2017-10-22

شبابنا العرب الى أين..؟!


بقلم: شاكر فريد حسن

يعيش شبابنا العرب وضعاً مثيراً للقلق بفعل حالة التغريب الفكري والتسيب والانحدار الاخلاقي والفوضى العارمة الحاصلة في مجتمعنا، ونتيجة ثقافة العولمة الاستهلاكية الواقدة الينا.

ومن يواكب أوضاع الشباب العرب من الناحية الثقافية يرى بأم عينيه حالة الاسترخاء الثقافي، والغياب الملموس في الحراك الثقافي والاجتماعي والسياسي العام، رغم الفرص المتوفرة والمتاحة لهم في ايامنا.

ان شبابنا لا يشاركون في الندوات الثقافية والادبية والسياسية الا النزر القليل، وجل المشاركين فيها من كبار السن الذين تعودوا على حضور مثل هذه الندوات، والذين عايشوا التحولات والتغييرات التي طرأت على وضع مجتمعنا، لكنهم بقيوا على ارتباط وثيق بهذه الندوات كجزء لا يتجزأ من عالمهم وعاداتهم.

الكثير من شباب اليوم لا هم لهم سوى المنافسة على آخر صرعات الموضة دون أي وازع أخلاقي أو معيار اجتماعي، فترى أمامك البنطلونات الممزقة، والملابس الخليعة، والاجساد العارية، وقصات الشعر والصبغات الغريبة، وباتت حياتهم تقتصر على الأكل السريع ومشروبات الطاقة وارتياد مقاهي النرجيلة، ولقاءاتهم تافهة لا تتعدى آخر أنواع السيارات والهواتف النقالة ومباريات كرة القدم في العالم ليس الا، وعادة تنتهي هذه اللقاءات بشجار..!

اننا لا نريد الا شباباً طامحين، لا يرتضون الا ذرى الجبال مطية لهم، وجسر التعب ليصلوا الى الراحة الكبرى، الى رياض الخير والبركة، وعلى طريق الاخلاق والقيم والهدى.

فرقي الأمم والشعوب في مجالات الحياة كافة يبدأ بالشباب، فهم عماد الأمة، وأمل الحاضر، ورجال الغد، وتربية الشباب ليست سهلة، ولا هينة، وانما تحتاج الى رعاية ومتابعة دقيقة من الآباء والعاملين الاجتماعيين والمستشارين التربويين والاخصائيين النفسيين، ومن الضروري أن يبدأ الأهل والمربون في اعداد وتهيئة الشباب منذ الطفولة، والاستمرار في هذا الاعداد السليم والصحيح، حتى يشتد عود الطفل ويبلغ مداه في مرحلة النضوج الفكري والعقلي والعملي.

وينبغي على المربين تريية طلابهم على اساس خالص من الشوائب، واول شيء زرع القيم الاخلاقية، وغرس روح العطاء والتطوع وحب الثقافة والمعرفة في نفوسهم وعقولهم، وتعزيز الثقة لديهم، فثقة الطالب او الشاب هي التي تجلب له الاحترام من الغير.

يجب ان يكون طموح شبابنا وتطلعهم الى المثل العليا السامية، فالشباب بلا طموح كشجرة لا تزهر وبالتالي لا تثمر، افلم يقل الشاعر:

شباب قنع لا خير فيهم          وبورك في الشباب الطامحينا

ولتسمحوا لي استبدال كلمة "قنع" بكلمة "خنع" فهي الأكثر وصفاً للكثير من شباب اليوم.

واخيراً، نريد شباباً ليكونوا قدوة، ويسيروا على نهج الصالحين، ويتخذوا من ثقافة الاستنارة سلاحاً لهم يمتشقوه في معارك الحياة الحضارية.

* -- - shaker.fh@hotmail.com