2017-10-28

100 اعتذار لوعد بلفور


بقلم: خالد معالي

أين تأنيب الضمير ورصيد القوة الأخلاقية، عندما تصرح رئيسة وزراء بريطانيا "تيريزا ماي" وتقول: نفتخر بدورنا في إقامة دولة "اسرائيل" ولذلك سنحتفل مع "نتنياهو" بمرور م100 عام على وعد بلفور بكل فخر، وأمامنا المزيد ما نفعله لهم!

تصريح "ماي" هو تصريح ضمن معادلات القوى، فالقوي يصرح ما يشاء ويفعل ما يشاء، بينما الضعيف حتى وان كان صاحب حق، فليس له إلا بعض عبارات التعاطف الخادعة، ودموع التماسيح، ما لم يحوز هذا الضعيف على قوة تجبر أعداؤه على احترامه والاعتراف به، وهذا الأمر يعتمد عليه هو لوحده دون غيره، فهل يستسلم لضعفه وهوانه على الناس، أم يشمر  عن ساعديه وينطلق يبحث عن مصادر القوة ويعززها لديه!؟

حتى لو اعتذرت "ماي" 100 مرة عن وعد بلفور- وما هي بفاعلة - فان ذلك لا يكفي، إذا كان اعتذار ماكر وخادع، ولم تتبعه بالعمل على إعادة الأمور إلى نصابها، وإزالة الاحتلال، وتعويض الشعب الفلسطيني، وهذا لن يحصل ما دام الخصم ضعيفا.

منذ 100 عام وحدهم؛ يحاول الفلسطينيون تصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بريطانيا؛ بإصدارها وعد بلفور؛ والذي قتل  وهجر وسجن عشرات آلاف الفلسطينيين تمهيدا لزرع "اسرائيل" بالقوة؛ كجسم وعضو غريب وطارئ في قلب العالم العربي والإسلامي.

بريطانيا؛ خصم متغطرس، ماكر، ومتعطشة للدماء، ولا تبالي بالقانون الدولي، ولا تملك قوة أخلاقية وإنسانية كافية؛ تجعلها تقر بذنبها وجريمتها بحق شعب فلسطين الذي يعاني ويتعذب ساعة بساعة، مما يتطلب إعداد خطة محكمة وذكية تجبرها على الاعتراف بجريمتها، ودفع كل الأضرار التي ترتبت عليها، ونموذج ألمانيا مع اليهود ليس ببعيد.

تحل على الشعب الفلسطيني؛ الذكرى المئوية لوعد بلفور المشئوم، حيث يكابد الشعب الفلسطيني ومعه الدول العربية والإسلامية الويلات والمصائب على مر الأيام جراء ما اقترفت يدا بريطانيا العظمى وقتها؛ من زرع ما يسمى بدولة "إسرائيل" في قلب العالم العربي والإسلامي وعلى حساب شعب عربي مسالم.

بريطانيا هي أصل الداء وهي من صنعت المشكلة المستعصية حتى الوقت الحاضر وعليها دفع كل ما ترتب على وعدها المشئوم. بريطانيا ومعها أمريكا تحاول بعد  100عاما جعل السرطان جزءا أصيلا من العالم العربي والإسلامي وهو ما ينافي طبيعة الأشياء وحقيقة أن السرطان لا حل له سوى الاستئصال.

الأحرار والشرفاء ليسوا فقط في فلسطين المحتلة؛ بل إنهم أيضا في الشتات ومختلف دول العالم؛ فكل إنسان يرفض الظلم ويحاربه بكل ما عنده من عزم وقوة؛ هو قمة الإنسانية والشرف والأخلاق،وهل يوجد ظلم أكثر من احتلال شعب وقتله وطرده وتهجيره جهارا نهارا، وأمام وسائل الإعلام.

في المحصلة؛ لن يجدي نفعا الشجب والاستنكار، ولا اللطم والعويل، بل إعداد الخطط الإستراتيجية المحكمة، للوصول إلى حالة  من القوة المتعاظمة، وهو أمر سهل جدا، تجعلنا نتحكم في الأحداث ونوجهها لصالح القضية الفلسطينية، وما حالة المقاومة في لبنان والمقاومة في غزة التي طردت الاحتلال وأجبرته على هدم 20 مستوطنة، منا ببعيد.

بريطانيا ووعدها المشئوم والاحتلال ليسوا قدرنا، بل قدرنا هو أن نطرد الاحتلال، فالقوي لا تدوم قوته مهما علا وتغطرس وظلم، ونجبر بريطانيا على الاعتذار ومن ثم التعويض، " ويرونه بعيدا ونراه قريبا".

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com