2017-11-04

نتنياهو وكتاب تدمور..!


بقلم: عمر حلمي الغول

اليمين الصهيوني المتطرف يخوض حروبا متعددة ضد المجتمع الإسرائيلي، والدولة ومؤسساتها، والإعلام ومنابره، والتربية والتعليم بمستوياتها المختلفة، والقانون، والفنون والثقافة ..إلخ. لم يترك غلاة التطرف لحظة او مجالا دون نبشه والسعي لـ"تطهيره" من بقايا "الديمقراطية"، والتحريض على كل من ساهم بنشر فكرة إيجابية او يفترضها منظروا التيار الرجعي في الصهيونية كذلك، حتى أنهم أطلقوا مصطلحات "ما بعد الصهيونية" او "ما فوق القومية" او "اليسار" ..إلخ على رموز من حزب العمل او من الأحزاب الصهيونية الأخرى، وجرى خلط متعمد بعيد عن المنهجية العلمية في تحديد ما هية المفاهيم ودلالاتها المعرفية، او هو فعلا نتاج إفلاس فكري في وصف بعض الأفكار او على من أطلقها، والتقدير ان البعد الثاني هو الأدق، لإن أنصار اليمين الرجعي تحكمهم نزعاتهم وإسقاطاتهم الرغبوية في محاكاة الأخر إسرائيليا او فلسطينيا او امميا.

إيريز تدمور من منظري الصهيونية الجديدة، او "الثورة الصهيونية الثانية"، وهو صاحب كتاب "لماذا تصوت لليمين وتميل لليسار؟"، الذي تبناه نتنياهو، ودعى قبل شهور وزراء الإئتلاف لقراءته، بإعتباره المرجع المعرفي النظري والعملي ل"لثورة" الجديدة، التي تؤصل قعلا لا قولا لخيار الصهيونية الرجعية، أو كما يصفها ويخلص لها  المؤلف  إن"إسرائيل اليمينية الثانية تتشكل الآن". لإعتقاده الراسخ ان الأربعين عاما الماضية من حكم اليمين منذ تولي بيغن اول حكومة في العام 1977، انها ذهبت هباءا منثورا. لإن إستلام اليمين رئاسة الحكومة والوزارات وثقله في الكنيست لم ينعكس في الواقع الملموس إلى تغيير في البناء الفوقي، فبقيت القوانين والعلوم التربوية والفنية والثقافية والإعلامية عموما ذاتها. وبالتالي الفوز في الإنتخابات وقيادة الحكومات لم يحدث التطور المنشود في بناء الدولة، لهذا جاء عنوان كتابه كما ورد أعلاه. وكأن لسان حاله يقول،  أن اليمين خلال العقود الأربعة الماضية لم يكن سوى طربوش الحكم، في حين أن الذي يحكم هو "اليسار"؟! وللخروج من الدائرة الشكلية وبلوغ قلب ومحتوى الدولة، وإحداث النقلة النوعية المطلوبة، وضع تدمور خطة عمل طالت مختلف جوانب الحياة لتعزيز دور اليمين المتطرف في الدولة عموما، وفي كل مؤسسة على إنفراد من خلال العمل على غربلتها وتنقيحها، وعدم ترك شاردة او واردة لبقاء اية أفكار قديمة تتعارض مع هيمنة وسيطرة اليمين المتطرف.

لما تقدم دعا نتنياهو وزراء إئتلافه اليميني المتطرف، أن يستلهموا من تدمور الكيفية التي "يحرروا" فيه النظام السياسي من قيود وكوابح "اليسار" او نزعات "ما بعد الصهيونية" او ما "فوق القومية"، وخلق حالة من التكامل والإندماج ما بين الحاكم الفعلي والمفاهيم والقوانين ومفردات  الحياة المختلفة في المجتمع ككل وكل مؤسسة على إنفراد، بحيث يتم "تطهيرها" من ادران حكم حزب العمل ومن لف لفه.

وحركة "إم ترتسو" اليمينية المتطرفة، التي يعتبر تدمور أحد مؤسسيها، تعتبر حركة فاشية. وهذا ما اقرته المحكمة المركزية مطلع إكتوبر عام 2013، حين رفعت الحركة دعوى للمحكمة ضد مجموعة من الشبان الإسرائيليين تعتبرها فاشية، وطالبت تعويضا مقداره 26 مليون شيكل. فرفضت المحكمة الدعوى ضد (7) من اصل (8) من المشتكى عليهم. وثبتت المحكمة على فتاة تعمل في صحيفة "هآرتس" التهم. ولكن النتيجة التي خلص لها القاضي أن "جزءا من المقولات الواردة في صفحة المجموعة (اليسارية) صحيحة بكونها "اقوال حق"، وإقراره، انه بالرغم من مقولة "إم ترتسو" حركة فاشية لا تعبر عن تماثل كامل بين الحركة والفاشية بمختلف مركباتها، إلآ انها في نفس الوقت تشير  إلى خطوط تشابه معينة مع الفاشية. وكأن القاضي اراد القول أن 90%  أو أكثر من تعاليم وممارسات الحركة فاشية، وهو ما يؤكد أن نتنياهو يأخذ إسرائيل نحو الفاشية بإعتماده كتاب تدمور، لاسيما وانه يحارب مع اقرانه في الإئتلاف كل مظهر من مظاهر "الديمقراطية" الخاصة باليهود الصهاينة والمحرمة على الفلسطينيين العرب حملة الجنسية الإسرائيلية. وهذا ما أكدناه أكثر من مرة في هذة الزاوية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com