2017-10-17

ملكة في بيت زوجي؟!


بقلم: ناجح شاهين

العديد من المتزوجات خصوصاً من فئة الصبايا حديثات العهد بالمؤسسة الزوجية يستعملن هذه العبارة التي تنتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي نتنعم في ظلالها منذ عقد من الزمان.

ملكة في بيت زوجي؟ يعني ملكة لا تملك البيت المفترض أن تكون ملكته؟ ملكة مع وقف التنفيذ؟

لكن لماذا لا نفحص بسرعة فكرة الملك والملكة والمُلك: هناك ملكية مطلقة وهناك ملكية دستورية. في حالة الملكية المطلقة فإن الملك/ة يملك تقريباً البلد وموارده، والناس عبيده أو رعاياه. وهذه هي حالة الملك سلمان بن عبد العزيز والملك لويس السادس عشر والملك أمنحوتب الرابع والملك ريتشارد قلب الأسد والملك شارلمان. هناك ملكية دستورية ليس للملك فيها من اسمه نصيب من الناحية الفعلية، إذ يكون الحكم الفعلي في يد رئيس الوزراء والبرلمان. وهذا لا يمنع طبعاً من التعامل مع الملك باحترام شكلي والانفاق عليه من موراد الدولة. في هذه الحالة تحتفظ الدول والشعوب بالملوك بوصفهم جزءاً من التاريخ، ويكون وجودهم أقرب إلى "تسلية" الجمهور من أي شيء آخر. الملكة هنا أشبه بدمية يتسلى بوجودها أبناء الشعب الذي يقرر مقدار المخصص المالي لهذه الملكة ومدى منطقيته بالنسبة لدافع الضرائب.

ملكة في بيت زوجها؟ يعني دمية يلهو بها الحاكم الفعلي الزوج/رئيس الوزراء أو قائد الجيش. وهي لا تمتلك من أمر المملكة/البيت، ولا من أمرها الشخصي شيئاً. تظل ملكتنا مدللة مثل طفلة صغيرة، حتى يمل الزوج أو يتعب، وعندها يمكن أن تتحول إلى جارية أو خادمة تتعرض للضرب والإهانات بسبب أو بدون سبب.

فقط عندما تصبح المرأة شريكاً فعلياً في اخذ القرارات الرئيسة في المنزل، يمكن القول إنها إنسان كامل الحقوق. فقط عندما تصبح القرارات الأساسية كلها نتاج الممشاركة بين الزوجين، يمكن عندها تخيل أن المرأة قد نفضت عن كاهلها ثوب العبودية. وعندها بالطبع لن تكون ملكة، وإنما شريكاً إنسانياً مساوياً للرجل في تحمل المسؤولية والواجب مع التمتع بالحقوق ذاتها.

أما ملكات الفيس بوك فهن للأسف واهمات: العديد منهن تبكي دماً بعد عشرة أيام من منشور ساذج تصف نفسها فيه بأنها ملكة في بيت زوجها..!

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com