2017-11-15

غباي يجتر نتنياهو..!


بقلم: عمر حلمي الغول

آفي غباي، رئيس حزب العمل يُّصر على إعادة إنتاج ذاته الليكودية في كل موقف جديد يعلنه، ولا يتورع عن إشهار سياساته وإيديولوجيته العنصرية التي نهل منها خلال عضويته في حزب الليكود. ليؤكد مرة تلو الأخرى، أنه لم يغادر موقعه اليميني المتطرف.

في موقف جديد إجتر غباي يوم الإثنين الماضي في مؤتمر في جامعة بن غوريون في بئر السبع موقف نتنياهو، زعيم الإئتلاف اليميني الحاكم، عندما ذكر الجمهور بالقول "في عام 1997 ضبطت الكاميرا بيبي وهو يقول: اليسار نسي ان يكون يهوديا." وأضاف على الفور " ماذا فعل اليسار ردا على هذا؟ نسي ان يكون يهوديا." هكذا اراد رئيس المعسكر الصهيوني ان يكون "اليسار" الصهيوني، التخندق في مواقع اليمين المتطرف الصهيوني، أن يعود إلى الجذور الدينية الناظمة للدولة الصهيونية، وهو هنا يعمق مواقفه التي قالها قبل فترة وجيزة "من انه لا يقبل الشراكة أوالجلوس مع القائمة العربية المشتركة." وبالتالي يرفض فكرة دولة كل مواطنيها، ويرفض المساواة بين الإسرائيلي اليهودي وبين المواطن الفلسطيني في دولة إسرائيل. وأيد بشكل واضح الإستيطان الإستعماري، وأعلن عن رفضه الإنسحاب من الأغوار الفلسطينية، ليس هذا فحسب، بل دعا لتعزيز الإستعمار في الأرض الفلسطينية. وهو ما يكشف عن إفلاس غباي الفكري والسياسي، ويؤكد أنه يهودي صهيوني مستعمر لا يقل خطورة عن أركان الإئتلاف المتطرف الحاكم قبل اي شيء آخر. كيف لا وهو يعيد إنتاج ما قاله نتنياهو عام 1997.
 
مرة أخرى يعود المرء، للحديث عن دلالة "اليسار" الصهيوني، الذي لا علاقة له من قريب او بعيد بمفهوم اليسار التقليدي، ولا حتى بالمعنى النسبي للمفهوم. لإنه لا وجود لليسار في إسرائيل. هناك تباين في مواقف القوى من هذة المسألة الداخلية او المتصلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي او بالعلاقة مع الدول الأخرى، كما في داخل أي حزب او تكتل. بتعبير آخر لا يوجد اي تمايز حقيقي. جميع القوى والأحزاب الصهيونية عميقة الصلة بولائها لخيار الإستعمار الصهيوني على حساب الشعب العربي الفلسطيني. ومن يعود للخلف قليلا يرى ويلحظ ان حزب العمل تاريخيا، هو من قاد المشروع الإستعماري الإسرائيلي، وهو نفسه بعد حرب حزيران/ يونيو 1967 من دشن الإستعمار الإستيطاني في اراضي دولة فلسطين بعد الإحتلال مباشرة لها في أعقاب تلك الحرب. وبالتالي من الظلم المفاهيمي والتاريخي والسياسي إطلاق صفة اليسار على اية قوة او حزب صهيوني.

حتى ان آفي غباي المجتر لزعيمه السابق نتنياهو يرفض إطلاق الصفة الليبرالية على نفسه قبل التأكيد على يهوديته الصهيونية. وهو ما يؤكد إغتراب هذا الصهيوني عن اية سياسة واقعية على اي مستوى من المستويات، ويحرص على أن يكون إمتدادا لتربيته الصهيونية الإستعمارية. بحيث لا يرى المراقب اية تخوم نسبية تفصله عن سياسات الإئتلاف الحاكم. وكأنه ينافس نتنياهو وبينت وليبرمان وكحلون وغيرهم من ذات الموقع والخلفية الفكرية السياسية. وهو ما لن يفيده بشيء، وكان الأجدر به ان يبقى في الليكود، إلآ إذا كانت وظيفته ومهمته من خلال إختراقه لحزب العمل ضبط إيقاع قوى المعارضة الإسرائيلية ضمن مشاريع وخطط وتوجهات الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم.

تصريح غباي الغبي نزع عنه آخر مساحيق الإفتراء بلعب دور المعارض لخيار حكومة نتنياهو. لإنه لم يترك حيزا نسبيا للتمايز عن الإئتلاف الحاكم. مما ترك أثرا كبيرا على عدد غير بسيط من اعضاء حزب العمل، وأعلنوا إنفصالهم عن الحزب. وحتى زعيم المعسكر الصهيوني الحالي، هيرتسوغ الذي لا يختلف كثيرا عن غباي، لم يقبل بتصريحه. وحاول التخفيف من بؤس وعقم زعيمه الجديد، عندما قال "غباي لم يقصد ذلك، لكن خانه التعبير عن نفسه". وكأن الزعيمين القديم والجديد للمعسكر الصهيوني يعلنا موت حزب العمل او تهيئته للعب دور الكومبارس لحكومة نتنياهو.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com