2017-10-09

هل المصالحة شأن فلسطيني؟


بقلم: حمدي فراج

ينشغل بال الفلسطينيين اليوم، أكثر من أي شيء آخر، بموضوع المصالحة، إن كانت ستتكلل بالنجاح، ام ستبوء كما باءت بقية المحاولات السابقة بالفشل. طبعا يرفع المؤمنون اياديهم عاليا الى العلي القدير ان ينهي هذه الصفحة السوداء في تاريخهم الحديث، كي يعيدوا اللحمة الى شطري الوطن، مقدمة الى استكمال النضال المشروع في أقامة دولتهم الحرة المستقلة، بمعنى انهم ينظرون الى المصالحة كوسيلة اكثر منها الى هدف، رغم ان الذين ينظرون اليها كهدف، لا يغالون ولا يجانبون الحقيقة، من ان الوحدة الوطنية هي بحد ذاتها مظهر حضاري، تنتزع احترام الصديق والعدو على حد سواء، في حين ان الشرذمة والتحلل والانقسام، تثير السخرية والاحتقار، من أن هؤلاء الذين بالكاد حصلوا على بعض من سلطة ذاتية، اقتتلوا واحتربوا وبدأوا بتقسيم الغنائم التي تعد في احسن الاحوال فتات موائد اللئام.

موضوع سلاح المقاومة في غزة، ليس هو الموضوع الذي قد يفجر المصالحة، فهو سيف في غمده، تجاوزته وثيقة القاهرة التي تم التوقيع عليها قبل ست سنوات، وعمدت اسرائيل الى محاولة تدميره في ثلاثة حروب، ولكنها فشلت، وسلّمت انها يجب ان تبحث عن بدائل براغماتية، وواضح انها نجحت فيما أخفقت فيه عسكريا وحربيا طوال السنوات الثلاث الماضية، لقد استبدلت هدفها بتدميره الى لجمه ونزع فتيله ووقف استخدامه مقدمة الى ان يصبح قديما ومتآكلا، لكن هذا يتطلب منع امكانيات تطويره وتحديثه وصيانته، ما يعني عزل "حماس" عن العمق المقاوم المتمثل في ايران وحزب الله وسوريا.

موضوع دخول دحلان على الخط بشكل مباشر، ليس هو موضوعا ثقيلا يمكن له ان يكون عامل تفجير للمصالحة، بالرغم من الوثيقة التي وقعها مع "حماس"، لكن دخوله من البوابة المصرية، هو الذي أثار السلطة في رام الله، وجعلها تبدي الاستعداد الجدي لمنع هذه الكارثة، وأغلب الظن ان تحرك مدير المخابرات المصرية المرن الى غزة فرام الله فتل ابيب، في يوم واحد، قد عرض لهذا الموضوع، ولن تكون الخيارات هنا مفتوحة، فإما قبول الصفقة واما رفضها. ولهذا رأينا التعريض بقطر واموالها ومشاريعها، لا بالامارات ودحلانها، ذلك ان الامارات ليست وحدها، فمعها من خلفها تقف السعودية، ومن امامها مصر.

لقد اصبحت المصالحة شأنا فتحاويا حمساويا ضاغطا على الطرفين، لا يمكن التعامل معه على انه موضوع ترفي يمكن تأجيله وارجاءه، جراء الاوضاع الصعبة اقتصاديا في غزة وسياسيا في رام الله، لكنه ايضا اصبح في حالة الاصطفاف المشهودة موضوعا امريكيا مصريا اسرائيليا.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com