2017-11-23

زيت الزيتون يبكينا..!


بقلم: خالد معالي

 انتهى موسم الزيتون، وسط بكاء زيت الزيتون على ما آل إليه حاله على يد الاستيطان الذي ينقض على أشجار الزيتون كل عام ويعمل على نقص كميات الزيت ويفقدنا بركتها الطيبة كما كانت في السابق، فحقول الزيتون تجرف ليتم بناء وحدات استيطانية جديدة لمئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وعلى مدار الساعة.

الاستيطان له تأثير بالغ الخطورة على مجمل ما يحتويه المجتمع الفلسطيني من ثقافة، وتاريخ، وفكر، وعادات، وتقاليد، وشواهد أثرية وتاريخية تدل على عمق الحضارات وتنوعها على ارض فلسطين، فالمستوطنون يسرقون تراثنا وصاروا يشاركون الفلسطينيين في زيت زيتونهم، ويدعون في الغرب أن الزيت هو زيتهم، وزيتهم مقدس كونه من الأرض المقدسة.

المستوطنون لا يتوانون ولا يترددون عن المجاهرة ببلطجاتهم وزعرناتهم، وتوسعة مستوطناتهم عبر تجريف ونهب المزيد من الأراضي، وجيش الاحتلال يحميهم ويعتقل  كل فلسطيني يعترض على سرقة أرضه، وباسم القانون.

الدارس لأدبيات الحركة الصهيونية يرى بان موضوع العزل والجدار والاستيطان، ومفهوم الاغيار هو من صميم الثقافة الصهيونية؛ ولذلك سيبقى الاستيطان يلتهم ويلتهم في الضفة الغربية دون حسيب أو رقيب، وسيظل زيت الزيتون يبكينا ويدعونا للتخلص من الاستيطان والاحتلال لتعود لنا بركته وبهجته.

المستوطنون كانوا في السابق يشكلون شوكة في حلق الدولة الفلسطينية المنشودة، ويحولون حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق في كل الأوقات، فالاحتلال ومواصلة الاستيطان بنظرهم مريح وغير مكلف؛ ما دام لا يوجد رد عليه.

الآن المستوطنون لم يعودوا يشكلوا شوكة في حلق الدولة الفلسطينية التي كان من المفترض إقامتها، بل إنهم أقاموا دولتهم في قلب الضفة الغربية، والمستهدف بالاقتلاع كشجرة زيتونه التي يرويها بدمه وعرقه صار هو الفلسطيني وليس المستوطن.

تعتبر مستوطنة "أريئيل" شمال سلفيت والمزروعة بقوة السلاح نموذج لخطورة وجود المستوطنات في الضفة الغربية، وقتلها لحلم الدولة الفلسطينية؛ فهي لا تبعد سوى 13 ميلا عن قلب دولة الاحتلال، وفيها جامعة، وبلدية، وفندق سياحي، ولها منطقة صناعية ضخمة، وتغوص عميقا وسط الضفة فاصلة شمالها عن جنوبها.

المنطق يقول انه لا يجب ترك أية وسيلة ضغط على الاحتلال، على أن نجيد استخدامها في الوقت والزمان المناسبين؛ إحدى أوراق القوة للشعب الفلسطيني؛ هي سرعة المصالحة، وعدم الاستجابة للضغوط، والعمل على تعزيز الجبهة الداخلية، والكف عن توتير الساحة الفلسطينية، وهذا لا يكون بالتمني؛ بل بالعمل كالجسد الواحد، وباللغة التي يفهمها الاحتلال.

زيت الزيتون الذي  هو نتاج لشجرة الزيتون المباركة، هو عنوان البركة والصمود والثبات عبر مئات السنين، لأجيال فلسطينية عديدة، عمرت الأرض وتشبثت بها، ومن ثم يجيء مستوطن مستجلب من الخارج ويزعم أن هذه الأرض له.

في كل الأحوال حتى تعود البركة لزيت الزيتون كما كان سابقا، لا بد من البحث  عن مصادر القوة وتعزيزها وهي كثيرة لا تنضب، لحماية بركة الزيت وتحرير الأرض، ولا يصح الشعور بالضعف، فالطاقات كثيرة ولا تنضب وبحاجة لجمعها وتوجيهها الوجهة الصحيحة، لا أكثر ولا أقل.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com