2017-11-09

المصالحة والتنمية المطلوبة


بقلم: محسن أبو رمضان

عانى قطاع غزة اكثر من عشر سنوات من الحصار وثلاثة عمليات عسكرية عدوانية واسعة 2008، 2012، 2014، حيث كانت الاخيرة اكثر ضراوة من حيث عدد الشهداء والجرحى وتدمير البنية التحتية والمرافق الانتاجية.

وقد كان للانقسام كذلك تداعيات سلبية على واقع الاقتصاد بالقطاع من حيث الازدواج الضريبي وعدم دمج القطاع بخطط التنمية والخضوع إلى آلية الرقابة في عملية اعادة الاعمار والتضارب بالسياسات والتشريعات والاجراءات بين غزة والضفة واخيراً الاجراءات العقابية التي تم اتخاذها تجاه الموظفين العموميين بالقطاع.

حذرت تقارير الامم المتحدة من تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالقطاع كان ابرز تلك التقارير ان قطاع غزة مكان غير ملائم للعيش عام 2020 وكذلك التقرير الاخير الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي "UNDP" على اثر ثلاثة سنوات بعد عدوان عام 2014، والذي اشار ان قطاع غزة يعيش اوضاعاً كارثية ومأساوية.

لقد ادى كل من الحصار والانقسام إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتي وصلت إلى 63% و43% على التوالي، كما ان نسبة البطالة بين صفوف الشباب هي الاعلى بالعالم والتي وصلت إلى 60%.

هذا إلى جانب تراجع معدلات الانتاج لقطاعي الزراعة والصناعة وتدهور البنية التحتية وتلوث البيئة، وشح وملوحة المياه وانقطاع التيار الكهربائي.

تفترض ان تقود المصالحة إلى اعادة توحيد وبناء النظام السياسي الفلسطيني، بما يتطلب صياغة خطة تنموية تأخذ بعين الاعتبار حالة القطاع المأساوية والتفاوت بالنمو بينه وبين الضفة الغربية وذلك لسد الفجوة ولخلق بيئة تنموية متناغمة وموحدة في ظل أهمية وحدة البنية الاقتصادية بوصفها القاعدة للدولة الفلسطينية المنشودة، أخذاً بعين الاعتبار الميزة النسبية لكل من اقتصاد القطاع والضفة لخلق التكامل الضروري بينهما.

لم نسمع إلى الآن عن خطة تنموية متكاملة تجاه الاوضاع بقطاع غزة، رغم اننا سمعنا بعض الاشارات من هنا وهناك من قبل العمل على استثمار الغاز، واحياء المنطقة الصناعة كارني وضرورة افتتاح وتفعيل الممر الآمن إلى جانب اهمية البدء ببناء الميناء والمطار بالاستناد إلى اتفاق 2005.

والسؤال هنا هل من المناسب الاستمرار بالتمسك بهذه الاتفاقية والتي تتعدى الحديث عن معبر رفح لتشمل المعابر الاخرى، وما هي انعكاسات ذلك التنموية والسياسية، علماً بأن التحرر منها سيفتح الطريق من اجل تعميق وتوثيق العلاقة الفلسطينية المصرية، مما يشمل امكانية اقامة منطقة تجارية حرة لتعظيم المنفعة المشتركة للمنطقتين.

وكيف يمكن والحالة هذه استثمار تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين قطاع غزة ومصر ليصب في مصلحة الاقتصاد الفلسطيني برمته، بما يشمل الضفة ايضاً، وذلك حتى نقطع الطريق على دولة الاحتلال التي تريد فصل القطاع عن المنطقة ولا ترغب في تحقيق الاندماج المنشود بين المنطقتين؟

وعليه فكيف يمكن الاستفادة من المصالحة في انعاش قطاع غزة واخراجه من المأساة الانسانية والتدهور الاقتصادي الذي يعيشه؟ وما هي اهم ملامح الخطة التنموية المطلوبة له وللاقتصاد الفلسطيني بصورة عامة؟ وكيف يمكن اشراك كل من القطاع الخاص والمنظمات الاهلية بهذه الخطة التنموية المنشودة؟

إن المنهج التنموي المبنى على السيادة واستثمار الموارد البشرية والمادية والقائم على اشراك الناس يجب ان يعتمد بوصفه منهجاً عالمياً يجب توظيفه بالحالة الفلسطينية بهدف تعظيم الرأسمال الاجتماعي من خلال الناس بوصفهم الثروة الاساسية التي نمتلكها بالمجتمع الفلسطيني.

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps