2017-10-13

بشرى اتفاق القاهرة..!


بقلم: شاكر فريد حسن

وأخيراً، جاءت البشرى من قاهرة المعز الفاطمي، بتوقيع اتقاق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، برعاية مصرية، وذلك بعد الانقسام البغيض الذي دام حوالي ١١عاماً، وترك أثره السلبي المدمر على مسيرة النضال التحرري الفلسطيني، والقضية الوطنية الفلسطينية، وهو من أسوأ الصفحات السوداء في تاريخ شعبنا الفلسطيني الكفاحي.

انه اتفاق تاريخي سيحدث بلا شك تغييراً نوعياً في المشهد السياسي الفلسطيني، وله أثر ايجابي على السلم الأهلي والاجتماعي والوضع الفلسطيني الداخلي، وعلى مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.

ومن الواضح ان الوضع السياسي العام في المنطقة، فرض على "فتح" و"حماس" أن يبادران بشكل جدي وحسن نوايا الى اعادة اللحمة الفلسطينية، ووضع حد لحالة الانقسام والفرقة بين شقي الوطن، وتحقيق المصالحة الفلسطينية، التي طالماً كان شعبنا في كل اماكن تواجده، وكل القوى التحررية المحبة للسلام والحرية والعدالة في العالم، يرنون ويتطلعون وينتظرون هذه المصالحة منذ امد بعيد، وذلك امام صلف وعنجهية الاحتلال وممارساته التنكيلية والقمعية بحق ابناء شعبنا الفلسطيني، واعادة عدد من المحررين الى السجون والزنازين الاحتلالية، واعتقال عدد من القيادات والشخصيات الوطنية وفي مقدمتهم النائب في التشريعي الفلسطيني خالدة جرار.

ان نجاح المصالحة يبدو الخيار الوحيد لجميع الاطراف المنخرطة فيها، بدءاً من حركة "حماس"، التي قدمت تنازلات جوهرية في ملف ادارة قطاع غزة، حيث انها تحتاج للتخلص من ثقل المسؤولية واعباء ادارته وسط حصار طويل انهك القطاع وسبب معاناة اقتصادية ونفسية لأهله، خاصة القطاعات الشعبية الفقيرة الكادحة المسحوقة، بينما حركة "فتح" معنية بنجاح المصالحة لسد الطريق امام محمد دحلان وتياره، الذي بدأت مصر تلوح به عندما بادرت الى لقاءات في القاهرة بين قيادات التيار الدحلاني ووفد "حماس" بقيادة يحيى السنوار.

ان التحديات الرئسية التي تقف امام تنفيذ اتفاق المصالحة هو سلاح المقاومة، والموقف من خق العودة وتقرير المصير، واستكمال العملية السلمية والمفاوضات السياسية مع الجانب الاسرائيلي.

المصالحة في الوقت الراهن حالة ضرورية وحاسمة ورافعة للاطراف والقوى الفصائلية الفلسطينية، ولا خيار امام جميع الفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية سوى الوحدة الوطنية، صمام الامان لتحقيق الانجازات والحلم الفلسطيني المأمول، والاهم من ذلك وضع استراتيجية عمل لمواجهة سياسات الاحتلال، ومكافحة الفساد السياسي والاداري المتفشي في الحياة السياسية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني، باجراء الاصلاحات والتحولات العميقة، بعد قبول فلسطين كعضو في المنظمة الدولية "انتربول".

كلنا أمل أن يتم استكمال اتفاق المصالحة وتنفيذه وفق خطوطه العريضة، كي لا نعيش في اوهام واضغاث احلام ونصاب بخيبة امل كما هو الحال في المرات السابقة، حين توصل الطرفان الى اتفاق وتفاهمات لم تتحقق ولم تنفذ على ارض الحقيقة والواقع بشكل ملموس.

* -- - shaker.fh@hotmail.com