2017-10-16

الدور التاريخي للرئيس عباس..!


بقلم: عمر حلمي الغول

قبل ولوج فصول كتاب "الفلسطيني الأخير: صعود وعهد محمود عباس" للمؤلفين غرانت روملي: باحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في الولايات المتحدة، مختص في المسألة الفلسطينية، عاش في مدينة القدس، أسس وعمل كمحرر في مركز القدس لشؤون الشرق الأدنى، وعمل قبل ذلك مستشارا لشؤون الشرق الأوسط في واشنطن. وأمير تيبون: صحفي إسرائيلي حائز على جوائز صحافية عدة ويعمل حاليا كبير مراسلي صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في واشنطن. تملي الضرورة التأكيد على بديهيات في فن الكتابة، فالكتابة أنواع واشكال، وليست نمطا واحدا، والمقصود هنا الكتابة السياسية خصوصا والبحثية عموما. لإن هناك فرق بين كاتب وآخر، وبين بحث ودراسة أخرى. كون مدارس وفرق البحث مختلفة ومتعددة، وكل مدرسة لها منهجها الخاص. فهناك كتابات علمية تعتمد منهجية بحثية، تستند إلى مصادر عدة لدعم إسهاماتها وإستخلاصاتها المسؤولة.ويفترض ان يقدم الباحث، اي باحث إسهاما معرفيا حتى لو كان البحث عبارة عن شهادة حول شخص اوعمل مؤسسة او قضية ما. وحتى في هذا النطاق توجد ايضا مناهج بحث عديدة (وصفية او تاريخية او تحليلية..). وهناك دراسات وكتب بعيدة كل البعد عن اي منهجية، ولا تعدو أن تكون سفسطة ساذجة تحمل طابعا إنتقاميا ضد شخص او مجموعة بشرية أو مؤسسة او حزب او دولة، حيث يُّفرغ المؤلف او مجموعة المؤلفين جل غضبهم وسخطهم كيفما كان على المستهدف، ولا يتورعون عن اللجوء إلى التزوير او الإقتباسات والإستشهادات المثلومة او الكيدية او المتناقضة مع المقصود بعملية التشهير. وهنا تفتقد اللغة إلى الحساسية والرشاقة والمصداقية، فيأتي الكتاب او الدراسة نوعا من التهويش والتضليل السطحي والساذج. وحتى عندما يكتب اي باحث مختص بحثا معينا عن هذا العدو او ذاك، ما لم يستند إلى مصادر علمية في بحثه السياسي او الإقتصادي او الثقافي او الديني يكون البحث عبارة عن ثرثرة فارغة، يؤدي لنتائج عكسية لا تخدم بحال من الأحوال أهداف الباحث، ويدخله في تناقض فاقع مع ما توخاه من غايات ونتائج مرجوة.

ينطبق على القسم الأخير مما تقدم، المقولة التي إستوحيتها من الدكتور يوسف إسماعيل "حينما تكون الفرضية نتيجة، تكون الموضوعية ضحية." بتعبير أدق، عندما تقوم مطلق دراسة على الإسقاط الرغبوي، وتوضع النتيجة سلفا قبل إستيفاء الباحث مقدماتها وإستدراج المعطيات الداعمة والمؤيدة لها، فإنها تقع فريسة الإرادوية، وتنتفي عنها المصداقية، وصفة البحث العلمي. ويزداد بؤس وعقم  وإفلاس أي بحث او دراسة حين يتكىء الباحث او الباحثون على إستشهادات او إقتباسات من لون وإتجاه واحد، ولا يقترب/وا من قريب او بعيد من وجهات النظر الأخرى ذات الصلة لتوسيع دائرة الإستشهادات، بحيث تأتي القراءة البحثية عميقة ومستوفية شروط البحث المتعلق بالموضوع. الأمر الذي يفرض أخذ الإتجاهات كلها المؤيدة والمعارضة او المستنكفة، اي الإتجاهات السلبية والإيجابية والمحايدة  لتدعيم وجهة النظر الموضوعية.

وعطفا على ما تقدم وبقراءة علمية ويمعزل عن الكتاب المذكور وما تضمنه، فإن مركبات السياسة في الولايات المتحدة الأميركية وإدواتها الأمنية والبحثية ذات الخلفية اليمينية المحافظة المتطرفة والإنعزالية المؤيدة لدولة الإستعمار الإسرائيلية المدعومة من طواغيت المال وإمبراطوريات الإعلام الصهيوأميركية تعمل وفق مبدأ "لا حليف ثابت إلآ المصالح الحيوية الأميركية" ما عدا ذلك متحول ومتحرك. وعندها تتلاشى قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير للشعوب، لإنها مقولات للإستهلاك، ولتضليل البسطاء من بني الإنسان في عموم المعمورة.
يتبع غدا

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com