2017-11-21

بوتين/لافروف وفساد المنظمات غير الحكومية


بقلم: ناجح شاهين

لافروف كان صريحاً وفظاً: المعلومات المكذوبة حول تورط سوريا في استخدام الأسلحة الكيماوية مصدرها المنظمات غير الحكومية العاملة في الديمقراطية وحقوق الإنسان "شكلياً" ولكنها غارقة في التعاون مع الاستخبارات الغربية وغيرها فعلياً.

دخلت سوريا عالم "حقوق الإنسان" ومنظمات المجتمع المدني قبل وقت قصير. تقريباً منذ بداية "الربيع العربي". أما نحن في فلسطين فقد غصنا في هذا البحر منذ ثلاثة عقود على الأقل. لذلك نحن أخبر بمداخل الفساد ومخارجه التي تميز فساد هذه الأنشطة الممولة من أوروبا وشمال أمريكا أساساً.

هناك فساد في المؤسسات المختلفة من غزة لرام الله -يعني قصدنا استحضار أغنية قديمة تقول: ومن غزة لرام الله راح نزرعها فدائيين- وهذا ما يدور الكلام عنه معظم الوقت. لكن هذا -على أهميته- يظل قليل الأهمية، لأنه فساد بالمفرق. الفساد الأهم هو الفساد في "البنية" أو الفساد الهيكلي أو الفساد بالجملة. ونريد أن نتحدث عن ذلك باختصار ودون تعقيد.

لذلك نعرف الفساد ببساطة بأنه حصول الفرد على منافع أو أموال ما دون أن يقدم عملاً نظير ذلك. ونقصد بالعمل هنا أي نشاط مدر للدخل في سياق الاقتصاد الرأسمالي المعتاد من قبيل الوظيفة أو التجارة ..الخ.

هنا نواجه بفساد في أساس وجود بعض المؤسسات الكبرى من قبيل السلطة الفلسطينية ومنظمات "المجتمع المدني".

السلطة تتلقى تمويلاً لا بأس به من جهات دولية مانحة دون أن تقدم لهم خدمة "بيزنس" أو تبيعهم سلعة. إنهم يعطونها المال نظير الموقف السياسي. هذا ريع سياسي وهو فساد بامتياز: حصول على المال بفضل الموقع الذي يحتله الفرد أو المؤسسة. يعني هذا أن السلطة ليست في وضع يسمح لها بـ"محاربة الفساد".

وهذا ينطبق على منظمات المجتمع المدني التي تتلقى التمويل الأجنبي كافة: إنها لا تعمل للمول شيئاً في بلده، وإنما تعمل في مجتمعنا المحلي وفق أجندات الممول، فهي إذن تقدم موقفها ثمناً للتمويل. ومثل السلطة لا يسمح وضع "المجتمع المدني" من ناحية طريقه حصوله على المال مبدئياً بأن يحارب الفساد.

من هنا لا يمكن القول إن بوتين رئيس روسيا كان مبالغاً عندما اعتبر الحصول على التمويل الأجنبي من قبل أية مؤسسة روسية فساداً من ناحية و"خيانة" للأمة والدولة من ناحية أخرى.

ولذلك أيضاً نستطيع أن نتحدث عن محاربة الفساد الى الأبد، تماماً مثلما نعالج أنواع السرطان الشديدة دون أن ننجح في تحسين حالة المريض على نحو جدي أبداً. الفساد جزء أساس من وجود مؤسساتنا، ولا تستطيع أن توجد بدونه. وليس صعباً التحقق من ذلك عن طريق السؤال التالي: "هل تستطيع المؤسسة الفلانية أن تبقى على قيد الحياة وتقوم بأنشطتها الأساس بدون التمويل الأجنبي؟" إذا كان الجواب لا فذلك يعني أن اساس وجودها قائم على الفساد المنطلق من حصولها على أموال دون أن تقدم ثمناً واضحاً لها باستثناء الثمن السياسي المتضمن بدهياً في التمويل الأجنبي من ألفه إلى يائه.

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com