2017-11-24

نتنياهو والسادات والسلام..!


بقلم: عمر حلمي الغول

في جلسة إحتفالية في الكنيست الإسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي بمناسبة مرور 40 عاما على زيارة الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات لإسرائيل قال نتنياهو : " أن السادات إعترف بدولة إسرائيل قبل التوقيع على إتفاق بين البلدين". وتابع مناقضا الحقيقة والواقع "جيراننا الفلسطينيين يرفضون الإعتراف بحق وجود دولة إسرائيل، حتى الآن لم ألتق بسادات فلسطيني عبر عن رغبته بإنهاء الصراع، الإعتراف بدولة إسرائيل ضمن حدود معينة وبحقنا بالأمن والسلام".
 
من يقرأ ما قاله رئيس الحكومة الإسرائيلية، يشعر أنه امام شخص كاذب، ومفتري على الحقائق والوقائع الماثلة في المشهد السياسي منذ قبل التوقيع على إتفاقية أوسلو في ايلول 1993 وحتى الآن. لإنه يعلم ان الشواهد تعمي عينيه، وتقتل خلفيته الإستعمارية، وتفضح ما يسعى إليه، هو وأركان إئتلافه الحاكم. فالقيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيسين الراحل ابو عمار والحالي محمود عباس ومعهم كل القيادة الفلسطينية من خلال التوقيع على تلك الإتفاقيات قبل خمسة وعشرين عاما إعترفت بإسرائيل، وقبلت بخيار السلام، ودفعت إستحقاقاته كاملة دون تردد حينما قبلت بإستقلال دولة فلسطين وسيادتها على أرضها المحددة بحدود الرابع من حزيران 1967 إلى جانب دولة إسرائيل، وأبدت الإستعداد للتعاون والتعايش والتطبيع مع الدول العربية والإسلامية الـ57، وأكدت على ذلك مبادرة السلام العربية ومنظمة التعاون الإسلامية. ورغم كل التنازلات الفلسطينية القاسية والمؤلمة رفضت حكومات إسرائيل المتعاقبة دفع إستحقاقات السلام ورفضت الإلتزام بإنهاء الفترة الإنتقالية المحددة بخمس سنوات، والتي إنتهت في مايو/ آيار 1999، وقتلت أو إعتقلت كل مسؤول إسرائيلي حاول التقارب مع عملية السلام، فقتلت رابين في الرابع من نوفمبر 1995، وإعتقلت أولمرت في 15 فبراير/شباط 2016، وتعمل على مطاردة كل شخص او منظمة إسرائيلية تؤمن بخيار السلام والتعايش مع الشعب العربي الفلسطيني.

إذا تباكي نتنياهو على السلام ليس سوى تضليل مفضوح ومكشوف للعيان، ولم يعد ينطلي على أحد من أنصار السلام الإسرائيليين ولا من الرأي العام العالمي، وباتت أحابيله مهترئة ومتآكلة، لإن خياره يقوم على قتل السلام، ومواصلة إستعمار أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران 1967، وليس فقط رفض إزالة أية مستعمرة إسرائيلية أُقيمت على اراضيها، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، وتأبيد ضم القدس العاصمة الفلسطينية لدولته الإستعمارية.

ولعل من إستمع لتسيبي حوطبيلي، نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية ذات اليوم أي أول أمس، وهي تعلن بشكل واضح محددات السلام الإسرائيلية يدرك جيدا سلام رئيس الوزراء ووزير الخارجية نتنياهو، فقالت ابلغنا الولايات المتحدة وكل الدول بأن شروطنا تقوم على التالي: لا سيادة بين النهر والبحر إلآ للسيادة الإسرائيلية؛ لا إخلاء لإية مستعمر او مستعمرة في الأراضي المحتلة عام 1967؛ القدس تحت السيادة الإسرائيلية، وهي عاصمة دولة إسرائيل؛ لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين." هل هذة الشروط تؤمن السلام المنشود؟ وهل هناك فلسطيني  يقبل بهذا الخيار؟ وعن أي سادات يبحث نتنياهو وأقرانه في الإئتلاف؟

للإسف حتى اليوم لا يوجد في إسرائيل شريك حقيقي لتبني خيار السلام، وجاهز لدفع إستحقاقاته كاملة غير منقوصة. إسرائيل وشعبها منكوبين بقيادات صهيونية معادية لخيار التسوية السياسية، وتعمل تلك القيادات من مختلف المشارب والإتجاهات على تأجيج مشاعر العداء والكراهية والعنصرية وتعميق خيار الإستعمار، وترفض الإستماع لنداء العقل والمصالح المشتركة لشعوب المنطقة عموما وخاصة الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتؤصل لدوامة العنف والحروب. الأمر الذي يفرض على كل إسرائيلي شخصا او حزبا أو منظمة ان يرفع الصوت عاليا في وجه نتنياهو، ويطالبه بالكف عن الكذب والإفتراء على الحقيقة؛ ومطالبته بالإستقالة فورا لإنه ليس أهلا لصنع السلام؛ وتشكيل لوبي ضاغط للإنتصار لخيار السلام عبر العمل على إزالة كل المستعمرات من اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وضمان حق العودة للاجئين؛ والتخلي عن كذبة الأمن، لإن الفلسطينيين، هم الأحوج للإمن قبل الإسرائيليين، وضمان المساواة لإبناء الشعب الفلسطيني في داخل دولة إسرائيل.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com