2017-10-24

الذكرى الـ 72 للامم المتحدة..!


بقلم: عمر حلمي الغول

إحتفلت ممثلية الأمم المتحدة في دولة فلسطين المحتلة بمدينة رام الله بالذكرى الـ 72 لتأسيس المنظمة الدولية بحضور ممثلي الرئاسة والحكومة والسلك الديبلوماسي والقطاع الخاص. وهي مناسبة عزيزة على عقول وقلوب الأمم والشعوب جميعا، إنطلاقا من فرضية أن الحكومة العالمية، هي بيت شعوب الأرض قاطبة، وهي ملاذهم في الملمات والشدائد والمناسبات الوطنية والإنسانية. لإن قوانينها وشرائعها ومواثيقها تمثل نبراسا وهاديا لشعوب الأرض كلها في الحرية والإستقلال وتقرير المصير والتعاون المشترك.

لذا الإحتفاء بذكرى نشوءها، هو إحتفال بالهيئة الدولية الناظمة لعلاقات الدول والشعوب، والكافلة لحقوقهم ومصالحهم، والمفترض المدافعة عن قضايا السلم والأمن في نطاق كل دولة على إنفراد، وعلى المستوى الإقليمي والدولي. وبالتالي الإحتفاء، هو إحتفاء كل شعب ودولة بمصالحها وإلتزاماتها تجاه نفسها، وتجاه الشعوب المجاورة لها في الإقليم وعلى المستوى العالمي. والمفترض وفق قوانين الأمم المتحدة ان لا يكون هناك أي تمييز بين دولة وأخرى لا كبيرة ولا صغيرة.

وتزداد عملية الإحتفاء بمكانة المنظمة الدولية عند الشعوب المنكوبة والواقعة تحت نير الإحتلال والعدوان، كما هو حال الشعب العربي الفلسطيني، الذي يكابد مرارات الإستعمار الإسرائيلي منذ اربعينيات القرن الماضي، حيث تجرع ابشع نكبة في التاريخ المعاصر مع قيام دولة التطهير العرقي الإسرائيلة في مايو / ايار 1948، وتفاقمت معانات وويلات الشعب الفلسطيني بعد إحتلال باقي فلسطين التاريخية وسيناء المصرية والجولان السورية في الخامس من حزيران عام 1967. ورغم معاناة الشعب من تجربة الأمم المتحدة مع قضيته ما بين النكبة 1948 وحرب حزيران 1967 نتيجة التغييب المتعمد للإقطاب الدولية لمكانة القضية الفلسطينية، وعدم وفاء المنظمة الدولية بتنفيذ الشق الآخر من قرار التقسيم 181 الصادر في 29 نوفمبر 1947، والذي على اساسه قامت دولة إسرائيل الإستعمارية، وهو السماح بإقامة الدولة الفلسطينية العربية بغض النظر عن قرارات وإجراءات الدول العربية المجاورة لفلسطين، التي اسهمت مع إسرائيل في حرف بوصلة العملية السياسية في الأمم المتحدة تجاه المسألة الفلسطينية. إلآ انه بعد صعود إسهم القضية الوطنية، وتمكن منظمة التحرير وفصائلها الوطنية المسلحة من إستعادة البعد السياسي للقضية، وتمكن المنظمة بدعم الأشقاء والأصدقاء الأمميين من إستصدار العشرات من القرارات الأممية الداعمة للحقوق الوطنية الفلسطينية، والمؤكدة حقه في تقرير المصير والعودة وبناء دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وبالتالي عاد الرهان النسبي على دور المنظمة الأممية.

لكن الولايات المتحدة وحليفتها الإستراتيجية إسرائيل والغرب الرأسمالي (الأوروبي) زمن الحرب الباردة، وحتى بعضها ليوم الدنيا هذا، حالت دون تمكن الأمم المتحدة من القيام بمهامها، كما يجب ويليق بها، وحالوا بينها وبين قيامها بدورها في رعاية حقيقية لعملية السلام، وتم مصادرة وإفراغ دورها ومكانتها لصالح الرعاية الأميركية منذ 1973 بعد حرب إكتوبر ذلك العام، عندما تمكن كيسنجر من فكفكة المسارات العربية، وألقى الأمم المتحدة جانبا او وضعها في الثلاجة، وأبقاها  للمسائل الشكلية والديكور لإخراج العملية السياسية بالرتوش الأخيرة، لكن جوهر وتفاصيل الأمور لا صلة لها بها. مما اضعف هيبتها ورصيدها الأممي.

في الذكرى ال72 للإمم المتحدة تستدعي الضرورة من الأمين العام للامم المتحدة ومنابرها الرئيسية مجلس الأمن والجمعية العامة ومن الدول والأقطاب الأممية الفاعلة الحد من هيمنة دولة المقر، الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل. لإن أميركا غير معنية بالشرعية الدولية إلآ بمقدار ما تخدم مصالحها الحيوية، وهي تعتبرها أداة من أدواتها للسيطرة على العالم. الأمر الذي يفرض على دول واقطاب العالم التصدي لمنطق التغول الأميركي، وإعادة الإعتبار للشرعية الدولية، وكف يد الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ 72 عاما عن الهيمنة على القرار الأممي او بحد أدنى خلق توازن بين الهيئة الدولية ومواثيقها وقوانينها. آن الآوان إحداث ثورة عالمية في المنبر الأممي الأول لإعادة الإعتبار للأمم المتحدة، وبالتزامن مع ذلك إنعتاق فلسطين المحتلة من نير الإحتلال ألإسرائيلي، وبناء ركائز السلام على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين لديارهم على اساس القرار الدولي 194.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com