2017-11-19

محددات نجاح الحوار..!


بقلم: عمر حلمي الغول

يلتئم شمل فصائل العمل السياسي الفلسطينية في القاهرة الثلاثاء لبحث العديد من الملفات ذات الصلة بالمصالحة الوطنية، وهو الإجتماع الأول بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني في مطلع حزيران/ يونيو 2014. ويعلق الشعب الفلسطيني الآمال على دور الفصائل في تعميق الخطوات الإيجابية التي إتفقت عليها حركتي "فتح" و"حماس" في 12 إكتوبر الماضي. رغم وجود العديد من الثغرات والإرباكات الماثلة في الواقع بعد حوالي أحد عشر عاما من الإنقلاب على الشرعية الوطنية، بعضها موضوعي، والبعض الآخر مفتعل وتقف وراءه القوى المتضررة من المصالحة.

ولبلوغ الهدف المنشود تملي الضرورة على ممثلي الفصائل التركيز على الآتي: اولا التركيز على القواسم المشتركة المتفق عليها، وإعطائها الأولوية في البحث والتطوير؛ ثانيا العمل على تعزيز دور حكومة الوفاق الوطني في تسلم مهامها بشكل كامل بعيدا عن الشكليات؛ ثالثا الإبتعاد عن حسابات المحاصصة والفئوية الضيقة في مناقشة الملفات المختلفة؛ رابعا بالتلازم مع ما سبق إعطاء الأولوية للمصالح العليا للشعب الفلسطيني، والإنشداد للتحديات الإسرائيلية والأميركية التي تستهدف الكل الفلسطيني؛ خامسا تأجيل البحث في الملفات الخلافية دون إغفالها والإقتراب منها تدريجيا؛ سادسا الإبتعاد عن الخطابات العنترية واللغة الشعاراتية، والتعامل بمرونة عالية مع كل ملف على إنفراد؛ سابعا إعتماد شعار "لا غالب ولا مغلوب"، دون القفز او المساومة على حقوق ومصالح الشعب عموما والمواطنين الذين تضرروا من الإنقلاب الحمساوي خصوصا؛ ثامنا الإنشداد لإنعاش حياة المواطنين في قطاع غزة عبر فتح المعابر بشكل متواصل، وإعادة الكهرباء لسابق عهدها قبل الإنقلاب، وتأمين مياة الشرب الصالحة للحياة الأدمية، وتصليح محطات الصرف الصحي، وتنظيف شاطىء البحر من التلوث، ومعالجة مشكلة البطالة المتفاقمة بشكل تدريجي بهدف إخراجهم من متاهة السنوات العجاف الماضية.

هذة المحددات ترتكز أولا على تمكين حكومة الدكتور رامي الحمدلله من تولي مهامها دون تسويف أو مراوغة، بإعتبارها حكومة جاءت بالتوافق بين الكل الفلسطيني، وهي تمثل الإجماع الوطني، وبالتالي منحها الفرصة لتجسير الهوة بين جناحي الوطن، وخلق المناخ السياسي والإقتصادي والإداري الوظيفي والأمني الملائم للنهوض بوحدة الشعب، وتكريس النظام السياسي التعددي وفق النظام الأساسي (الدستور) ليتمكن المواطن من الشعور بوجود مؤسسة ناظمة لحياته ومستقبله.

وأقترح على القوى والفصائل المنادية بتشكيل حكومة وحدة وطنية فورا، تأجيل هذا الموضوع لما بعد تمكن حكومة الوفاق من القيام بمهامها، لاسيما وانها كما اشير آنفا جاءت بالتوافق بين الكل الفلسطيني. وإذا كان ولا بد من تطعيم هذة الحكومة بوجوه فصائلية فليكن ذلك من خلال تعديل وزاري مناسب. لكن لا داعي للتسرع الآن بالتمسك بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لإن حكومة الوفاق تقوم بهذا الدور راهنا ومستقبلا. وليوضع سقف زمني لمراقبة عملها وتقييمها على الأداء المستقبلي بعد تمكينها فعلا من القيام بمهامها الموكلة لها.

الضرورة تحتم على الجميع الإبتعاد عن الشكليات، والتمسك بالجوهري والأساسي لتقدم عربة المصالحة الوطنية. وتتحمل الفصائل والشعب على حد سواء مسؤولية في الضغط الإيجابي لنجاح خطوات المصالحة التدريجية المتلاحقة لتجاوز الثغرات والنواقص الموضوعية والمفتعلة على حد سواء. ويفترض وضع هدف النجاح في بناء جسور ومداميك المصالحة نصب أعين الجميع قادة وفصائل ونخب سياسية وإقتصادية وثقافية وإعلامية وإجتماعية وشعب، والإصرار على النجاح لبلوغ هدف الوحدة الوطنية، التي هي مصلحة إستراتيجية فلسطينية. الكرة في ملعب الفصائل والحكومة والشعب على حد سواء.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com