2017-11-05

إستقالة الحريري الصادمة..!


بقلم: عمر حلمي الغول

أعلن الشيخ سعد الحريري من الرياض العاصمة السعودية  أمس السبت ظهرا إستقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية وقبل ان ينهي عامه الأول، ومع مرور عام على تولي الرئيس ميشال عون ولايته كرئيس للجمهورية، وقبل إجراء الإنتخابات البر لمانية اللبنانية في مايو/ أيار القادم. جاءت الإستقالة مفاجئة وصادمة للرئيس اللبناني والوزراء والنخب السياسية والشعب اللبناني عموما. حيث لا يوجد مقدمات معلنة او محفزة لها. رغم انها لم تفاجىء بعض اللبنانيين ولا المتابعين للتطورات في الإقليم ولا في اروقة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والعالمية وخاصة السي أي إيه، لإن توليه رئاسة الحكومة جاءت تم بعد توافق إقليمي ودولي على حل معضلة الفراغ الرئاسي، وحصول سعد الحريري الضوء الأخضر من اولي الأمر.

في خطاب الإستقالة حَّمل الحريري الإبن المسؤولية للدور الإيراني ولحزب الله اللبناني، وهو ما إعتبرته الخارجية الإيرانية تحريضا مرفوضا، وأكدت ان من يقف وراءها إسرائيل وأميركا والسعودية لإهداف وغايات إقليمية ولخلط الأوراق في الساحة اللبنانية، وكشكل من أشكال رد الإعتبار الأميركي بعد هزيمة تنظيم "داعش" في سوريا والعراق. وقبل نشر المقال سيكون ألقي نصرالله  أمس الأحد مساءا خطابا لقراءة اسباب وخلفيات الإستقالة. ولا يعتقد أي مراقب خروج السيد حسن عن المنحى الإيراني، مع تركيز على الوضع اللبناني وجبهة الجنوب، وعلاقة ذلك بالتطورات الجارية في سوريا.

مما لاشك فيه ان الإستقالة أحدثت فراغا حكوميا مهما سيتم تجاوزه بالضرورة خلال فترة وجيزة حتى ولو بحكومة طوارىء في حال حصل تطورات مفاجئة. وخلقت إرباكا شديدا في الشارع اللبناني والساحة السياسية خصوصا، وسيكون لها تأثيرات سلبية على الإقتصاد والعملة اللبنانية، رغم ان رئيس مصرف لبنان، أكد ان الليرة اللبنانية لن تتأثر. لكن تقديره يمكن ان يكون متسرعا، أو الإحتمال الأكبر انه شاء طمأنة للبنانيين أكثر من أي إعتبار آخر.

إختيار الشيخ سعد الرياض مكانا للإستقالة له دلالات واضحة وجلية على المشهد اللبناني، حيث ربط بشكل مباشر بين الإستقالة وموقعه في معادلة الصراع الدائرة في الإقليم، الذي على ما يبدو سيشهد تطورات دراماتيكية في المستقبل المنظور؛ وهو ما دفعه لتأكيد ولائه الكامل للمملكة العربية السعودية والحلف الذي تقودة في بيان الإستقالة من خلال الهجوم على إيران وذراعها العسكري في لبنان (حزب الله). وإدراكا منه أن الساحة اللبنانية مقبلة في قادم الأيام على تطورات عاصفة خاصة في جبهة الجنوب والضاحية الجنوبية في العاصمة بيروت والبقاع، لذا إستبق الأمور ونأى بنفسه عن المشهد القادم، الذي لا يريده، ولا يستطيع تحمل تبعاته.

زلزال الحريري لم يأت كقفزة في الهواء، بل جاء مدروسا وبالإتفاق مع القيادة السعودية وبالضرورة مع الولايات المتحدة وبعض دول اوروبا المعنية بالملف اللبناني. وهو ما يؤكد أن الساحة اللبنانية باتت قاب قوسن او أدنى على مفترق طرق صعب وخطير، عنوانه الرئيس الحرب الإسرائيلية القادمة، التي حملت إستقالة رئيس الحكومة اللبنانية مؤشرا قويا على انها أمست قريبة جدا. ولن تتوقف العملية السياسية الجراحية في لبنان عند حدود الحرب الإسرائيلية وما تحمله من تدمير هائل للبنى التحتية وعلى المدن اللبنانية، إنما سيكون لها تداعيات على تركيبة الخارطة السياسية اللبنانية المستقبلية، التي قد تغير من المعادلة القائمة جذريا.

لبنان بعد الإستقالة اصبح على صفيح ساخن جدا. وبالضرورة الإقليم سيشهد تحولات كبيرة إذا صدقت سيناريوهات الولايات المتحدة  الأميركية وحلفائها في الإقليم. لكن ليس بالضرورة ان تنجح تلك السيناريوهات في حال حدثت تطورات عالمية ذات صلة بالملف النووي الإيراني وبما يجري على الساحتين اللبنانية والسورية. بتعبير آخر لا شيء مؤكد، وفي ذات الوقت كل الإحتمالات واردة ومطروحة على طاولة التنفيذ، بعد أن درست وأعدت من قبل جهات الإختصاص المعنية. ولا يملك المرء سوى ان يدعو للبنان بالخروج سالما معافى من التداعيات الخطيرة المفترضة.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com