2017-10-15

تساؤلات في ظلّ الحوار الفلسطيني للمصالحة..!


بقلم: محمد أبو مهادي

40% متوسط موازنات السلطة الفلسطينية مخصصة لأجهزة الأمن طوال الاعوام الماضية، في بلد فقير أعمدة تطوره التعليم والزراعة ويبلغ حجم الإنفاق عليهما أقل من 3% اذا اضيف لهما قطاع الصحة.

ولا مرّة قام المانحون والبنك الدولي بنقد هذا الخلل الكبير، الذي يعتبر من أهم معوقات التنمية الإقتصادية إلى جانب المعوقات التي يفرضها الإحتلال!

هم يعلمون أن تخصيص 15% من موازنة السلطة للتعليم والزراعة، يمكن أن يحقق قفزة إقتصادية كبيرة ذات أثر تنموي كبير، يعزز انتاجية الشعب الفلسطيني، ويستفيد من الأراضي المعرضة للإستيطان، ويدعم المزارع الفلسطيني، ويقلص الاعتمادية على المنتج الإسرائيلي، ويساهم في جودة التعليم وتطويره باتجاه البحث العلمي.

ويعلمون أيضاً، أن تخفيض موازنات الأجهزة الأمنية، ونفقات المسؤولين، تعني توسيع مساحة الديمقراطية وترسيخ الثقافة المدنية، والإرتكاز إلى القانون كمرجع يستعاظ به عن منطق القبضة الحديدية وترهيب المواطنين.

لماذا لم يشترط المانحون تمويل السلطة بمدى قدرتها على تحقيق معدلات تنموية متراكمة، ولم يقم المانح بحماية بعض المنشآت الإقتصادية التي قام بدعمها، في ظل ندرة حديثهم عن معوقات التنمية في فلسطين في ظل الإحتلال وسلطة مستبدة مارست القمع حتّى اللحظة على ابناء الشعب الفلسطيني؟

إذا أرادوا تحويل مشروع التحرر الوطني الفلسطيني إلى مشروع أمني فقط، مرتبط بإملاءات ورضى الإحتلال، فهل يستمر الشعب ونخبته السياسية والثقافية مواصلة الصمت؟

لماذا لم يكن هذا الأمر عرضة للنقاش على طاولة الحوار الوطني طوال الوقت، ولا في أيّ محفل آخر؟

ملايين الدولارات تم انفاقها على تطوير جهاز القضاء الفلسطيني، وتطوير المؤسسة التشريعية، وقد تم تعطيلهما لأكثر من عشر سنوات، مع ذلك استمر تدفق الأموال المخصصة لصالحهما، في حين قام الإتحاد الأوروبي بتحويل بنود صرف مالي مخصص لصغار الموظفين الحكوميين لصالح بنود اغاثية في موازنة السلطة، فاقمت من أزمة الفقراء، ولم تغث المنكوبين في غزة، معدلات الاصابة بالمرض زادت، وانخفضت جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتعززت قدرة أجهزة الأمن على البطش بالشعب، وتحول النظام السياسي الفلسطيني إلى سلطة مستبدة خالية من أيّ مظهر مدني وديمقراطي، رغم قدرة المانحين على فرض شروطهم في الحالة الفلسطينية كما فعلوا ذلك سابقاً، وفعلوه مع عشرات البلدان النامية، أو التي تعرضت لأزمات إقتصادية كبيرة مثل اليونان واسبانيا في أوربا وغيرهما في آسيا.

الملف الإقتصادي الفلسطيني أهم من الملف الأمني، لو ارادت القوى السياسية الفلسطينية وقف مخادعة الناس.

* كاتب وناشط فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - mahadyma@hotmail.com