2017-10-10

أنا امرأة "مثقفة" وأقبل يدي زوجي..!


بقلم: رفقة العميا

تتحفنا مدونات "الجزيرة" كل فترة بنشرها بعض المواد اليمينية الرجعية والمستفزة، ورغم أننا نعرف التوجه الإخواني الذي تتبعه "الجزيرة"، إلا أنه لا يحق لها أبداً نشر مواد مخالفة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يقر بالمساواة التامة بين بني البشر بغض النظر عن الدين واللون والعرق والجنس.

 وكانت قد  نشرت تدوينة مغرقة في شوفينيتها الذكورية بعنوان "إذا أردت امرأة تقبّل يديك فلا تتزوج مثقفة". لا شك أن العنوان وحده دون الخوض في المحتوى هو عنوان صادم، ينبغي على أي منبر إعلامي يحترم قراءه من الجنسين أن يتوقف طويلا أمامه قبل أن يسمح بنشره، وكنت قد ظننت أن العنوان ساخرٌ أو مستعارٌ إلى أن قرأت التدوينة التي صفعتني بقوة.

يرى صاحب التدوينة أن الأصل في الأمر ألا تكون المرأة مثقفة، وأن المرأة المثقفة هي محض استثناء ونموذجٌ لا يناسب الرجل "الشرقي" الذي يفضل امرأة من طراز نساء "باب الحارة،" كما يَفترض أن المرأة المثقفة لا تستطيع أن تحترم الرجل أو أن تسعده، ثم يجادل النساء المثقفات ويطالبهن باحترام أزواجهن من خلال حشو مادته بالأدلة الدينية.

يبدو أن صاحب التدوينة يعيش في عصر آخر غير عصرنا الذي نعيشه، عصر الجواري والحريم وحزام العفة..! ومن الواضح أنه لا يعرف شيئاً عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي من المؤكد أنه يعيش في دولة تعترف به لكن على ما يبدو أن المرأة لم ترتقِ إلى درجة إنسان في فكرهِ بعد.

كما لا يخفى على أي قارئ واعيٍ وناضج أنه يمارس في تدوينته نوع من الاستشراق الذاتي، وينسب إلى الرجل الشرقي صفات نمطية تعميمية مصدرها جيني. وكأن الطبيعة هي التي منحت الرجل الشرقي صفاته وليس المجتمع وهذا رأي مردود عليه وأكل عليه الدهر وشرب.

أحتى يومنا هذا يخاف الرجل من شريكة حياته على سلطته الذكورية التي منحه اياها المجتمع لا الطبيعة، ويعتبر نفسه وصيا  لا على جسدها فقط بل على مستوى ثقافتها؟

هل سمع الكاتب عن إنجازات المرأة العربية المثقفة؟ وعن مساهماتها في كافة مجالات الحياة دون استثناء؟ وهل يطالب الكاتب النساء العربيات بحبس أنفسهن في البيت والتفرغ كلياً لتقبيل يدي الرجل والوقوف على خدمته وتجنب "الثقافة" التي تجعل منهن زوجات غير محترمات، ومعاديات للدين، كما يفهمه هو ومن سمح له بنشر هكذا ترهات رجعية؟ هل سمع عما قامت به جميلة بوحيرد، وليلى خالد، وريما خلف، وأهداف سويف، وفاطمة المرنيسي، وسناء محيدلي..

أنا يا سيدي امرأة مثقفة، أقبّل يدي زوجي وأمنحه ما يستحق من مشاعر الاحترام، أكتب هذه الكلمات وقد تبقى على موعد عملية ولادتي ساعات، وأعرف أنني سوف أنجب أنثى في هذا الشرق الذي تنتمي إليه، ولكنه شرق غير ذلك الذي ستكبر به إبنتي لتكون مثقفة واعية بدورها في بناء مجتمع حداثي لا يفرق بين الرجل والمرأة..! والحقيقة أنني أشعر تجاهها وتجاه نفسي بالإهانة التي طالتنا من تدوينتك. انا امرأة مثقفة ولا تنطبق علي أي صفة من الصفات المسيئة التي عممتها وقذفت بها النساء، أعيش مع رجل يختلف عنك في أنه أيضا يقبّل يدي ويحترمني ولا يرى في ثقافتي ما يجعله صغيراً وخائفاً ومرتعشاً.

* الكاتبة تقيم في قطاع غزة. - rifkakamala@gmail.com