2017-10-30

أهداف عملية النفق..!


بقلم: عمر حلمي الغول

نفذ جيش الموت الإسرائيلي أمس عملية عسكرية شرق محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، إستهدف فيها نفقا عسكريا تابعا لحركة الجهاد الإسلامي ذهب ضحيتها حتى كتابة هذة السطور ثمانية شهداء وأربعة عشر جريحا جلهم من كتائب "سرايا القدس" بمن فيهم قائد لواء الوسطى عرفات ابو مرشد (ابو عبدالله)، ونائبه حسن ابو حسنين. هذا وقد إستخدم الجيش الإسرائيلي الغازات السامة والأسلحة المحرمة دوليا مما ضاعف من عدد الشهداء والجرحى، وكشف عن أن إسرائيل لا تتورع عن إستخدام اية اسلحة لتنفيذ جرائم حربها ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني.

 شاءت حكومة الإئتلاف اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو تحقيق عدة أهداف سياسية وعسكرية وسيكولوجية في آن، منها: اولا إعلان إنتهاء زمن الهدنة، التي وقعتها إسرائيل مع حركة "حماس" عام 2014 في اعقاب حربها المسعورة آنذاك؛ ثانيا خلط الأوراق في الساحة وعلى المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وإرباك المشهد برمته، وتغيير قواعد اللعبة؛ ثالثا تعطيل تقدم المصالحة الوطنية، رغم أنها وافقت على طي صفحة الإنقلاب الحمساوي، إلآ انها تؤكد رغبتها وخيارها في بقاء دوامة الإنقسام والتمزق الفلسطيني قائم ومستمر، لأن ذلك يخدم أهدافها الإستراتيجية؛ رابعا دفع أذرع المقاومة في غزة للرد على الجريمة الإسرائيلية، لخلق الذرائع لشن حرب جديدة على القطاع؛ خامسا التأكيد لفصائل المقاومة في محافظات الجنوب أن يد جيش الحرب الإسرائيلي طويلة، وتستطيع الوصول إليهم في أنفاقهم؛ سادسا التأكيد ايضا ان إسرائيل، هي التي تقرر مكان وزمان أي معركة؛ سابعا إرسال رسالة لأذرع المقاومة أن أجهزة إسرائيل الأمنية صاحبة باع طويلة في الوصول إلى أدق المعلومات ومواقع عملها؛ ثامنا إضعاف الروح المعنوية في اوساط الشارع الفلسطيني عموما والقطاع خصوصا؛ تاسعا خلق حالة من الإرباك في صفوف فصائل المقاومة نتيجة حجم ونوعية الخسائر البشرية وإستهدافها للمواقع الحصينة؛ عاشرا التأكيد للشعب الفلسطيني وقيادته والعالم اجمع أن إسرائيل ليست معنية بعملية السلام، وأن خيارها الأساسي بقاء دوامة العنف والحرب والإستيطان الإستعماري.

هذة وغيرها من الأهداف ما ارادت حكومة نتنياهو إرسالها لفصائل المقاومة والعالم. الأمر الذي يتطلب من الكل الفلسطيني عدم التعاطي بردة فعل متسرعة مع العملية الإجرامية الإسرائيلية لقطع الطريق على مخططها الجهنمي، وإستخلاص الدروس والعبر من العملية الإسرائيلية، ووضع خطة وطنية عامة لا تقتصر على حركة الجهاد الإسلامي وذراعها "سرايا القدس"، ليكون الرد مسؤلا ويخدم المصالح الوطنية العليا. لأن أية ردود متسرعة وإنفعالية تصيب الشعب الفلسطيني وقواه ونخبه السياسية وأذرعه الكفاحية في مقتل، وتقدم خدمة مجانية لدولة الإستعمار الإسرائيلية.

ويتمثل الرد الوطني السريع والشجاع في الآتي: اولا التمسك بخيار المصالحة الوطنية، وعدم النكوص او التراجع عن ذلك تحت أي اسباب آنية او طارئة؛ ثانيا  العمل على تعزيز دور حكومة الوفاق الوطني في تسلم مهامها على الأرض؛ ثالثا رفع الروح المعنوية في اوساط الشعب، وحماية وحدته؛ ثالثا بث روح التفاؤل والأمل بالوحدة الوطنية بإعتبارها رافعة من روافع النضال الوطني؛ رابعا مطالبة الدول العربية وخاصة الراعي المصري بإتخاذ ما يلزم من الإجراءات لوقف جرائم إسرائيل؛ خامسا مطالبة العالم والأمم المتحدة بتحميل إسرائيل المارقة المسؤولية عما تحمله عمليتها الإجرامية من تداعيات قد لا تحمد عقباها على عملية السلام والأمن الإقليمي والعالمي في المستقبل المنظور.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com