2017-10-29

الواقع السياسي العراقي وآفاق المستقبل..!


بقلم: شاكر فريد حسن

الواقع السياسي العراقي معقد وصعب ومضن ومأزرم، تزدحم فيه الصراعات والنزاعات الطائفية والقبلية، وهذا الواقع هو انعكاس حقيقي للواقع الاجتماعي على امتداد عصور وحقب تاريخية متعاقبة.

ومن المؤسف أن الكثير من العراقيين لا يدركون حجم التحديات والمخاطر التي يواجهها عراقهم، محلياً واقليمياً ودولياً.

لقد بات العراق منهكاً من حروبه ومعاركه الأهلية الداخلية المزمنة، واستنفذ قدراته الشاملة، ولم يعد قادراً على رسم سياساته في ظل النفوذ الاقليمي والمشروع الامبريالي الرامي الى ابقاء العراق دولة متناحرة تسودها الفتن والصراعات والنزاعات الطائفية والمذهبية الدينية والعشائرية والفبلية، بعد ان ساهمت امريكا في تعميق وترسيخ مفهوم دولة المحاصصة والمكونات والطوائف.

واليوم بعد ان استكمل العراق المراحل النهائية لتصفية عصابات داعش الارهابية الدموية، التي اثبتت المعطيات والحقائق على الارض انها صنيعة امريكية، نجد أن العراق هو المتضرر الوحيد، سياسياً واجتماعياً ونفسياً وعمرانياً، بعد أن لحق به الدمار الشامل في البنى التحتية، فضلاً عن شبح التجزئة والتقسيم والانفصال الذي راح يخيم على المشهد السياسي العراقي.

من الصعب التكهن بالمستقبل العراقي نتيجة الضبابية التي تحيط بالمشهد العام، وغياب مشروع وحدوي بين المكونات والأحزاب والتيارات السياسية العراقية الطامحة بالتغيير، واخراج العراق من أزمته الراهنة ومحنه المتراكمة.

العراق يحتاج اليوم الى المكاشفة والشفافية والحوار السياسي أكثر من أي وقت مضى، ويبقى الدور الأساس المحوري للشعب العراقي بتضميد الجراح، وتجاوز الألام والصعاب وآثار المرحلة الدموية، ومن الأهمية البالغة أن تأخذ القوى والاحزاب الوطنية والتقدمية والديمقراطية والعلمانية العراقية، دورها الحقيقي الفاعل في تعبئة الجماهير للنهوض بواقعها، نحو بناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد ودولة مدنية قائمة على دستور عادل مبني على أسس العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان، دولة توفر العيش الرغيد والكرامة لكل أبناء الشعب العراقي بكل أطيافه القومية والعرقية الطائفية.

* -- - shaker.fh@hotmail.com