2017-11-01

كشف المستور في النفق المفجور..!


بقلم: عمر حلمي الغول

العملية الإسرائيلية الإجرامية الأخيرة  المتعلقة بتفجير النفق يوم الإثنين الماضي، التي ذهب ضحيتها حسب آخر الإحصاءات تسعة شهداء و13 جريحا معظمهم من كتائب "سرايا القدس" الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. تميزت عن غالبية ومعظم العمليات الإسرائيلية بلغة مختلفة، إستوقفت المرء نقطتين لافتيتين للنظر، الأولى إدعاء القيادة العسكرية الإسرائيلية أن وصولها للنفق جاء نتيجة التطور التكنولوجي وإستخدام الآت ومكائن حديثة جدا مكنت الجيش الإسرائيلي من إكتشاف النفق؛ الثانية على غير عادة قادة إسرائيل سياسيين وعسكريين، أعلنوا انهم لم يقصدوا إستهداف قيادات عسكرية رفيعة من حركة الجهاد، وكأن لسان حالهم الإعتذار من الحركة، وربطوا ذلك بمقولة :"انهم لا يرغبوا بالتصعيد على الجبهة الجنوبية".

وإذا توقف المرء امام الموقف الإسرائيلي، فإنه  يلحظ التالي: اولا رغم كل التطور في الآت البحث الجيولوجية عن الأنفاق، لم تتمكن القوات الإسرائيلية من الكشف عن اي منها. وبالتالي رد الفضل لإستخدام التكولوجياغير دقيق نهائيا، ولا يمت للحقيقة بصلة. لإنه لو فعلا ما اعلنته القيادة العسكرية الإسرائيلية، لماذا لم تكشف عن الأنفاق الأخرى المخترقة لحدود قطاع غزة مع إسرائيل؟ وإذا إكتشفتها، لماذا لم تستهدفها في عمليات متتابعة او في زمن واحد من خلال مجموعات النخبة؟ الأمر الذي يكشف ضعف هذا العامل في الإكتشاف. وتسريب بعض المصادر العربية الإعلامية عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة الإسرائيلية ابلغت حركة حماس من خلال جهاز المخابرات المصرية عن معرفتها بأماكن أنفاقها، لا أساس له من الصحة. لإن المصدر ايضا غير موثوق، ويظهر انه مصدر أمني إسرائيلي يهدف لتعميق عملية التضليل. وبالتالي الإحتمال الأقوى، وجود إختراق أمني لكتائب "سرايا القدس"، وعلى قيادتها ان تبحث عن نقطة الضعف في الجهاز. لإن كذبة التكنولوجيا لا تنطلي على احد، على اهميتها.

ثانيا لجوء إسرائيل لإول مرة في عملياتها الإجرامية لسياسة التبرير او التخفيف من حدة وثقل عملية النفق شرق خانيونس، لا يأتي من الرغبة في مراضاة "سرايا القدس" ولا حركة الجهاد الإسلامي، ولا حركة حماس، ولا حتى لمراضاة المصريين الراعي الأساسي للمصالحة الفلسطينية، إنما لإعتباراتها الأمنية والسياسية الخاصة. لإنها لا تريد الآن حرف إتجاه البوصلة في مسار توجهاتها العسكرية، لاسيما وان إتجاه الحرب القادمة ستكون في الشمال، اي مع حزب الله. وكل المؤشرات السياسية والأمنية تشير إلى ذلك. وفي حال جرت عملية التصعيد في الجنوب تجاه قطاع غزة، فقد يؤثر ذلك على ترتيباتها اللوجستية. فضلا عن إمكانية ان يفاجئها حزب الله بمكان وزمان الحرب، ويأخذ منها زمام المبادرة.

إذاً التخفيف الملازم للموقف الرسمي الإسرائيلي، الذي لم يشبع رغبات الشعبويين أمثال بينت وغيره من السياسيين الإسرائيليين السذج، لم يؤثر على موقف رئيس الحكومة او وزير حربه، لأن عيونهم على إتجاه الضربة الرئيسية في جنوب لبنان. هذا وقد إتخذت قيادة الجيش الإسرائيلي مع المستوى السياسي بعض الترتيبات المتعلقة بالقوات الأممية المتواجدة في الجنوب اللبناني حتى تخلى مواقعها خلال خمسة دقائق من وصولها أي إنذار. لأن القيادة الإسرائيلية لم تعد تثق بتلك القوات في حال أعطتها زمن أطول من أن تبلغ قوات الحزب بالحرب الإسرائيلية كما حصل في تموز 2006. لذا أجرت القوات الإسرائيلية مع القوات الأممية أكثر من بروفة لقياس الزمن الإفتراضي الأنسب والأقصر، وتبين ان القوات الأممية تحتاج إلى ربع ساعة. وهناك إجراءت اخرى قامت بها الألوية والكتائب العسكرية الإسرائيلية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بالإضافة لعملية التسخين السياسية الإسرائيلية الأميركية ضد إيران وحزب الله على السواء. لكل ما تقدم لجأت القيادة الإسرائيلية لتلطيف إعلانها على العملية الوحشية في النفق.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com