2017-11-08

مردخاي وكذبة مارشال..!


بقلم: عمر حلمي الغول

نشر الحاكم العسكري الإسرائيلي، يؤاب مردخاي ومساعديه ميخائيل ميلشتاين، رئيس قسم الفلسطينيين في مكتب المنسق، والمقدم (إحتياط) يوئام أميتاي مقالا مطلع الإسبوع نشر في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بعنوان "مشروع مارشال لقطاع غزة" دعوا فيه لتأمين الأموال لتنمية محافظات الجنوب الفلسطينية لممواجهة الفقر والبطالة المتفشية في اوساط الشباب، ليس خشية على الشباب الفلسطيني، إنما لتفادي مضاعفات ما قد ينجم عن ذلك من مزيد من الإردتدات في اوساطهم ولجوئهم للجماعات الأكثر تطرفا من حركة حماس، وإنعكاس ذلك على الحالة الأمنية على الحدود الإسرائيلية، وتبديد الإستقرار المؤمل عليه من قبل القيادة الإستعمارية الإسرائيلية من حيث المبدأ من يقرأ المقال يشعر القارىء، أن قلب المنسق العسكري على الشباب، لكن من يدقق فيما تضمنه يلحظ البعد الإستعماري جليا. لإن إسرائيل ليست معنية ولا حريصة على الشباب الفلسطيني، بل هي شديدة الحرص على أمنها وتسيد إحتلالها. وتتمنى القيادة الإسرائيلية بمركباتها المختلفة السياسية والأمنية لو ان الشعب الفلسطيني كله يهجر ارض وطنه الأم ويترك الميدان خاليا للتوسع الإستيطاني الإستعماري في كل بقعة من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ومع ذلك يؤكد المرء، أن قطاع غزة بحاجة فعلية للتنمية، وإخراجه من كم الكوارث التي تهدد حياة أكثر من 2 مليون فلسطيني. لاسيما وأن كل مناحي الحياة فيه تشهد واقعا مأساويا خطيرا في مجالات العيش الآدمية المختلفة، فلا كهرباء موجودة إلآ بالحد الأدنى غير المرئي، ولا مياة صالحة للشرب بنسبة 95%، ولا غاز الطهي متوفر لتأمين حاجات السكان هناك، وتلوث بيئي متفاقم، ومياة الصرف الصحي تتدفق في الشوارع وتدخل البيوت بعد تفجر محطات الصرف في المحافظات الخمس، وشاطىء البحر تلوث بنسبة وصلت إلى حوالي 83% والبطالة بلغت في اوساط الشباب 66%، والحياة الآدمية حسب تقرير الأمم المتحدة لعام 2012 لن تكون صالحة للحياة في عام 2020 في القطاع، هذا فضلا عن عدم وجود مواد البناء الضرورية لبناء وتعمير ما دمره جيش الحرب الإسرائيلي في حروبه الثلاثة على القطاع، وقبل هذا وذاك الحصار الظالم منذ احد عشر عاما، الذي تفرضه إسرائيل الإستعمارية على محافظات الجنوب بذرائع واهية لا تستقيم مع ابسط معايير المنطق.

ولو توقفنا أمام جادة الإسئلة، يبرز امام المرء عدد لا بأس به منها، من المسئول عن الواقع المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة؟ أليست إسرائيل وحصارها الظالم وإنتهاكاتها الخطيرة لإبسط قيم ومبادىء حقوق الإنسان؟ وأليس رفض إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة لخيار السلام والتسوية السياسية هو السبب الأساس فيما آل إليه الحال في المحافظات الفلسطينية عموما والجنوبية خصوصا؟ وماذا لو تم تأمين أموال من الدول المانحة لترميم الواقع البائس في القطاع وبعد ذلك شنت إسرائيل حربا او حروبا جديدة على ابناء الشعب الفلسطيني هناك؟ ما قيمة المال إن لم يتوفر السلام والإستقرار لضمان تنمية مستدامة؟ ولماذا لم يطلب الحاكم العسكري وفريقة الإستعماري من حكومته الحالية المتطرفة فتح الأفق لبناء ركائز خيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؟ هل تذكر مردخاي كم تقرير أصدرته دول الإتحاد الأوروبي عن جرائم إسرائيل وتدميرها لبيوت المواطنين ومصالحهم منذ إتفاقيات اوسلو حتى الآن فقط، التي ساهموا هم في بنائها؟ وهل سيبقى العالم أسيرا للسياسات الإستعمارية الإسرائيلية؟ وإلى متى ستبقى خزائن الدول المانحة في ظل أزماتها المتفاقمة مفتوحة لتمول جرائم الإستعمار الإسرائيلي المتواصلة؟

الحل الوحيد للشعب الفلسطيني لخروجه من ازماته الكارثية يتمثل أولا بالحل السياسي، وبالإنسحاب الإسرائيلي من كل الأرض الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران 1967، وبناء دولته الوطنية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194، وتمكنه من حق تقرير المصير. هذا هو اهم مشروع مارشالي للوطن الفلسطيني من أقصاه إلى أقصاه، وعندئذ ستتمكن القيادة الفلسطينية من إحداث القفزة النوعية في حياة الشعب كل الشعب، ولن تكون بحاجة لإموال الدعم في حال تمكنت من إستثمار مواردها وبنت الإقتصاد الوطني وسيطرت على معابرها وأجوائها ومياهها الإقليمية، هل أدرك ويدرك بولي ذلك أم سيبقي يغطي الشمس بغربال كما كل القيادة الإسرائيلية الإستعمارية؟

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com