2017-10-16

عن اعتذار الثعلب "بلير"..!


بقلم: خالد معالي

أقر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق "توني بلير"، والذي يوصف بأنه ثعلب ماكر، بأنه وزعماء آخرين في العالم ارتكبوا "خطأ" بدعم مقاطعة حركة حماس"، بعد نجاحها في انتخابات 2006، معربا عن أسفه لاتخاذ القرار، وفق ما نشرت صحيفة "الجارديان" قبل يومين.

بعد تصريحات ""بلير" جاءت مطالبة الدكتور موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، المجتمع الدولي بإلغاء الشروط على "حماس"، ومعالجة آثار الحصار الظالم والحروب اللا إنسانية التي شنها الاحتلال على قطاع غزة.

بلير والذي له باع طويل ويد مجرمة في قتل وتهجير وجرح ملايين العراقيين بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل والتي ثبت عدم صحتها، راح يراوغ من جديد، فحماس تقاوم احتلال بشكل قانوني وهو ما يقره القانون الدولي الإنساني، بعكس ما صرح به "بلير" أكثر من مرة بأنها حركة إرهابية، دعما للاحتلال في ظلم واضح للفلسطينيين.

قبل 11 عاما أيد بلير، بصفته رئيسا للوزراء آنذاك، قرار البيت الأبيض بزعامة جورج بوش، وقف المساعدات والعلاقات مع الحكومة الفلسطينية العاشرة التي شكلتها حركة "حماس"، ما لم توافق على شروط الرباعية، (الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف، والالتزام بالاتفاقات السابقة بين "فتح" وإسرائيل)، وقد رفضت الحركة الشروط.

بلير، قال أيضا وهو يتحدث في مقابلة مع الصحفي البريطاني "دونالد ماسينتير" لاستخدامها في كتاب، "إن المجتمع الدولي يجب أن يحاول سحب "حماس" إلى حوار، وقلب مواقفها، وأعتقد أن هذا هو ما سيكون في وقت لاحق".

بلير قال أيضا بعد مغادرته منصبه، حيث كان مبعوث اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط، المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا، "لكن من الواضح أنه كان من الصعب جدا تنفيذ ذلك"، لأن الإسرائيليين كانوا معارضين جدا، إذن كانت المقاطعة استجابة للضغوط من قبل الاحتلال، وهو ما يرينا مدى نفاق المجتمع الغربية والرباعية الدولية، التي تخضع للضغوط وليس للقانون والحق والمنطق.
 
وما دامت "حماس" حركة إرهابية؛ فلم يعقد "بلير" ستة لقاءات، مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" سابقًا، لبحث إمكانية وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، فلو لم تصمد "حماس" لما عقد معها "بلير" أي لقاء، فلا مكان للضعفاء في هذا العالم المتوحش الذي يحكمه قانون الغاب.

ويعترف بلير الذي قال بان قطع المجتمع الدولي الاتصالات الرسمية مع "حماس" أدى إلى تآكل النفوذ الغربي فى المنطقة، وزادت من عزلة ومعاناة مواطني غزة، وساعد على دفع "حماس" إلى أحضان إيران، وكل ذلك دون إزاحته من سيطرته على غزة، إذا كان الهدف الوحيد هو إضعاف "حماس" وإنهائها من قبل الرباعية،  وهو هدف الاحتلال.

صحيفة "الجارديان" البريطانية نقلت عن الثعلب" بلير" قوله بـ"أن فكرة التفاوض مع حماس وفتح كل منهما على حدا، فكرة سيئة للغاية، حيث أنك ستكون مضطر لتقديم تنازلات لكل واحدة منهما، أما إذا كانت تتعامل مع مجموعة فلسطينية موحدة، ستكون الأمور أفضل بكثير".

في المحصلة اعتراف "بلير" يجب أن يبنى عليه فلسطينيا، بان تتراجع الرباعية عن شروطها، وعن ممارسة الضغوط على حماس، وان تمارس الضغوط على من يمارس الظلم والاحتلال، ولكن هيهات.. هيهات، فالعلاقة ليست عواطف وحقوق، بل قوى تتصارع فيما بينها، والقوي هو من يفرض شروطه ورؤيته لحل للأمور، ومقاييسه في هذا العالم.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com