2017-10-20

شروط شيخا حكومة الإحتلال..!


بقلم: فراس ياغي

تدخل إسرائيل الفظ في الشأن الفلسطيني ووضع الشروط التي عجزت هي عن تحقيقها في ثلاث حروب على غزة، ليست سوى محاولة للضغط على طرف فلسطيني مُحدد ومنعه من الإقدام بقوة على المصالح وتحت عنوان الإلتزام بالإتفاقيات المُنفذ من طرف واحد، هو الطرف الفلسطيني..!

منطق القوة والإستقواء على الجانب الفلسطيني يؤكد مرة أخرى أن هذه الحكومة اليمينية واليمينية المتطرفة لا تبحث عن حلول سياسية وهي غير مستعدة حتى لما يُسميها مُغَرّد البيت الأبيض بـ"صفقة القرن" التي ومهما كانت عناوينها فلن تصل مطلقا ولن تقترب حتى من حدود ما يُمكن للشعب الفلسطيني أن يوافق عليه.

الشروط "الناتنياهويه" و"البنيتيه" السبعه ليست سوى نُكتة جديدة من النكات الفَظّة التي تُمارس فقط وفقط على مُنظمة التحرير الفلسطينية وهي محاولة لإرهاب قيادة السلطة الفلسطينية من تنفيذ المصالح وبعد أن تأكدت حكومة الفشل وحكومة العَرقَلة في إسرائيل من الجِدّية المصرية والعربية والدولية لتطبيق المصالحة وبالتالي وضع تلك الحكومة أمام خيارات السلام غير القادرة على الإقتراب منها، فحتى ما قَدْ يطرحه ذاك المُتخَم وبلا رقبة في البيت الأبيض لا ولن يتوافق مع قدرة شيخا حكومة الإحتلال في إسرائيل على قبوله وتنفيذه.

أما الشروط، فأولا، جيش إسرائيل لم يستطع إعادة أسراه ولن يستطيع إلا عبر مفاوضات غير مباشرة يدفع ثمنها تحرير عدد من الأسرى الفلسطينيين من سجونه، وثانيا، إسرائيل الدولة التي تعتد بنفسها وبقوتها العسكرية وبكل حروبها لم تستطع نزع سلاح حركة "حماس"، وثالثا، ليس مطلوب من حركة سياسيه الإعتراف بدولة وفقط من يمثل الشعب هو الذي لديه الصلاحية بالإعتراف المتبادل، وحتى حركة "فتح" لم تعترف بإسرائيل فكيف يُطلب ذلك من حركة "حماس"، ورابعا، شرط قطع العلاقات مع "إيران" فهو شرط غريب لأن منظمة التحرير الفلسطينيه لديها سفارة في "طهران" والعلاقة في المفاوضات هي بين من يمثل حكومة إسرائيل وبين منظمة التحرير الفلسطينيه، أما الشروط الأخرى فهي شأن فلسطيني داخلي في ترتيب أوضاعها في قطاع غزة والضفة الغربية بحيث سيكون هناك سيطرة للسلطة الوطنية على كافة المفاصل ووفق القانون وبما يُمثل ويُعَبّر عن مختلف شرائح الشعب الفلسطيني، فكل الشعب الفلسطيني يدفع الضرائب وكل الجمهور الفلسطيني مترابط كوحدة إجتماعية وسياسية، والشراكة الوطنية واجب وطني ويُعتبر اساس ومحور أي إتفاق قادم يُحقق الحدود الدنيا في الدولة والإستقلال والتحرر من الإحتلال.

إذا الشروط التي أعلن عنها "الكابينت الإسرائيلي" ليست سوى تهويل وترهيب وتخويف للطرف الفلسطيني في رام الله وموجه له لمنعه من عقد المصالحة، ووضع كوابح تؤدي لعرقلتها أو تأجيلها بقدر الإمكان، لأن ذلك يخدم سياسي الشيخان "نتنياهو - بينت" في منع أي إمكانية للتقدم في عملية السلام غير المُجدية أصلا ولكن البديل عنها له أثمان ليست في مصلحة أحد وطنيا وإقليميا في هذه المرحلة.

إن شروط شيخا حكومة الإحتلال الإسرائيلي والتي أصبحت سياسة مُعلنة لا يمكن أخذها بجدية ومن الضروري مواجهتها والمُضي قُدماً في تنفيذ المصالحة المتفق عليها بل التعجيل في تحقيقها، ومن الضروري أن يكون الرد الأولي على تلك الشروط هو رفع كل العقوبات المفروضة على قطاع غزة وتعميق الحوار الفلسطيني-الفلسطيني لبحث سبل مواجهة الإحتلال لفرض أجندة جديدة على جدول أعمال حكومة الإحتلال والجانب الإقليمي والدولي.

لا أعتقد أن أياً من فصائل العمل الوطني والإسلامي يأخذ هذه الشروط بجدية إلا إذا كانت نواياه لا تتوافق مع تحقيق الوحدة السياسية والقانونية مع قطاع "غزة" إلى حين تحقيق الوحدة الجغرافية بلا إحتلال وبلا حواجز عسكريه.. لذلك على الجهات المسؤولة عن تنفيذ إتفاق "القاهرة" ومعها الراعي المصري أن تستعجل عملية التنفيذ وسيطرة حكومة الوفاق الوطني وفق القانون على الجناح الثاني للوطن المنشود والذي لن تكون هناك قائمة له بدونه بإعتباره ليس فقط، جناح الثورة وقيادتها السياسية ومؤسس الثورة الفلسطينيه المعاصرة ومُفجر الإنتفاضة الأولى والصامد في وجه أعتى قوة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، بل لأن الميناء والمطار سيكون هناك، حيث الإتصال بالعالم الخارجي وبسيادة فلسطينية شاملة دون تدخلات جانبية.

* كاتب فلسطيني يقيم في رام الله. - Firas94@yahoo.com