2017-10-30

شهداء يكتبون النصر بدمائهم في خان يونس..!


بقلم: د. أحمد محيسن

يا شعب فلسطين العظيم.. يا أهلنا في غزة.. قلعة الصمود والتحدي.. قال تعالى: لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كُنتُم مؤمنين.. صدق الله العظيم

إخوتنا وأبنائنا وأحبتنا.. هم من ارتقى اليوم شهداء على أرض الطهارة والصدارة في خان يونس الأبية.. وهم يسطرون بدمائهم الزكية ملاحم البطولة والإصرار على دحر الإحتلال.. وهوم يحفرون بأظافرهم في الصخر.. ويعيشون باطن الأرض بركان يتوهج..!

ثوار يكمنون للإحتلال في ظلام الأنفاق ويرصدون حماقاته.. ويحوّلونها إلى نور لمن اهتدى ونار على من اعتدى.. وهم يعدون العدة لردعه ولصده وللذود عن عروبة فلسطين وقدسيتها.. وإجبار المحتل على التفكير ألف مرة قبل أن يستهدف أرضنا وشعبنا.. لقد حملوا أرواحهم على أكفهم.. لكي يبقى شعبنا بكرامة يبصر النور.. هؤلاء فلذات أكبادنا محور محاور الصمود والتحدي والمقاومة..!

هؤلاء  يا هذا.. يا أباطرة النرجسية والباطنية.. يا من تستخف بقدرات المقاومة.. وتسخفها وتصوب سموم سهامك نحوها.. هم من يرفع بهم أبناء شعبنا رؤوسهم.. وتنتصب بهم هامات الرجال الرجال.. وترفع لهم القبعات.. وتنقش أسمائهم في صحف المجد والخلود..!

هؤلاء من ستتحدث عنهم الأجيال.. بأنهم فرشوا بأرواحهم دروب التحرير وأناروها.. وصنعوا العزة والكرامة لأمتنا .. كرامة بماركة عربية فلسطينية خاصة مسجلة.. "كرامة صنعت في غزة العزة".. في زمن التخاذل والتخلف.. وزمن التراجع والجبن.. وزمن بيع الأوطان ببضع من الدولارات.. زمن الإنحطاط  والذل والعار.. وزمن الجهل والعجز وقلة الحيلة.. زمن التسحيج والتطبيل والتزمير لفرعون وهامان وقارون وجوقتهم.. وزمن التساوق مع أحفاد بنغوريون وغولدامائير وهيرتسل وشارون..!

شهداء ارتقوا اليوم في غزة.. وقد ولدوا من رحم مقاومة شعبنا المستمرة.. مقاومة بعثت بأرواح أمتنا الأمل من جديد.. أمل في اقتراب موعد التحرير القادم لا محالة.. وذلك بإصرار رجالات المقاومة على المضي قدماً.. نحو القدس ويافا وحيفا وعكا والناصرة وبئر السبع.. نحو رام الله وجنين ونعلين وبلعبن.. نحو عسقلان والفالوجة وبيت داراس..!

هؤلاء تيجان على جباه الأمة.. هامات لم تنحني إلا لبارئها.. أوسمة تزدان بها صدور كل من آمن بكنس الإحتلال.. فهم يقيمون الحجة اليوم على الأمة جمعاء.. ويصرخون بأعلى أصواتهم.. أصبح عندي الآن بندقية.. يا أيها الأحرار.. من يوم أن حملت بندقيتي.. صارت فلسطين على أمتار.. يا أيها الثوار.. في القدس.. في الخليل.. في بيسان.. في الأغوار.. في بيت لحمٍ.. حيث كنتم أيها الأحرار.. تقدموا.. تقدموا.. إلى فلسطين طريق واحد.. يمر من فوهة بندقية.. تقدموا تقدموا أيها الأحرار..!

ولولا ارتعاد ورعب المحتل من قدرات المقاومة وإمكانياتها.. لما أقدم المحتل على جريمته.. هم يريدونه احتلالاً مجانياً.. ويريدونها الحياة مفاوضات.. ويريدون شعبنا كقطيع من الأَنْعَام.. ولكن شعبنا اتخذ قراره.. بالمقاومة وعدم الإستسلام.. وذلك منذ اليوم الأول الذي حطت به أقدام المحتل أرض فلسطين.. مقاومة حتى التحرير الكامل وكنس الإحتلال.. وسيبقى شعبنا يا جبل ما يهزك ريح..!

* مهندس وناشط فلسطيني يقيم في برلين. - karmula@hotmail.com