2017-10-09

"حماس" إذ تصطاد "نتنياهو"..!


بقلم: خالد معالي

تعددت التفسيرات والتحليلات من قبل الكتاب والمحليين والمفكرين في دولة الاحتلال، في محاولة لفهم أسباب توجه حركة حماس نحو المصالحة الفلسطينية بهذه السرعة، ودفعها ثمن المصالحة وتنازلها عن اللجنة الإدارية، واستعدادها للتنازل أكثر لكي تتحقق المصالحة بشكل سريع، وغير مسبوق، كما صرح  يحيى السنوار  قائد حركة "حماس" بان الانقسام ذهب إلا غير رجعة، وان المصالحة انطلق قطارها بقوة.

تحليلات كتاب ومفكري الاحتلال تتم بعلمية ومنهجية مقبولة، بهدف سبر وغور طرق تفكير قيادة حركة "حماس"، كي يتم إعداد الخطط من قبل قادة الاحتلال لمواجهتها والتصدي لها، وليس كما يحدث في عالمنا العربي من تحليلات ارتجالية وفهلوة بعيد عن التفكير العلمي السليم، ترتد سلبا على أصحابها.

موقع "واللا" العبري قال أن مصالحة "حماس" و"فتح"، ما هي إلا عبارة عن مصيدة لدولة الاحتلال، تعدها حماس بذكاء، كي تتفرغ لمقاومة الاحتلال، بدل التفرغ لحل مشكلات قطاع مكون من أكثر من مليوني مواطن فلسطيني في قطاع غزة، وهذا يشير إلى ذكاء وبعد رؤية، وليس إلى انحسار وتقوقع وجمود.

"نتنياهو" صرح بأنه لن يسمح بمصالحة تكون على حساب مصلحة كيانه، فيما ذهب "بينت" إلى التصريح والقول بوقف تزويد السلطة بأموال الضرائب كي تفشل المصالحة، و"افغدور ليبرمان" بدا رأيه متأرجحا بين هذا وذاك، وفضل الانتظار والمراقبة بحذر.

في جميع الأحوال أيا كانت محاولات فهم الاحتلال لنوايا حركة "حماس"، فإنها لن تنجح في ثني  حركة حماس عن المصالحة، وعن المضي في درب التحرير، والسنوار قال أن هدف "حماس" هو تحرير فلسطين المحتلة وليس إدارة شؤون قطاع غزة.

صحيح أن دور مصر مؤثر في القضية الفلسطينية، وان دور الاحتلال أيضا مؤثر بصفته من يتحكم ويحكم بالقوة الضفة الغربية ويستبيحها صباح مساء بالاعتقالات، والتجريف الاستيطاني، وتدنيس الأقصى، وكثرة الحواجز، كما انه يحاصر قطاع غزة، ويملك من القوة ما يملكه غيرها، إلا أن القوة  مهما بلغت، لها حدود تبقى ضيقة في الاستخدام، وليست مطلقة التصرف، فما كان يصلح بالأمس، لا يصلح لليوم.

لا يصلح للاحتلال أن يهاجم غزة من جديد بعد ثلاث حروب، حيث لم يستطع بقوته وجبروته الظالم أن ينزع سلاح حماس ولا أن يركعها؛ بل زادتها الحروب الثلاث قوة وشكيمة، وهذا باعتراف كتابه ومحلليه العسكريين والأمنيين.

إذا النتيجة المنطقية أن السلاح لن يتم نزعه بحرب أو بغيرها، وان توجه الاحتلال، بداية، نحو عدم إعاقة المصالحة جاء من ضمن هذا الاستنتاج، وهو كما قال أبو مرزوق أن الغطاء رفع عن المصالحة  من قبل أمريكا " والاحتلال، ليس حبا في المصالحة بل كرها فيها، وانه لا يوجد خيارات بعد تجربة خيار ثلاث حروب، سوى استخدام اليد الناعمة، وهي لن تنجح منطقيا، ولا يمكن أن تنجح في ظل قيادة علمية عاشت 20 عاما داخل سجون الاحتلال، وفهمت جيدا عقليته وكيف يفكر.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com