2017-11-25

نعم لمصر.. ليسقط الإرهاب


بقلم: عمر حلمي الغول

مرة جديدة يضرب الإرهاب التكفيري مسجدا في منطقة الروضة شرق بئر العبد في محافظة شمال سيناء، يوقع أكثر من 300 شهيدا و130 جريحا. مجزرة دموية مروعة إرتكبها الوحوش الآدميون ضد المواطنين الأبرياء وهم يؤدون صلاة الجمعة، وكأنهم أرادوا إستعادة مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف، التي إرتكبها المستعمر الصهيوني باروخ غولد شتاين في 25 فبراير 1994 وسقط فيها 29 شهيدا و150 جريحا، وكأن الذين نفذوا مذبحة مسجد الروضة أرادوا القول "إننا نُعمد خيار غولدشتاين الصهيوني" و"إننا وإياه من مدرسة واحدة." وستؤكد الأيام بعد كشف التحقيقات خفايا وتفرعات وإمتدادات  الجريمة الوحشية أن من يقف خلفها بغض النظر عن إسمه والتنظيم الذي يتبع له، وعن الذرائع التي روجها لجريمته النكراء، هو إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. وهذا لا يعني تبرئة الجماعات التكفيرية، لإنها الأداة الرخيصة والجبانة في تنفيذ ابشع الأعمال الإرهابية ضد المواطنين العزل لضرب هيبة ومكانة النظام السياسي في مصر، وزعزعة الإستقرار في مصر كلها، وليس في محافظة شمال سيناء لوحدها، وإبقاء المحروسة في دائرة ودوامة الدفاع عن الذات.

جمعة سوداء عاشتها مصر كلها وليس مدينة بئر العبد فقط، لإن المصاب الأليم والوحشي يستهدف الشقيقة الكبرى، ويريد بها الشر والتخريب والتدمير المنهجي، ولا يريدوا لمصر العروبة ان تنهض، وتستعيد عافيتها ودورها القومي الريادي. لإن اميركا وإسرائيل وادواتها يعلمون علم اليقين أن نهوض مصر يعني نهوض شعوب الأمة العربية كلها، ولذا تملي الضرورة الإستعمارية إبقاء مصر في حالة إستنزاف سياسي وأمني وإقتصادي وإجتماعي، تلهث خلف رغيف الخبز دون أن تجده، وتبحث عن الإستقراء والأمان من غير ان تناله، وتركض حول حصتها من الماء بلا رجاء.

هناك قرار أميركي إسرائيلي تنفذه ادواتهم بدءا من جماعة الإخوان المسلمين وصولا لآخر التنظيمات التكفير بمواصلة إنهاك جمهورية مصر العربية كحد أدنى، لاسيما وان الهدف الأهم في مخططهم، هو تمزيق وحدة مصر إلى دويلات متناثرة. وإلى ان يتحقق ذلك، على الجماعات التخريبية الإرهابية نهش اللحم الحي للمواطن المصري البسيط لتأليبه على النظام السياسي بقيادة المشير السيسي. وهو ما يؤكد ان دور تلك الإداوت لم يسقط كليا، لإن تراجع دورها عما كان عليه خلال السنوات الماضية، وإنحسارها من لاعب رئيسي في تحقيق أهداف الولايات المتحدة وحليفتها الإستراتيجية إسرائيل إلى أداة ثانوية إرتباطا بتغير المعادلات والسيناريوهات المعدة للتغيير في واقع النظام والوطن المصري، لكنها باقية كجزء من أدوات التنفيذ للمشاريع التآمرية على مصر المحروسة.

مع ذلك سيبقى المرء يطالب النظام المصري بإعادة النظر بادواته واليات تعامله مع الجماعات التكفيرية، لإن أساليب الموجهة الكلاسيكية المتبعة أثبتت انها غير مجدية، وتحتاج إلى تطوير وإبداع أعلى في قصم ظهر تلك الجماعات. ومن المؤكد ان لدى الجهات الأمنية المصرية القدرة والكفاءة على تحقيق الهدف.
 
سنبقى نعلن بالصوت العالي: نعم لمصر .. ليسقط الإرهاب. لإن مصر لنا، وليست للمصريين فقط. مصر لكل عربي غيور على قوميته وعروبته، لإن مصر قوية يعني أمة عربية قوية، والعكس صحيح.

رحم الله شهداء مصر الأبرار .. وشفى الجرحى وأبقى مصر شامخة وعظيمة..

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com