2017-11-20

لا من ألفها الى يائها ولا من يائها الى ألفها..!


بقلم: حمدي فراج

أما وأنه انكشف المستور عن علاقات سرية سعودية مع اسرائيل، أصابت العديدين من ابناء هذه الامة بالصدمة، العارفين منهم والجاهلين، الطيبين منهم والخبيثين، البريئين منهم والمتورطين، ربما انها صدمة الموت، الذي سرعان ما يأتي، حتى نهيل على رؤوسنا التراب ونبكي ونندب ونشق الثياب، رغم معرفتنا انه قادم لا محالة، وربما في بعض الحالات نكون في انتظاره كمخلّص ومفرّج، وكما وصفه فيلسوف صيني قديم "الصديق الاخير".

لنعد قليلا الى الوراء، ففي مثل هذه الايام قبل اربعين سنة بالتمام والكامل زار "الرئيس المؤمن" محمد انور السادات اسرائيل والقى في كنيستها خطاب السلام، واقامت مصر بما تمثل علاقات ديبلوماسية علنية مع اسرائيل، تبعتها منظمة التحرير الفلسطينية بما تمثل بعد حوالي خمس عشرة سنة عندما وقعت معها اتفاقية اوسلو، تبعتها المملكة الاردنية الهاشمية بعد اقل من سنة، وبالتأكيد فقد حظيت كل هذه الاتفاقات بمباركة سعودية وخليجية ومغاربية وعربية واسلامية، وفتحت خلالها مكاتب اقتصادية وتجارية مع الكثير من هذه الدول.

لنذهب قليلا الى الآمام ، فقد عقد مجلس وزراء الخارجية العرب اجتماعا بناء على دعوة من الخارجية السعودية، الذي يمثلها اليوم عادل الجبير بعد ان مثلها الامير سعود الفيصل اربعين سنة (1975 - 2015)، اثناء الاجتماع قال عنه وزير الدفاع الاسرائيلي السابق موشيه يعلون انه يتحدث بالعربية ما نتحدث به بالعبرية، في الاجتماع الوزاري الرفيع، لم يسأل اي وزير خارجية عربي بمن في ذلك وزير خارجية السلطة السعودية عن قصة العلاقات السرية مع اسرائيل، لم يسأل عن استمرار قصف اليمن عن محاصرة قطر عن احتجاز رئيس وزراء لبنان. لم يسألوا ربما خشية ان يتم استدعاءهم الى الرياض، ولكن، الا يعني هذا بشكل او بآخر موافقة تلقائية على اقامة العلاقات العربية مع اسرائيل.

البيان الصادر عن وزراء الخارجية العربية الذي اعاد اعتماد حزب الله منظمة ارهابية، وايران دولة معادية، هو تأكيد على لغة التناغم مع اسرائيل، للدرجة التي لن يكون فيها مستبعدا ان يحضر بنيامين نتنياهو اعمال المؤتمر القادم بوصفه وزير خارجية اسرائيل كونه يحتفظ بهذه الحقيبة.

ما ينطبق على المملكة السعودية في "تعلين" العلاقة مع اسرائيل، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الاسلامي التي دعت السعودية وزراء خارجيتها للانعقاد في الرياض السبت القادم يشي بأكثر من علاقات سرية اخرجت الى العلن، الى وعد بلفور عربي اسلامي لن يستغرق ثلاثين سنة كما كان مع الوعد الاصلي لتحقيق قيام دولة الكيان (1917 – 1948) في ما اطلق عليه دونالد ترامب "صفقة القرن"، بدون المبادرة العربية من "ألفها الى يائها" كما طالب رئيس السلطة محمود عباس، ولا حتى مما حذّر واستنكر: من يائها ألى ألفها.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com