2017-10-13

الوحدة ممر إجباري..!


بقلم: عمر حلمي الغول

الوحدة الوطنية الفلسطينية ليست ترفا او شعارا او مصلحة شخصية او حزبية، بل هي مصلحة وطنية إستراتيجية، وهي رافعة من روافع النضال الوطني التحرري، لا يمكن لإي قوة سياسية او حزبية أن تنجز مهمة الإنعتاق من الإحتلال الإسرائيلي، وتحقيق الأهداف الوطنية في بناء الدولة المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين  على اساس القرار الدولي 194 والمساواة وتقرير المصير لإبناء الشعب في ال48 دون وحدة الأرض والشعب والقضية والبرنامج السياسي وأدوات العمل الموحدة. وبالتالي أية قوة او حزب او حركة تعتقد في نفسها أنها قادرة على مصادرة دور ومكانة القوى الأخرى، والإستئثار بالقرار السياسي دون التكامل والتعاضد مع مكونات الشعب الأخرى، ودون العمل المشترك تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد، تكون ساذجة ولا تفقه في مبادىء وعلوم السياسة شيء يذكر، وبتعبير آخر تكون متناقضة مع المشروع الوطني، وتعمل لإجندات أخرى.

إذا الوحدة الوطنية تحتل مكانة مركزية بالنسبة للشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات الإسرائيلية والأميركية ومن يدور في فلكها من عرب وعجم ومسلمين. حيث تتجلى قيمة الوحدة هنا في أنها أداة من ادوات المواجهة للإستعمار، وهي هدف في ذات الوقت من اهداف العملية الكفاحية. وهذة الوحدة لا تلغي التعددية، ولا حق الإختلاف الفكري والعقائدي او السياسي، وحرية الرأي والتعبير، والتنظيم، لا بل ان الوحدة المرتكزة إلى قواعد بناء صلبة تشكل أرضية ملائمة جدا لتعزيز وترسيخ الديمقراطية.

والوحدة في معادلة الكفاح الوطني التحرري ممر إجباري للكل الوطني. من يحيد عنها أو يدير الظهر لها، يكون خارجا عن وحدة الصف والإرادة والأهداف الوطنية، بغض النظر عن الشعارات واليافطات والذرائع التي يمكن ان يروجها هذا المنشق او ذلك المنقلب على وحدة الصف. وإذا دقق المرء فيما يجري راهنا بين حركتي فتح وحماس لإعادة الإعتبار للوحدة الوطنية والقضية والنظام السياسي التعددي، يلحظ ان حركة حماس بعد أن إصطدمت بسلسلة من الأزمات والعقبات الداخلية والخارجية، لم يعد أمامها من مفر سوى العودة لحاضنة الشرعية الوطنية، وعلى أرضية تعميق خيار الشراكة السياسية. وبالتالي كانت الوحدة الوطنية ممرا إجباريا بالنسبة لها، لإنها توطنها في المشروع الوطني، وتحميها من مقصلة الشطب والإعدام، وتفتح الأفق أمامها للإسهام بإنجاز المشروع الوطني، بالإضافة لمشاركتها في بناء مؤسسات الدولة المختلفة. وايضا الوحدة بالنسبة لحركة فتح وباقي فصائل العمل الوطني، هي ممر إجبار، لإنه كما اشار المرء، لا يمكن لإي قوة وطنية ان تنجز أهداف الشعب في الحرية والإستقلال وتقرير المصير والعودة دون وحدة الشعب والقوى والنخب والإتحادات والنقابات وممثلي القطاعات الإقتصادية والثقافية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني. وبمقدار ما يتوحد الشعب الفلسطيني في إطار ممثله الشرعي والوحيد على اسس برنامجية واضحة واليات عمل محددة المعالم لا لبس ولا غموض فيها، بقدر ما يتمكن الشعب وقيادته من تحقيق أكثر من هدف، منها: اولا تعزيز الحضور الوطني في كل المحافل العربية والإقليمية والدولية؛ ثانيا التصدي لكل التحديات المستهدفة الشعب وقضيته الوطنية؛ ثالثا درء الأخطار المحيقة بالشعب وبرنمجه الوطني، والحؤول دون تمكينها من بلوغ غاياتها؛ رابعا قطع الطريق على اية قوى معادية من التشكيك في مكانة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، "م.ت.ف".

إذا الوحدة الوطنية الفلسطينية حاجة ضرورية، ومهمة إستراتيجية من مهمات القوى المختلفة، وهي أداة القوة المؤهلة لكبح وإزالة المشروع الإستعماري الإسرائيلي عن الأرض الفلسطينية. وعليه مع تقدم عربة المصالحة الوطنية في أعقاب إجتماعات وفدي حركتي فتح وحماس في 10 و11 تشرين اول/ إكتوبر الحالي تملي الضرورة على ابناء الشعب وقواه الحية ونخبه من كل القطاعات تشكيل حاضنة دافئة للخطوات الإيجابية المعززة للوحدة الوطنية، ولوبي  وطني للتصدي لإية قوة داخلية او خارجية تستهدفها. لإن الشعب هو صاحب المصلحة الحقيقية في تحقيق وتجسيد الوحدة الوطنية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com