2017-11-19

صفقة القرن تصفية نهائية..!


بقلم: خالد معالي

هددت الإدارة الأمريكية بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وذلك لمنع السلطة من رفع قضايا على شخصيات إسرائيلية في محكمة الجنايات الدولية. وهو ما تزامن مع  تسريبات جديدة لصفقة القرن والتي تحوي بداخلها مبادئ خطة السلام التي يعمل الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" على بلورتها.

أتذكرون، كما حصل في "اوسلو" من وعود بتحويل الضفة الغربية لسنغافورة العرب، ها هو "ترمب"  يعد بحسب الخطة بمنح السلطة مئات ملايين الدولار لتحقيق ازدهار اقتصادي، "يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا".

من كان يظن يوما أن أمريكا تتعامل مع الحق الفلسطيني بنزاهة وعدالة فهو خاطئ، لأنه لا مكان للحق والعدل والعواطف في السياسة الدولية الحالية، وأمريكا تريد من خلال صفقة القرن ترتيب العالم حسب رؤيتها ومصالحها وليس مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، والذي لا يختلف اثنان على عدالة القضية الفلسطينية، إلا أن الحق والعدل ما لم تكن هناك قوة تحميه فانه لا يتم تحصيله.

تشجيع وزير الإسكان في دولة الاحتلال على الاستيطان في الأغوار، وتحفيز المستوطنين ودعمهم من جديد وبقوة، هو ضمن صفقة القرن التي تبقي الأغوار بيد الاحتلال مع أربع تكتلات استيطانية كبرى في الضفة الغربية، وهو ما يعني قتل حلم الدولة الفلسطينية للابد وبشكل نهائي، ولتكون القدس خارج الصفقة، ومخطط عزل القدس وطرد البدو من محيطها قبل أيام كما صرح "نتنياهو" واضح للعيان ويندرج في هذا السياق.
 
ملامح صفقة القرن بدت أكثر وضوحا مع الأيام، وهي أن "ترمب "سيقترح إقامة دولة فلسطينية ولكن ليس على حدود 67، فضلا عن انه سيطرح تبادل مناطق بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وقوات جيش الاحتلال ستظل متواجدة على ضفاف نهر الأردن، ولن يتم إخلاء مستوطنين أو مواطنين فلسطينيين في هذه المرحلة، كما أن قضية تقسيم القدس ونقل السفارة الأمريكية إليها ليستا على جدول الأعمال.

سيدفع الأمريكيون الخطة إلى الأمام في إطار مبادرة إقليمية تضم الدول العربية وعلى رأسها السعودية، التي ستمارس ضغوطا على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليوافق عليها، فالسعودية تريد أن تتفرغ لمحاربة القوة القادمة عليها من جهة  الشرق.
 
"ترمب" يهدد ويشترط بأن تخوض السلطة الفلسطينية مفاوضات مباشرة مع الاسرائيليين للوصول إلى اتفاق سلام ولكن الحقيقية ليس سلام بل استسلام نهائي، ينهي ويصفي القضية الفلسطينية.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي وصف التحذير الأمريكي بإغلاق الممثلية الفلسطينية في واشنطن بابتزاز، قائلا إن الفلسطينيين لن يرضخوا لمثل هذا الخطوات، لكن بما أن العلاقة هي علاقة قوى تتصارع فأين قوة السلطة بقوة أمريكا!؟

الرد على صفقة القرن، وخطط حكومة الاحتلال بالتوسع الاستيطاني وإنهاء حلم الدولة الفلسطينية، يكون بسرعة طي صفحة الانقسام وعدم التلكؤ فيها، فالزمن يمضي سريعا، وعالم اليوم لا يعترف بغير الأقوياء، ولا يعير الضعفاء شأنا، والتاريخ يكتبه الأقوياء وليس الضعفاء المتناحرون الذين يضعفون أنفسهم بأنفسهم، فهل اتعظنا هذه المرة!؟

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com