2017-10-08

غزة أخيرًا..!


بقلم: سليمان ابو ارشيد

الذي اجراها موقع "واللا" مع وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، هو إدراج "عرب إسرائيل" ضمن ما اعتبرها المركبات الثلاثة الأساسية لـ"السلام الإقليمي" إلى جانب "الفلسطينيين" و"الدول العربية".

ليبرمان الذي أعرب عن رفضه لحل ثنائي مع الفلسطينيين، دعا إلى "سلام إقليمي" يشكل فيه الفلسطينيون طرفا إلى جانب الدول العربية، أصر على إدخال مركب ثالث تمثل بـ"العرب في اسرائيل".

الهدف من القفز إلى "السلام الإقليمي" واضح، ويقع تحت عنوان التطبيع قبل التوقيع وتمييع القضية الفلسطينية وتجاوزها، وصولا إلى نسج علاقات حسن صلح وحسن جوار مع الدول العربية، أو ما بات يعرف بـ"دول المحور السني" التي ترى إسرائيل أنه متحالف معها موضوعيا ضد إيران.

وترى إسرائيل أن الفرصة سانحة لتغيير خارطة الصراع وأولوياته، من صراع عربي/ إسلامي – إسرائيلي، شكلت فيه إيران حليفا للعرب ضد إسرائيل، إلى صراع سني – شيعي تشكل إسرائيل في اطاره حليفا لما يسمى بـ"الدول السنية" ضد إيران.

أما إدخال مركب "عرب إسرائيل"، فهو موضوع غير واضح تماما، وربما يرتبط بموضوع تبادل الاراضي، الذي لا ينفك ليبرمان عن طرحه بين مناسبة وأخرى. وفي هذا السياق، لا نعلم إذا كان علينا أن نفرح أم نحزن من إدراجنا على طاولة المفاوضات، ونحن الذين غضبنا لأن أوسلو اعتبرنا قضية إسرائيلية داخلية وأخرجنا من دائرة الحل. ونعلم في الوقت ذاته نوايا ليبرمان الخبيثة المتعلقة بمبادلة الأراضي ونقل المثلث الشمالي إلى السلطة الفلسطينية.

ولكن بغض النظر عن نوايا ليبرمان، فإن طرح موضوع العرب في إسرائيل على طاولة المفاوضات، باعتبارهم أحد مركبات الحل، يعني الاعتراف بكونهم أحد مركبات المشكلة، والاعتراف بالتالي بأن المشكلة بدأت في الـ 48 وليس في الـ 67.

وكما هو معلوم، فإن اليمين الإسرائيلي عموما، كان أكثر صراحة في الاعتراف باحتلال واستيطان مناطق 1948، ولو من باب تبرير احتلال واستيطان مناطق 67 وشرعنة مقولة "ما يسري على (مستوطنة) أريئيل يسري على تل أبيب"، وهو يعيد اليوم المشكلة إلى المربع الأول بعد تدميره لحل الدولتين وسحب الصراع على كل فلسطين.

إسرائيل تسعى لالتقاط فرصة حالة الانهياروالتمزق التي يعاني منها العالم العربي، بغية تأسيس وضعها في المنطقة كطرف قوي وفاعل، خاصة في ظل بهتان اللون العربي الذي كان يسبغ المنطقة بسيطرته، وظهور قوى إقليمية أخرى (إيران وتركيا) غيّر بروزها المعادلات التي كانت سائدة في السابق.

ولم تقفز حالة الانهيار والتمزق تلك عن الساحة الفلسطينية، التي نالت نصيبها من انقسام وتشرذم وتراجع في المستوى النضالي، والتي أوصلت طرفي النزاع إلى طريق مسدود، بعد أن نجحت إسرائيل بإحكام الإغلاق ضد الطرف "الحمساوي" محولة قطاع غزة إلى سجن كبير، ومن الإمعان في تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويل مدنها إلى بانتوستانات وسلطتها إلى مجرد وكيل أمني لدى الاحتلال.

لقد عبر الاستقبال الذي حظي به رامي الحمد الله في غزة، ليس فقط عن رغبة في إنهاء حالة الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية، كما نحب أن نقول، بل عبر عن توق الناس إلى الإنعتاق من حالة البؤس والحرمان الناتج عن الحصار الطويل والظالم.

كما أن واقع الحصار وانضمام سلطة عباس إليه مؤخرا، هو ما "كسر رقبة حماس"، كما يقولون، ودفعها إلى الموافقة دون شروط على تسليم السلطة لحكومة الحمد الله، الذي ترافق دخوله لغزة مع تصريحات أبو مازن حول السلطة الواحدة والرئيس الواحد والسلاح الواحد وعدم الاستعداد لاستنساخ تجربة حزب الله وإنهاء المقاومة.

وعودة إلى ليبرمان. فقد قال ردا على ما يشاع عن وقف التنسيق الأمني، إنه لا ينبغي الإصغاء إلى كل ما يقول أبو مازن فالتنسيق الأمني الميداني و"الأمني" موجود على أعلى المستويات.

* صحافي من الداخل الفلسطيني (1948). - aboirshed@hotmail.com