2017-11-06

نبطشي الأفراح واغتصاب المرأة..!


بقلم: حمدي فراج

حتى لو كان "نبطشي أفراح"، هذا المدعو نبيه الوحش المحامي والمستشار القانوني والشرعي، الذي قال في مقابلة تلفزيونية قبل ايام ان اغتصاب الفتاة غير المحتشمة هو واجب وطني وقومي، فإنه بدون ادنى شك سيثير الخوف الى درجة الرعب في قلوب النساء المصريات والعربيات عموما، سيثيره ايضا في قلوبنا نحن من نسمي انفسنا معشر الرجال، على بناتنا وزوجاتنا واخواتنا، على حاضرنا ومستقبلنا وما اشرق يوما ما من ماضينا.

صحيح ان هناك فرق بين ان يصدر هذا الهراء عن محامي ومستشار في القانون والتشريع، وبين ان يصدر عن "نبطشي افراح"، فإن القول بحد ذاته يثير الخوف والالم والكمد في النفوس البشرية ايا كان جنسها وايا كانت جنسيتها، فالدعوة للاغتصاب علنا وعلى الهواء مباشرة، مسألة تستدعي الوحشية في الغابات، هناك ربما تتم عملية اغتصاب حيوانية سليقية، لكن هنا في القاهرة تتم فلسفة المسألة وحضرنتها عبر اناس يصنعون الرأي العام بالكلمة والفكرة والحجة والمنطق، وهي امور لا يستطيع الحيوان في الغابة ان يتأتى بها، ذلك انه ما يزال حيوانا في طور الوحشية.

لم يتم اعتقال نبيه الوحش، ولم يتم مساءلته من اين حصل على شهادته الجامعية، وكيف حصل عليها، لم يتم فصله من عمله ولم يتم سحب مزاولته مهنة المحاماة العظيمة، ذلك ان الغابة لها امتداداتها ولها وحوشها، وتعد القاهرة مكانا خصبا بين حواضر العالم في تسجيل اعلى نسب التحرش ومحاولات الاغتصاب.

لا يفهم الوحش، ان فعل الاغتصاب، كعقاب، هو اشد خطورة واكثر صعوبة عشرات المرات من ذنب او جرم ارتداء الفتاة لبسا فاضحا، فصّله الوحش بالبنطلون المقطع، إذ لا توجد اي مادة قانونية في اي تشريع عن عقوبته، لكن الاغتصاب الذي اعتمده هذا المستشار كواجب وطني وقومي، يقضي بالحبس عشرين سنة في الدول المتقدمة. في "دولة اسرائيل" قضى رئيسها موشي كتساف سبع سنوات في السجن لتحرشه ببعض موظفاته، وقبل ايام فقط اجبر وزير الدفاع البريطاني على تقديم استقالته بتهمة مشابهة، فكيف يمكن ان يظل هذا الوحش النبطشي حرا طليقا يأكل من طعامنا ويتنفس من هوائنا ويمشي على شوارعنا ويشاركنا احلامنا وتطلعاتنا في غابة بذلنا الغالي والنفيس، رجالا ونساء، كي نحولها الى وطن، فيأبى هذا الوحش وأضرابه الا ان يعيدنا اليها. ما حدث في الوطن العربي مؤخرا من تدمير وتقتيل وتهجير، شيئ من هذا القبيل، ولهذا اعتبر الوحش اغتصاب المرأة واجبا قوميا عوضا عن انه وطني.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com