2017-09-26

"حماس".. هل هو تنازل أم تطور؟!


بقلم: مصطفى إبراهيم

مثلت الإنتخابات الأخيرة في حركة حماس تحولاً إستراتيجياً، أو كما يطلق عليه بعض المسؤولين فيها إعادة تموضع للحركة في ظل تسارع المتغيرات الإقليمية والدولية، وفتح علاقات جديدة مع أطراف عربية كانت تعتبر غير صديقة مثل مصر وأصبحت الأن إستراتيجية، وهي لا تزال توازن في علاقاتها الإقليمية خاصة مع قطر وتركيا، ولم تخسرهما وبقيت تحافظ على علاقة جيدة معهما، وفي الوقت نفسه نجحت في إعادة علاقتها بإيران وتعزيزها، بالرغم من خشيتها إغضاب الدول السنية المعادية لإيران وتعقد تحالفات سرية وعلنية مع إسرائيل لمواجهتها.

بدأت حماس الإنفتاح على مصر وتأسيس علاقة وتعمقت معها بطريقة دراماتيكية، وأدركت حماس أن عودة العلاقة مع مصر إنفاذ لها من ورطتها وعزلتها بعد الخسارة الفادحة لجماعة الإخوان المسلمين في ما يسمى دول الربيع العربي بعد النجاحات التي حققتها في مصر وتونس وليبيا والمغرب.

كذلك انفتحت حماس على النائب محمد دحلان وهي بحاجة لشريك لها في غزة من طرف يعتبر معاد لحماس والإخوان المسلمين في المنطقة وهو ساعدها في تعزيز العلاقة مع مصر. حماس انفتحت على مصر ودحلان مضطرة وهي تعاني وقدمت تنازلات تحت ضغط الحصار وإجراءات الرئيس محمود عباس العقابية ضدها وضد قطاع غزة عجلت من تنازلاتها التي جاءت لاحقة لطرح وثيقتها السياسية والتغيير في ميثاقها وإن بررت أنه لم يمس الثوابت، إضافة أنه لم يعتبر كافياً من الآخرين.

ما قامت به حماس تنازلاً وأيضاً تطوراً في موقفها ورؤيتها في علاقاتها الاقليمية والداخلية، وهي أيضا تدرك أن إسرائيل ليست بعيدة عن التقارب المصري الحمساوي وانها راضية عنه طالما ستدخل حماس بيت الطاعة العربي والمساهمة في تمرير أو في الحد الأدنى عدم معارضتها لصفقة العصر الذي يتحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويتحمس لها كثيراً الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي ويروج لها ويعمل على إنجاحها.

حركة حماس قدمت تنازلات مفاجئة وبرغماتية تحت العقوبات وضغط الحصار الإسرائيلي والعربي، وهي تدرك خطورتها فإن النتائج التي ستفضي إليها غير مضمونة خاصة وتجربة 24 عاما من المفاوضات الفلسطينية ماثلة والوثوق بالإدارات الامريكية السابقة وبالأنظمة العربية والركون لوعود العملية السلمية والتنازلات التي سيقدمها الفلسطينيين في حال اتمام صفقة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

منذ أن أعلنت حماس عن وثيقتها السياسية الجديدة وصعود قيادة جديدة وضحت الصورة أكثر في أن هناك نضوج في موقف حماس السياسي، وتعاطيها مع ما يجري من متغيرات في الإقليم والمشهد السياسي العربي، وبدا الأمر وكأن حركة حماس تقول انها جاهزة للمرحلة القادمة مرحلة ما يطرح من تسويات في المشهد العربي عامة والفلسطيني خاصة.

حماس لم تكتفي بهذه الواقعية السياسية ومحاولاتها الجمع بين النقائض من خلال علاقاتها بالعالم السني الذي دخلته عن طريق مصر والحل السياسي القادم، وهي تحاول ان تلعب مع جميع الاطراف في الاقليم، وكما ذكر مسؤولها الأول في قطاع غزة يحيى السنوار ان حماس تساهم في تفكيك بعض الأزمات في الاقليم.

هذا التطور في موقف حركة حماس مهم في تفكيك أزمة المشروع الفلسطيني والإنفتاح على محيطها العربي، وهو من شروط الإستمرار في طريق النضال ضد الإحتلال، غير أن هذا التطور السياسي له محاذير كبير وخطيرة على المشروع الوطني، في حال تم إغراء الفلسطينيين وإغراقهم في مشروع العملية السلمية لتصفية القضية من خلال خطة ترامب والتساوق العربي معها من دون نيل الفلسطينيين حقوقهم.

الخطوات التي إتخذتها حركة حماس لتمتين البيت الداخلي الفلسطيني، هي بداية الطريق لإستعادة الوحدة وإنهاء الإنقسام، ومنح الفلسطينيين أمال جديدة في الإستمرار إعادة الإعتبار للمشروع الوطني، غير أن الخشية تظل قائمة من الغرق في تفاصيل ما يسمى العملية السلمية، أو فصل قطاع غزة عن الضفة، وسيكون ذلك انتحار للمشروع الوطني كما قال السنوار ولا يمكننا ان نسمح بفصل القطاع ولو على رقابنا ودمائنا.

* باحث وكاتب فلسطيني مقيم في غزة - Mustafamm2001@yahoo.com