2017-10-04

"نتنياهو" وشرعية السلاح


بقلم: خالد معالي

عادت مقولة توحيد السلاح من جديد على الساحة الفلسطينية، بعد خطوات حركة "حماس" الجريئة وغير المتوقعة لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وهي مقولة لا يختلف عليها اثنان، ففي الدول المتحضرة لا وجود لغير سلاح السلطة الشرعية، مع ملاحظة أن وضع الضفة وغزة ليس بدولة مستقلة بل واقعة تحت احتلال خاصة الضفة، وبشكل أقل وأخف غزة التي تحاصر دون تماس مباشر مع الاحتلال.

لا مشكلة لدى "حماس" من وضع السلاح تحت السلطة الشرعية، فالسلاح بحد ذاته ليس هدفا، بل وسيلة لتحرير الأرض من الاحتلال، ومطلب "نتنياهو" واضح في شروطه الثلاث نحو "حماس"، بضرورة اعترافها بالاحتلال وتسليم السلاح، وقطع العلاقة مع إيران، ولكن يبقى السؤال ما بعد تسليم "حماس" لسلاحها!؟

لو جرت انتخابات وفازت فيها "حماس" وبرنامجها المقاوم، فان السلاح الشرعي وقتها هو سلاح المقاومة، وإلا كيف يختار الشعب حماس دون برنامجها المقاوم، وقياسا على الانتخابات البلدية التي جرت قبل عدة أشهر في الضفة الغربية، فان الجماهير توجهها نحو البرنامج المقاوم، ولو تم الاستفتاء على "اوسلو" لتم إلغاؤه.

سلاح واحد موحد، لا نقاش فيه، في حال كان هذا السلاح في دولة قوية قادرة على حماية شعبها وحدوده، ولا يجرؤ العدو على اقتحام وتدنيس مقدساتها وقتما شاء، ولا يجرؤ  على دخول واقتحام عمق أراضيها بحجة الحفاظ على أمنه، ومصادرة الأراضي للتوسع الاستيطاني!؟

يمكن للمصالحة أن تتعطل في حالة الإصرار على نزع سلاح المقاومة، وممكن لها أن تقوى أكثر وأكثر في حالة الاتفاق على أن سلاح المقاومة فقط يوجه للاحتلال في حالة تدنيسه واقتحامه للأرض الفلسطينية وإصراره على مواصلة الاحتلال والاستيطان.

المقاومة الشعبية السلمية في الضفة الغربية، لم تنجح بإقامة دولة فلسطينية، ولم تنجح بمنع مستوطن واحد من الاستيطان في الضفة الغربية، ولم تنجح في وقف التمدد والتغول الاستيطاني، ولا بناء شقة استيطانية واحدة، فكيف يريد البعض تجريب المجرب والذي ثبت عدم جدواه وعدم قدرته على حل مشاكل الشعب الفلسطيني.

ثلاث حروب على غزة لم تنجح بنزع سلاح المقاومة، وما لم ينجح في الحرب لن ينجح بالسلم، وسلاح المقاومة هو أصلا ذخر قوة للشعب الفلسطيني على مختلف قواه وليس فقط حركة "حماس" أو الجهاد أو الجبهتين.

أصل المشكلة لدى الغرب والاحتلال وأمريكا، هو نظرتهم على ان العربي والفلسطيني يجب أن يبقى ضعيفا، حتى يسهل سرقة خيراته والهيمنة ومواصلة الاحتلال والاستغلال، فهل نقبل أن نبقى في ذيل الأمم ونظرة دونية من قبل الغرب!؟

في الوقت الذي يطلب فيه "نتنياهو" نزع سلاح "حماس" والاعتراف بكيانه ومعه الغرب ودول كثيرة، يغض العالم الطرف عن التسلح النووي الممنوع لدى دولة الاحتلال، وحيازة كيان الاحتلال مختلف أنواع الأسلحة المحرمة دوليا، بينما سلاح القسام على تواضعه وهو للدفاع عن النفس، نرى الكل يريد أن يتم تسليمه، وكأنه سلاح نووي ممنوع وخطير جدا فأين المنطق والعدالة في هكذا طرح غير منصف!؟

تبقى العلاقة ما بين الدول والأحزاب تقوم على ما يحوزه كل طرف من قوة سلاح، وفي حال تسليم "حماس" لسلاحها فان قوتها تصبح لا وجود لها، ويصير الاحتلال يملي  عليها ما يريد من أوامر، وهذا لا يقبل به المنطق والعقل، ولنا في تجربة"اوسلو" خير دليل.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com