2017-09-29

مبروك للشقيقة السعودية..!


بقلم: حمدي فراج

لا يمر قرار السماح للمرأة السعودية قيادة السيارة مرور الكرام، فبقدر ما أفرحنا وأسعدنا، بقدر ما أغضب الكثيرين ممن صدقوا خزعبلات وافتراءات وأراجيس من على شاكلة انها ناقصة عقل ودين، وأشياء كثيرة أخرى يندى لها الجبين لا يتسع المقام لذكرها.

كنا نعرف ان هذا الحق المكتسب للشقيقة العربية في السعودية سيتم انتزاعه عاجلا ام آجلا، إذ من غير المعقول ان تسهم المرأة اليابانية مثلا في صناعة السيارة، وتحظر على المرأة العربية المسلمة قيادتها، ومن غير المعقول ان تقود "نوال حوساوي" من جدة طائرة بوينغ على متنها 400 شخص، في حين ممنوع عليها قيادة سيارة في شوارع مدينتها.

أن تحريم قيادة السيارة ثمانون حولا، ثم اسقاطه ولحسه بعد ذلك وتحليله، انسحب على الكثير الكثير من الاختراعات العلمية التي شهدها العالم في قرنه الاخير، ما يوازي تاريخه المكتوب كله، اي ما يقارب ستة الاف سنة، بما في ذلك الموسيقى والرسم والراديو والسينما والتلفزيون والكمبيوتر والفيس بوك، وحتى تعليم الانثى وارسالها الى المدرسة، وقد اقدمت طالبان على قطع اصابع تلميذات لمنعهن من مواصلة التعليم، وقبل ألف سنة ضرب ابن المقفع على يديه حتى تقفعت، وسمح السلطان قابوس قبل موته بلبس النظارات وانتعال الاحذية.

المرأة التي افترى عليها المفترون، باسم الدين والشرع، افتراءات لا طاقة للجبال بتحملها، هي عدا عن انها نصف المجتمع، فهي البطن الذي حملنا كلنا ذكورا واناثا في جوفه تسعة اشهر، وهي التي امدته بالغذاء الخاص "الحليب" في مرحلة طفولتنا الحرجة لمدة عامين، كيف يمكن للمجتمع، اي مجتمع، ان يتطور ويتقدم بدونها؟

كيف يمكن لذاك الرهط ممن يطلق عليهم علماء الدين في المملكة السعودية تفسير او تبرير ثمانين سنة من تحريم قيادة السيارة، ثم يصبح الامر حلالا ومباحا؟ ألم يعتقدوا ولو للحظة واحدة انهم سيقفون هذا الموقف المحرج امام جماهير شعبهم، ناهيك امام ربهم الذي افتروا عليه بما لم يخطر على بال.

إن ما انسحب على السيارة في السعودية سينسحب بالضرورة على مناحي غبن كثيرة ألحقت بالمرأة العربية، زواجها وطلاقها ولباسها وميراثها وتعدد زوجات زوجها وتعليمها وعملها واجهاضها وتزويجها من مغتصبها و نكاح جهادها وزواج المتعة والمسيار والمسفار والمطيار، مع فارق ان هذا الانسحاب سيتم بوتائر اسرع مما استغرقه تحليل السيارة في السعودية.

دون ذلك ستظل الامة العربية كلها مستباحة لطالما ان نصفها الاهم مستباحا، وممن؟ من اناس مفترون افاكون محرمون ومحللون، يفترض ان يكونوا ضمير الامة وحلقة الوصل بين الارض والسماء.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com