني وادارات "متدينة" تدعي وتزعم اتقان وفهم الفقه والشرع الاسلامي مثلما تتقن فن الاحتيال، فهل هذا فكر سياسي ديني يتلاءم وجوهر ديننا الاسلامي الوسطي الحنيف وأصوله..؟

ومن الواضح أن الجريمة المروعة بل المجزرة الدموية الجديدة في مسجد "الروضة" بمدينة العريش، تستهدف ترويع المواطنين ونش الفتنة وتعميق الاستقطاب السياسي والاحتراب الداخلي، وتغذية الصراعات الطائفية والاقليمية، واشعال المنطقة، لخدمة اجندات ومشاريع التجزئة والتفتيت والتقسيم الامريكية الاستعمارية الرجعية.

اننا واثقون بأن النظام السياسي المصري بقيادة الرئيس عبد الفناح السيسي قادر على لجم عصابات القتل والاجرام والارهاب، وتضميد الجراح، وتجاوز الأزمة والانتقال بمصر الى مرحلة أفضل وارقى، وذلك بالتصدي لقوى الشر والارهاب التكفيري المتطرف، ومواجهة القائم المعتم والقادم الاخطر.

اننا ندين مجزرة مسجد "الروضة" في منطقة العريش، ونؤكد على حقيقة لا غبار عليها وهي أن مصر عصية على الانكسار، والارهاب يزيدها قوة وصلابة وتماسكاً.

ان تفخيخ مسجد "الروضة" والكنس القبطية ومنها الكنيسة البطرسية، يعزز مسيرة "الدم المصري" المراق لاجل غد أفضل لمصر، التاريخ والنهضة والعروبة.

* -- - shaker.fh@hotmail.com