2017-10-31

النفق اختراق أمني أم تطور تقني؟


بقلم: خالد معالي

سارع رئيس حكومة الاحتلال "نتنياهو" ووزير حربه "ليبرمان" بعد قصف النفق في قطاع غزة، واستشهاد سبعة مقاومين والبحث جار عن خمسة آخرين ما زالوا مفقودين فيه، للتصريح بان تكنولوجيا حديثة هي التي أدت إلى كشف النفق، ومن ثم قصفه وتدميره من قبل قوات جيش الاحتلال.

قصة تطور الاحتلال التقني كانت وما زالت من قبيل الحرب النفسية التي يزعم الاحتلال أنها كانت ناجعة وناجحة على الدوام، لكن قراءة واقعية ونقدية ترينا أن التكنولوجيا الحديثة لدى الاحتلال، هي كذبة لا تنطلي على احد، كونها لم تنجح في منع الانسحاب والاندحار من جنوب لبنان ومن قطاع غزة، ولم تمنع رجال المقاومة من الوصول لقلب دولة الاحتلال والقيام بعمليات هزت منظومة الاحتلال الأمنية، المبالغ فيها، ولم تنجح في كشف عشرات الأنفاق التي صرح الاحتلال أنها تخترق الأراضي المحتلة عام 48.

في كل الحروب والصراعات كان على الدوام كل طرف يستخدم الحرب النفسية ضد الطرف الأخر، وهذا أمر بديهي، والاحتلال معني أكثر بالحرب النفسية كونه مستبد وظالم، ويبقى يشعر بقرب الهزيمة والاندثار التي تدفعه لإتقان الحرب النفسية ليواسي نفسه ويكابر، كونه لا توجد لديه القدرة على تحمل هزيمة حرب واحدة، وكونه كيان صغير مرعوب ممن حوله، وزرع بالقوة من قبل بريطانيا بعد وعد بلفور المشئوم في ذكراه المئوية.

الاختراق الأمني للبنية الصلبة لعناصر رجال المقاومة صعب جدا، فالنفق كان لرجال المقاومة في الجهاد الإسلامي، وهو تحت الأرض، ويبقى أمر مستبعد قصة وجود عميل اخبر عنه، فنجاحات المقاومة مؤشر قوي وصائب على عدم اختراقها من قبل الاحتلال، ومع ذلك لا يصح استبعاد أي احتمال والتحقيق في مجاله، من باب الحرص على أمن المقاومين، واصلا لا يجوز الاستهتار واستبعاد أية فرضية بشكل عام.

إذن يبقى بالنتيجة المنطقية أن خطأ ما قد حصل خلال عملية حفر النفق، وهو الأقرب للتحليل المنطقي من باب رؤية احد العملاء لمدخل النفق والإخبار عنه، مثلا، أو انهيار بسيط في النفق أبرزه وكشف عنه فوق الأرض للاحتلال، أو خطأ وقعت فيه المقاومة جعل الاحتلال يستغله في الوقت المناسب له، وهذا الخطأ – إن حصل-  المقاومة ادري به، وستكشفه التحقيقات لاحقا لدى المقاومة.

في كل الأحوال معركة المقاومة مع الاحتلال عبارة عن جولات متتالية لا تتوقف، فمرة يكسب هو ومرة أخرى تكسب المقاومة، إلى أن يحين موعد الحرب الرابعة على غزة، ومن يشن الحرب ليس كمن يتلقاها، ومن يصنع الحدث ليس كمن يتلقاه، ومن يقاتل بتخطيط جيد وعن حق لحريته ووطنه، ليس كمن يقاتل عن باطل واغتصاب ارض!؟

ستمتص المقاومة ضربة النفق، وستتعلم منها الكثير، وان فرح الاحتلال هذه المرة بضربته المفاجئة والمباغتة، فان لن يفرح في المرة القادمة، ف"ليس كل مرة تسلم الجرة"، كما يقول المثل العربي.

المقاومة في غزة أدري بظروفها ومحيطها، و"نتنياهو" وليبرمان" سينتشون بالنصر المؤقت المخادع لفترة قصيرة من الوقت، والمقاومة التي نجحت بتحييد سلاح الطيران للاحتلال كأقوى سلاح له بسبب الأنفاق التي صنفها الاحتلال كخطر استراتيجي عليه، ستنجح لاحقا بإيقاع الضربات المميتة والموجعه في جسد الاحتلال الغاشم، إلا أن يرحل إلى مزابل التاريخ غير  مأسوفا عليه، "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com