2017-10-02

فرصة ذهبية لحركة المقاطعة..!


بقلم: د. مصطفى البرغوتي

وجه المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد رسائل لمائة وخمسين شركة تعمل في المستوطنات الإسرائيلية حذرها فيها من أن أسماءها ستظهر في القائمة السوداء للشركات التي تخرق القانون الدولي بعملها في المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة.

وحسب مصادر مطلعة فإن القائمة تشمل ثلاثين شركة أميركية، وشركات نرويجية وألمانية وكورية جنوبية، بالاضافة إالى أكثر من سبعين شركة إسرائيلية.

ووجهت كذلك رسائل لوزارات خارجية بلدان هذه الشركات لتحذيرها من عواقب إستمرار عمل الشركات المذكورة في المستوطنات.

ورغم الضغوط الإسرائيلية والأميركية الشديدة يبدو أن مفوض حقوق الإنسان لن يرضخ أو يسمح بتكرار ما جرى لتقرير منظمة "الإسكوا" حول الأبارتهايد الإسرائيلي، وسيقوم بنشر القائمة السوداء في نهاية العام.

تمثل هذه القائمة، حتى لو نجحت الضغوط للتكتم عليها، فرصة ذهبية لحركة سحب الإستثمارات والمقاطعة وفرض العقوبات على منظومة الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلية.

إذ أن أسماء الشركات ستعرف وتنشر، وسيفتح ذلك الباب للضغط عليها بعدة وسائل.

أولا بدعوة الجمهور الدولي لمقاطعة هذه الشركات ورفض شراء منتجاتها أو التعامل معها ما دامت تعمل في المستعمرات الإسرائيلية، مما سيلحق بها خسائر فادحة.

وثانيا بفضحها وتعريتها على الصعيد العالمي والدولي مما سيحد من فرص الإستثمار لديها.

وثالثا بالضغط على المساهمين والمستثمرين في هذه الشركات لبيع أسهمهم فيها وسحب إستثماراتهم منها، بما في ذلك إعلام المستثميرين المتقاعدين بأن توفيراتهم تستخدم في إستثمارات مخالفة للقانون الدولي مما يجعلها معرضة لخطر العقوبات.

ورابعا من خلال جر الشركات العاملة في المستعمرات الى المحاكم الدولية باعتبارها تخرق القانون الدولي.

مستثمرون كثيرون، وخاصة المتقاعدين منهم، يرفضون أخلاقيا التعامل مع شركات تخرق حقوق الإنسان والقانون الدولي، وجميعهم يخشون على أموالهم من الخسارة إن تعرضت هذه الشركات للعقوبات.

وكل ذلك من شأنه تجفيف المصادر المالية لهذه الشركات وإجبارها على الهروب من المستعمرات.

وقد بدأت النتائج تظهر حتى قبل البدء بحملة المقاطعة باعلان عدد من الشركات الدولية عزمها على الإنسحاب من المستعمرات الإسرائيلية وإنهاء استثماراتها فيها.

وستمثل الحملة ضد هذه الشركات فرصة جديدة لإختبار مصداقية العديد من الدول التي تدعي أنها لا تستطيع مقاطعة إسرائيل ولكنها ترفض الإستيطان.

فمقاطعة الشركات العاملة في المستوطنات ستصبح أمرا إلزاميا من الناحية الأخلاقية والقانونية حتى لأولئك الذين يتهربون من القيام بدورهم في المقاطعة، بسبب الضغوط الإسرائيلية وحملة الترهيب التي تتبعها بوصف حركة المقاطعة بـ"اللاسامية".

ومن المؤكد أن حركة المقاطعة تستطيع أن تسجل إنتصارا كبيرا بإجبار هذه الشركات على الخروج من المستعمرات الإسرائيلية، شريطة الإلتزام بثلاثة عناصر:
أولها الإستخدام الفعال للإعلام لفضح هذه الشركات وكشفها أمام شعوب بلدانها وشعوب العالم.
وثانيا بإنشاء قواعد معلومات منظمة حتى يمكن الوصول للمستثمرين والمساهمين في هذه الشركات وإعلامهم بالخطر على استثماراتهم.
وثالثا بالمثابرة العنيدة والمتابعة المتواصلة، حتى لا تنطلي على احد لعبة خروج بعض الشركات من المستعمرات، ومن ثم العودة اليها مجددا بعد هدوء العاصفة.

ليست صدفة أن حكومة إسرائيل وأصدقائها في الإدارة الأميركية يستميتون لمنع نشر قائمة الشركات المتورطة، فهم يعلمون أن المستعمرات والاقتصاد الإسرائيلي سيتلقى ضربة قاسية عند بدء حملة المقاطعة ضد هذه الشركات.

ولكن الضغوط لن تنفعهم، فبعد كل ما جرى لن يمكن إخفاء أسماء المتورطين في دعم الاحتلال والإستيطان الإستعماري، ولن يمكن وقف الحملة ضدهم.

* الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية- رام الله. - barghoutimustafa@gmail.com