2017-11-23

مصالحة بالنقاط وليست بالضربة القاضية..!


بقلم: د. وجيه أبو ظريفة

انتهت جلسة الحوار الوطني الفلسطيني فى القاهرة وصدر بيانها الختامى الذي ان احسنا وصفه فهو بيان مبهم لا يرتقى الى مستوى اللقاء ولا يتماشى مع نوعية القضايا المطروحة للبحث ولا يحمل أية اختراقات حقيقية يمكن البناء عليها لانتظار نتائج اكثر إيجابية فى عمل اللجان التى دعا لتشكيلها هذا ان تم تشكيلها اصلا.

صحيح ان البيان حدد بوضوح ان الحكومة يجب ان تُمارس عملها فى القطاع طبقا للقانون ولكن ايضا هذا الوصف لا يمكن تحديده بدقة ولا يختلف عن مصطلح التمكين فكل ما جرى خلال سنوات الانقسام لم يكن قانونيا ولكنه خلق مراكز قانونية ووقائع لا يمكن تجاوزها وبنفس الوقت اي تعامل معها سيكون خارج سياق القانون كملف الموظفين العموميين مدنيين وعسكريين من من تم تعيينهم بعد العام ٢٠٠٧ اضافة لمجمل القرارات والتراخيص والوثائق المصدرة خلال تلك الفتره اضافة لمعاملات اقتصادية واجتماعية وإدارية وربط تمكين الحكومة بالمفهوم القانوني فقط هو كلام حق ينطوي على تعقيدات كبيرة ان لم يكن بالنوايا مراد به باطل.

لقد اثبتت جلسة الحوار المنتهية ان الملفات المطروحة للمصالحة وهي نفس ملفات الانقسام كانت ولا زالت اكثر تعقيدا مما اعتقد البعض وان النوايا السليمة لا يمكن ان تصنع وحدها سياسات وقرارات سليمة بل تحتاج الى بيئة سياسية قادرة على تشكيل مظلة لأي من مخرجات الحوار وهذه البيئة لا تتوفر الآن على الأقل.

ان هذه النتائج هي تعبير عن حالة الضعف الفلسطيني عامة وعدم قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية او الضغوط الخارجية وان ضرورة المحافظة على استقرار النظام السياسي الفلسطيني بل حتى مجرد استمراره فرض على الفلسطينيين ما لا يرغبون به وربما هذا ما يجعل لدينا حالة من القلق ان تفرض علينا نفس المعادلات السياسية الدولية والإقليمية ما لا نريد فى الموضوع السياسي او موضوعات التسوية.

ان الجميع الان بحاجة الى مراجعة الذات بشفافية وجرأة لعلنا نستطيع ان ننقذ ما يمكن إنقاذه وان نراهن على ان المصالحة لم تنتهى بعد ولكن تحتاج الى دافعية اعلى والى محفزات اكبر وربما الى ضغط شعبي يجبر الجميع على الخروج من عنق الزجاجة.

المصالحة لم تنتهى ولكنها لا تستطيع الوقوف على قدميها والانطلاق الى الامام على طريق الوحدة الوطنية وهذا يضع الجميع امام مسئولية تاريخية اما ان نصطف لانقاذها ولإنقاذ شعبنا واما لن تكون هذه المرة اخر استجابة للضغوطات وربما الاستجابة القادمة تكون اكثر خطورة على مستقبل الشعب الفلسطيني الذي يدفع الثمن فى كل لحظة ولن يغفر ابدا لمن لم يرحمه او ينقذه من المعاناة اليومية.

* استاذ العلوم السياسية، كاتب ومحلل سياسي- غزة. - wajjeh1@hotmail.com