2017-11-10

زلازل خطرة وارتدادات أخطر..!


بقلم: حمدي فراج

وصف البعض احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرياض بأنه زلزال، او تسونامي، البعض المتملق في هذه الدولة او تلك، يربأون ان تقدم "عاصمة العرب، الرياض" على فعل كهذا، وتسوق الدلائل والبراهين ان الحريري غير محتجز وانه قابل هرم السلطة في المملكة، وانه سافر الى البحرين والامارات، متجاهلين ان بقاء الرجل هناك لمدة اسبوع دون اي مسحة حزم حول ما الذي يفعله او ما الذي يفعلونه به، هي ايضا نوع من الزلازل، وان تقديمه استقالته من رئاسة مجلس الوزراء من عاصمة غير عاصمته، دون تمكن حتى اعضاء حزبه من التواصل معه، هي ايضا نوع ثالث من الزلازل، وان دعوة المملكة رعاياها ومعها الامارات والكويت بمغادرة لبنان، وتصريح وزير الخارجية السعودي الاخير انه لن يسمح للبنان ان يكون قاعدة لانطلاق الهجمات ضد بلاده، هو نوع رابع.

اعتقال امير بحجم الملياردير العالمي الوليد بن طلال، ومعه عشرة امراء، بعضهم اباطرة في الاعلام والاعمال، ووزراء حاليون وسابقون، هو زلزال آخر، ما زال البعض يعتقد في قريرته انها مجرد أضغاث احلام، صاحب ذلك مقتل الامير منصور بن مقرن بن عبد العزيز ومعه ستة من كبار المسؤولين والمرافقين، يعتبر بحد ذاته زلزالا آخر، لقد تم دفنهم على السكت، وكانت في الماضي تنكس الاعلام ويعلن الحداد ويقرأ القرآن ثلاثة ايام على التلفزيونات الرسمية، ليس في المملكة فقط، بل في عواصم اخرى.

الزلزال الاخير المتعلق باعتقال امراء ووزراء سبقه اعتقال أئمة وشيوخ دين ومفكرين لأسباب قيل انها تتعلق بمعارضتهم لمحاصرة قطر قبل حوالي اربعة أشهر، البعض من المعتقلين لم يعارض، لكنه دعا الله ان يجمع شمل الامة وان يهدي القيادتين المختصمتين في الرياض والدوحة، وهذا الدعاء كان كفيلا باعتقاله، البعض صمت، وكان هذا الصمت بدوره سببا كافيا لاعتقاله.

لكن من قال ان محاصرة قطر بحد ذاتها برا وبحرا وجوا في حينه من قبل ثلاثة دول خليجية ومعها مصر، ليست زلزالا متقدما على سلم ريختر السياسي، ومن قال ان منح امريكا حوالي نصف ترليون دولار ليس زلزالا متقدما على سلم ريختر المالي، صاحبه ان يرأس ترامب ثلاثة انواع من القمم في يوم واحد، قمة خليجية، واخرى عربية وثالثة اسلامية حضرها اثنان وخمسين زعيما.

ومع كل هذه الزلازل على سلم ريختر السياسي والاقتصادي والمالي والفسادي والعسكري والاجتماعي الذي تمثل في السماح للمرأة السعودية قيادة السيارة وحضور المباريات، كان قرار الحرب على اليمن قبل حوالي ثلاث سنوات هو الزلزال الاكبر، شعب عربي يشن حربا على شعب عربي شقيق، يزرعه بالموت والكوليرا وتفشي المجاعة، هو الزلزال الاكبر، والباقي ارتدادات، بعضها لها خطر الزلزال واحيانا أخطر.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com