2017-10-30

بريطانيا.. من فخر العار الى عار الفخر..!


بقلم: حمدي فراج

كان يمكن ان نشعر بفخر اعتذار الوفد البريطاني من ستين شخصا حضر الى فلسطين أكثر بكثير مما شعر نتنياهو ازاء الاحتفال الذي تحييه الحكومة البريطانية في الذكرى المئوية على الوعد المشؤوم.

لقد حضر الوفد الى فلسطين لتقديم الاعتذار مشيا على الاقدام قادما من بريطانيا على مدار خمسة اشهر عبر احد عشرة دولة، في حين يسافر نتنياهو الى بريطانيا بدعوة رسمية.

اشتغل اعضاء الوفد سنة كاملة لكي يوفروا نفقات زيارتهم النوعية الى فلسطين، نوعية الهدف المتمثل في براءتهم والشعب البريطاني من الوعد، و تقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني، ونوعية الشكل حيث قدموا سيرا على الاقدام ووصلوا قبيل حلول الذكرى المئوية، وكان الاعتذار بحد ذاته نوعيا، متخطيا الالتقاء بمسؤولين في ردهات فندق، بل في شارع الشهداء بالخليل، وتعرضوا لاعتداءات المستوطنين والجنود الذين اصبحوا ما هم عليه اليوم بفضل وعد جدهم، وها هم احفاد الممنوحين يعتدون على احفاد المانح، ذلك يؤكد صحة ودقة القول الفلسطيني المأثور عن الوعد: من لا يملك أعطى من لا يستحق..!

كان يمكن ان تكون مقاطعة زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين للاحتفال بمثابة اشارة صاخبة ان هذا الحزب التاريخاني الذي تربع على عرش بريطانيا مئات السنين، قد قلب ظهر المجن للجرائم التي ارتكبها ودولته، ضد الانسانية عموما وضد شعبنا الفلسطيني حتى لو بعد مئة عام على صك الوعد. لكن كيف يمكن التواصل الرسمي مع هذا الحزب وقد قاطع سفيرنا في لندن مؤتمر الحزب الذي عقد نهاية الشهر الماضي في برايتون لأن المؤتمر تجاهل توجيه الدعوة للسفير السعودي بسبب دورها في الحرب على اليمن.

كان يمكن ان يكون وقع احتفال بريطانيا بالوعد، أقل وطأة على شعبنا، لو لم تقرنه رئيسة الوزراء بالفخر، فخر العار بتشكيل كيان عنصري استعماري استيطاني إحلالي تلمودي، ارتكب عشرات المجازر بحق الابرياء، تشريد شعب بأكمله وتحويله الى لاجئين، شن عشرات الحروب وزرع منطقة كاملة بالتجسس والخوف والاغتيال والاعتقال والهدم والسلاح النووي، فخر العار بان اسرائيل هي آخر احتلال في التاريخ، والتي قال عنها العالم الذري اليهودي البرت انشتاين عندما عرضوا عليه رئاستها انه لا يقبل ان يصبح رئيسا لدولة ستفنى ذات يوم. فخر العار الذي لاحق بريطانيا مئة عام قابلة للتمديد مئة عام اخرى بعد ان حولته تيريزا ماي الى عار الفخر.

لو لم يكن بيلفور ووعده، لما كانت مجزرة كفر قاسم التي يحيي ابناؤها هذه الايام ذكراها الحادية والستين، ولما كان محمود درويش ليقول فيها:
يا كفر قاسم / انني عدت من الموت لأحيا واغني / فدعيني استعر صوتي من جرح توهج / واعينني على الحقد الذي يزرع في قلبي عوسج / انني مندوب جرح لا يساوم / علمتني ضربة الجلاد ان امشي على جرحي وامشي ثم امشي واقاوم.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com