2017-10-31

هل تنفجر الأوضاع في قطاع غزة..؟


بقلم: راسم عبيدات

بات من الواضح بعد عملية الإغتيال الفاشلة التي تعرض مدير الأجهزة الأمنية في قطاع غزة اللواء توفيق  أبو نعيمة وتفجير النفق الهجومي الخاص بسرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي، والذي نتج عنه استشهاد 8 مقاومين منهم اربعة من قادة سرايا القدس، أن الاحتلال أولاً يريد ان يغير قواعد الإشتباك، بمعنى ان يمتلك القيام بعمليات عسكرية، تحت ذريعة قيام قوى المقاومة بحفر انفاق او تطوير منظومتها الصاروخية  أو حتى التزود بالسلاح، دون ان يرى بذلك خرقاً للهدنة، وان فصائل المقاومة ليس من حقها الرد على ذلك..! وكذلك يريد أن يعمل على تفجير الأوضاع الأمنية وزعزعة الاستقرار والأمن في قطاع غزة، كما يستهدف خلط الأوراق، ومنع أي تقدم فلسطيني على طريق تحقيق المصالحة الفلسطينية.

فالإحتلال بهذه العملية وعملية الإغتيال الفاشلة، أراد ان يبعث بعدة رسائل للمقاومة الفلسطينية ومن يقف خلفها ويقدم لها الدعم المادي والعسكري.

أولى هذه الرسائل بأن موافقته على المصالحة تتطلب قطع العلاقات مع طهران، ولكن "حماس" ردت على ذلك بتوثيق علاقاتها مع طهران، عبر زيارة وفد قيادي من "حماس" أغلبه من كتائب عز الدين القسام برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" القائد صالح العاروري مطلوب رقم واحد لدولة الاحتلال وأجهزتها الأمنية، والذي اكد من طهران على أن علاقة "حماس" بطهران فوق ممتازة وأن طهران الداعم العسكري والمالي رقم واحد للمقاومة الفلسطينية.

والرسالة الثانية بأنه المصالحة للموافقة عليها اسرائيلياً تتطلب نزع سلاح المقاومة من صواريخ بكافة أحجامها واشكالها ومداياتها، وكذلك تدمير الأنفاق، والرد الفلسطيني بان المقاومة لن تنزع سلاحها، فالمحتل ما زال جاثم على ارضنا بكل تمظهراته  عسكريا واقتصاديا وامنيا، ومن حق الشعب الفلسطيني خوض النضال بكافة اشكاله، وفقد يتم بحث دور سلاح المقاومة، بعد تحقيق تسوية سياسية تلبي الحد الأدنى من حقوق شعبنا الفلسطيني في دولة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 دون مستوطنات وعاصمتها القدس ودون تنازل عن حق العودة.

الاحتلال في هذه الجريمة التي نفذها بحق قادة ومقاومين فلسطينيين، يعتقد بان الظرف السياسي الان قد يمنع قوى المقاومة وبالذات حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي، من الرد على هذه الجريمة، فحركة "حماس" معنية بتدعيم وتوثيق علاقاتها مع مصر، وهي يرى بانها لن تخرق وقف اطلاق النار والتفاهمات، حيث ان النفق كان يمتد الى تحت مستوطنات غلاف غزة، ولذلك الرد لا يشكل خرقاُ الاتفاق والتفاهمات بهذا الشأن. وكذلك ترى الأجهزة الأمنية والمستوى العسكري الإسرائيلي، بأن شعبنا واهلنا في قطاع غزة والذين عانوا وما زالوا يعانون من حصار جائر وظالم غير معنين أن تنفجر الأوضاع وتتطور الى حرب شاملة، وخاصة بأن قطاع غزة عانى من ثلاثة حروب فرضها الاحتلال عليه خلال ست سنوات.

والرسالة الثالثة التي أراد ان يوجها الإحتلال، هي بأنه على "حماس" أن تعمل على إطلاق سراح جنودها ومواطنيها المأسورين لدى الحركة في قطاع غزة.. وربما الأوضاع أبعد من ذلك فالمحتل يريد ان يجر قطاع غزة الى حرب شاملة من اجل تدمير قدرات المقاومة من السلاح الإستراتيجي الصواريخ، والتي أصبحت تصيب عمق دولة الاحتلال، والتي من شأنها ان تفرض حظراً جوياً على مطار اللد الدولي، ناهيك عن الشلل الإقتصادي، وأيضاً تدمير الأنفاق والبنية التحتية لقوى المقاومة.

الرد من قبل فصائل المقاومة، وأجنحتها العسكرية، يجب ان لا يكون على غرار ما جرى في هبة الأقصى، تصريحات نارية  و"هوبرات" إعلامية امام الكاميرات ووسائل الإعلام دون فعل على أرض الواقع، من شأنها ان تصيب الشارع الفلسطيني بحالة كبيرة من الإحباط وفقدان الثقة. ومن هنا تأتي أهمية تشكيل غرفة عمليات مشتركة  تضم كل مكونات ومركبات الطيف العسكري الفلسطيني، يعهد اليها بالرد من عدمه شريطة ان تكون جاهزة لكل الإحتمالات، بما فيها الرد العسكري الموحد، والتي تأتي في سياق الدفاع عن النفس ضد جرائم يرتكبها الإحتلال بحق شعبنا الفلسطيني، وانا اعتقد جازماً بأن هذا القرار الإسرائيلي بالتصعيد قد جرى توظيفه سياسياً من قبل نتنياهو، فهو يريد عملية عسكرية من شأنها ان تقوي وتزيد من شعبيته في الشارع الإسرائيلي، بعد مسلسل الفضائح الذي يلاحقه بالرشاوي والفساد في ملفات 1000 و2000 و3000 والتي من شأنها تهديد مستقبله السياسي، ولذلك هذا القصف الصاروخي، له اهداف أخرى غير القتل والتدمير للأنفاق، له هدفا أن يكون خشبة انقاذ لنتنياهو، والتصعيد اتجاه قطاع غزة وليس تجاه حزب الله، مرتبط بحجم الثمن الذي ستدفعه دولة الاحتلال وجبهتها الداخلية في حال شنها حرب على حزب الله اللبناني، فترسانته العسكرية أكثر بكثير من ترسانة المقاومة الفلسطينية، وهي أشد فتكاً وتدميراً، ناهيك عن ان الحزب، قد ينقل المعركة الى داخل أراضي شمال فلسطين، وهذا سيلحق ضرراً بالغاً  بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، تلك الجبهة التي نعرف بأن قدراتها على الصمود طويلاً تحت قصف متواصل صعبة جداً، وربما تحدث فيها حالة من الإنهيارات، اذا ما سقطت مئات بل ألآلاف الصواريخ على المدن والمنشئات والمصانع والقواعد والمطارات العسكرية الصهيونية.

هذا العدوان والغطرسة والعنجهية الإسرائيلية، تضع قياداتنا وفصائلنا أمام مسؤوليات كبيرة، في صلبها الإسراع في إنهاء حالة الإنقسام التي تسير بوتائر بطيئة، وكذلك رفع العقوبات المفروضة على القطاع من قبل الرئيس، حيث ان ظروف وأوضاع أهلنا وشعبنا في قطاع غزة الاقتصادية والحياتية صعبة جداً، وهذا العقوبات تفاقم وفاقمت من الأزمات الحياتية والإقتصادية والمعيشية والصحية وغيرها، وأيضاً من الهام جداً أن لا تسمح قوى وفصائل المقاومة للإحتلال بالعمل على تغيير قواعد الإشتباك، او فرض حقائق ووقائع جديدة تساهم دول عربية وأمريكا والغرب الإستعماري على تمريرها من خلال تشريع ما يقوم بها الاحتلال من عدوان.

في هذه المرحلة بالذات سنشهد المزيد من التصعيد من قبل الإحتلال الصهيوني، حيث يريد أن يفشل المصالحة بالنار والتخريب وتفجير الأوضاع، والرسائل بالنار تتعدى فصائل المقاومة الفلسطينية، فهي موجهة الى طهران وحزب الله على وجه الخصوص، بأن إسرائيل لن تسمح لكم بتزويد المقاومة الفلسطينية بأسلحة  تقيم توازن رعب، وستسهدفون كما تستهدف قوى المقاومة في القطاع.

* كاتب ومحلل فلسطيني يقيم في مدينة القدس. - Quds.45@gmail.com