2017-10-22

فرسان القومية الجدد..!


بقلم: عمر حلمي الغول

مرزوق علي الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي في 45 ثانية لخص الوجه القبيح لدولة الإستعمار الإسرائيلية، عندما طالب الوفد الإسرائيلي في مؤتمر الإتحاد البرلماني الدولي في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية بالخروج من القاعة، لإنهم يمثلون دولة مارقة وخارجة على القانون، واصفا اياها بدولة الإرهاب وقتلة الأطفال الفلسطينيين. فصفق له الحضور من أعضاء البرلمانات المشاركين في المؤتمر، تثمينا لموقفه الشجاع والنبيل. وكان سبق الغانم في الحديث على المنصة البرلمانية العالمية وفاء بني مصطفى، عضو الوفد الأردني، وعمار بكداش، عضو الوفد السوري، وتلاه رئيسة الوفد التونسي، سلاف القسنطيني، وممثل الباكستان، الذين جميعهم ابدعوا في عزل الوفد الإسرائيلي وطرده من القاعة. وإن تركز الحديث على الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي، اولا لأنه يمثلهم جميعا، وثانيا لأنه ليس اول مرة يطلق صرخته في وجه ممثلي برلمان دولة الإستعمار والتفرقة العنصرية، وثالثا لأن كلمته الرائعة وصلت بسرعة البرق للرأي العام الفلسطيني والعربي والعالمي.

الغانم الكويتي العربي الأصيل تميز في كل مشاركاته منذ تولى رئاسة مجلس الأمة الكويتي عام 2013 بإتخاذ مواقف جريئة ومقدامة في الدفاع عن الحرية والسلام العالمي، لم يهادن، ولم يجامل على حساب القضايا التي تهم مصالح شعوب العالم وخاصة قضية الشعب العربي الفلسطيني الواقع تحت نير الإحتلال الإسرائيلي منذ خمسين عاما. فحمل راية الدفاع عن العدالة الإنسانية وفق قرارات ومواثيق الشرعية الدولية. وفي كل محفل ناصب العداء للقوى المهددة للسلام والأمن العالميين، ودافع عن حق تقرير المصير للشعوب، وحقها في الحياة الحرة الكريمة، ولم ينحازوا الغانم ولا بني مصطفى ولا بكداش ولا القسنطيني او ممثل باكستان  لإشقائهم الفلسطينيين، لإنهم من بني جلدتهم فقط، إنما من موقع الإيمان الراسخ لديهم، أن آخر إحتلال في العالم الذي يستبيح حياة الشعب الفلسطيني دون رادع قانوني او أخلاقي او سياسي، ويمارس أبشع أشكال البطش والتنكيل وإرتكاب جرائم الحرب على مرآى ومسمع العالم كله، عليه ان يرحل ويزول مرة وإلى الأبد عن المشهد العالمي حرصا على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي، وان يسمح للشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم التي طردوا وشردوا منها أثر نكبة العام 1948. لاسيما وان الفلسطينيين والعرب جميعا مدوا أيديهم للسلام، وقدموا مبادرة السلام العربية عام 2002 لبناء ركائز السلام العادل والممكن، وإلتزموا بقرارات الشرعية الدولية ومرجعيات السلام، ويسعوا جاهدين لخلق مناخ التعايش والتعاون بين شعوب المنطقة كلها بما فيها إسرائيل.

موقف الأستاذ مرزوق الغانم وأقرانه العرب والباكستاني يعكس أصالة كويتية وأردنية وسورية وتونسية عربية، لم تتأثر مواقف رئيس مجلس الأمة بالعواصف الشديدة التي طالت الكويت والعديد من الدول العربية، وحافظ بقوة وثبات على أواصر الأخوة القومية، ولم يتخلَ للحظة عن قضية العرب المركزية، قضية الشعب العربي الفلسطيني. وواصل الدفاع عنها إسوة بزملائه واشقائه من البرلمانيين العرب من موقع الإيمان بعدالتها ببعديها القومي والإنساني. وبمواقفهم الثابتة التي تجددت يوم ال17 من إكتوبر الحالي في سانت بطرسبورغ يؤكد عمق إنتمائهم لعروبتهم وقوميتهم وإنسانيتهم العالية.

ولعل مواقف البرلمانون العرب الرائعة والمتميزة تحمل بارقة أمل لكل القوميين العرب، حيث تؤكد ان هذة الأمة، رغم النكسات والمصائب التي تحيق بشعوبها وبلدانها مازال ابناؤها الميامين والأمناء على مصير شعوبهم وأمتهم قادرين على حمل الأمانة القومية، والدفاع عن كرامة شعوبها ومستقبل ابنائها. كما ان ماوقفهم المتقدمة تبشر بالخير بولادة مرحلة جديدة من إعادة الإعتبار للمسألة القومية، وتسهم في وضع اللبنات لإستعادة روح العلاقات القومية الأصيلة من خلال التصدي المشترك لإعداء الأمة وأدواتهم التكفيرية والجماعات الإنفصالية.

مرزوق الغانم واقرانه البرلمانيون العرب أبطال قوميين يعون دورهم بجدارة وإقتدار. لا يخشوا البوح بمواقفهم الشجاعة على الملأ وامام العالم. لإنهم لصيقوا الصلة بالمواثيق والأعراف والقوانين الدولية، وعميقوا الإنتماء لإمتهم العربية. فشكرا والف شكر للغانم ولبني مصطفى وبكداش والقسنطيني ولبلدانهم وقياداتهم وبرلماناتهم وشعوبهم في الكويت والأردن وسوريا وتونس وشكر خاص لباكستان. شكرا لفروسيتههم القومية والإنسانية. وهم يستحقوا من الفلسطينيين قيادة وشعبا ومن كل القوميين التقدير والإمتنان على موقفهم النبيلة، ولا فظ فوهم، حيث شقت كلماتهم الباسلة عنان السماء وفضاء الدنيا كلها، وعرزا الوجه القبيح لدولة الإستعمار الإسرائيلية في ثواني محدودة، كما لم يعرها احد. سلمتم  جميعا بمواقفكم القومية يا فرسان العروبة الجدد.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com