2013-03-17

حكومة اعدام حل الدولتين..!!


بقلم: د. سفيان أبو زايدة

بعد ان نجح نتنياهو في تشكيل الحكومة الاسرائيلية الثالثة بالنسبة له والثالثة والثلاثين بشكل عام ووسط الكثير من التقديرات ان عمرها الزمني لن يكون طويلا بحكم ما تحمله من تناقضات بداخلها سيما ان متوسط عمر الحكومات في اسرائيل هو عامين فقط.

الحكومة الجديدة من الناحية العملية ثلثي اعضاءها من اليمين واليمين المتطرف والثلث الآخر هو من الوسط على الأقل، وفقا للتصنيف الاسرائيلي. التحديات امامها كبيرة ومتعددة، خاصة في كل ما يتعلق بالشأن الداخلي الاسرائيلي، ولكن ما يهمنا وما يقلقنا نحن الفلسطينيين هو كيف ستتصرف هذه الحكومة في الموضوع الفلسطيني؟ وهل اوضاعنا ستصبح أفضل، ستبقى كما هي عليه ام ستصبح اكثر سوءً؟

لقد تم ذكر الموضوع الفلسطيني في الاتفاق  بين حزب "هناك مستقبل" بزعامة لبيد و"الليكود بيتنا" من خلال التأكيد على التزام الحكومة الاسرائيلية بالعودة الى المفاوضات مع الفلسطينيين دون ان ينسوا التأكيد على الحفاظ على اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية والتمسك بحدود قابلة للدفاع.. اما في الاتفاق مع "البيت اليهودي" بزعامة نفتالي بينت فان الاتفاق بين الطرفين لا ينص على ضرورة العودة الى المفاوضات مع الفلسطينيين ولكنه يؤكد على يهودية الدولة والحدود القابلة للدفاع.

في كل الاحوال، الاتفاق بين الاطراف ليس هو المؤشر الوحيد لطبيعة السياسية التي ستنتهجها الحكومة لأنه ومن الناحية التاريخية ليس هناك التزام لا في الخطوط العامة للحكومة او للاتفاق بين الاحزاب المشاركة فيها، ولكن هناك الكثير من الاسباب التي يجب ان تجعل الفلسطينيين قلقين على مستقبلهم ويجب ان يقلق اكثر كل من يؤمن بحل الدولتين كخيار وحيد لحل الصراع.

هناك اربعة اسباب رئيسية ستجعل امكانية التوصل الى حل (الدولتين) أمر أكثر صعوبة، سببان لهما علاقة بالوضع الداخلي الاسرائيلي، وسبب ثالث له علاقة بالسياسة الامريكية تجاه المنطقة وطريقة تعاملها مع الصراع العربي الاسرائيلي.  والسبب الرابع والأخير له علاقة بالوضع الفلسطيني والعربي.

اولا: السبب الاول الاسرائيلي هو ان الحكومة الاسرائيلية الحالية سيتركز غالبية جهدها واهتمامها على الشأن الاسرائيلي الداخلي، حيث ووفقا للاتفاق بين اطرافها المختلفة هناك التزام بفتح ملفات لم تستطع الحكومات الاسرائيلية السابقة ايجاد حلول لها والتي اهمها اجراء تغيير جوهري في نظام الحكم واعادة توزيع الاعباء التي فيما تعنيه تغيير جذري في العلاقة ما بين اليهود المتدينينن والدولة بكل ما يتعلق بالخدمة في الجيش.

هناك ايضا الوضع الاقتصادي وموازنة الدولة التي تعاني من عجز يقدر بأربعين مليارد شيقل في ظل تعهد الاحزاب بحل مشكلة السكن، خاصة للازواج الشابة.

هناك ايضا تحديات أمنية قد تتصدر المشهد بين الحين والآخر، تتمثل في التغيرات التي تحدث على الجبهة الشمالية وسيناء وغزة والضفة الغربية، وكذلك الموضوع الايراني الذي سيبقى حاضرا طوال الوقت. هناك ايضا الكثير من التشويش على نتنياهو وحكومته نتيجة طبيعة هذه الحكومة وتركيبتها والتي اهمها بقاء "الحريديم" خارج الحكومة وكذلك الغاضبين على نتنياهو من "الليكود" وهم كثر حيث سيسعون للتنغيص عليه في كل خطوه يخطوها او أي قرار يتخذه.

ثانيا: السبب الاسرائيلي الثاني الذي سيشكل الضربة القاضية لحل الدولتين و لاي عملية سياسية جدية هو سيطرة المستوطنين في هذه الحكومة على كل ما من شأنه تعزيز الاستيطان الذي هو بمثابة سرطان يتفشى في احشاء الدولة الفلسطينية التي من المفترض ان تكون. المستوطنون حصلوا على وزارة الاسكان وسلطة الاراضي ووزارة التجارة والاقتصاد، المنطق يقول ان "البيت اليهودي" سيركز خلال المرحلة المقبلة على استثمار كل ما لديهم من صلاحيات وموارد في تعزيز الاستيطان و خلق حقائق جديدة على الارض بكل صمت دون ضوضاء، سيساعدهم في ذلك وجود بوجي يعلون على رأس وزارة الدفاع الذي لا يؤمن بحل  الدولتين، بل لا يؤمن بأي حل مع الفلسطينيين في الوقت الراهن على الاقل. المستوطنون لن يكون لديهم اي مشكلة في استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، بل بالعكس هذا سيساعدهم في الاسراع بعمليات الاستيطان و مصادرة الاراضي، سيكون لديهم مشكلة فقط اذا ما توصلت هذه المفاوضات الى اتفاقات، ولكنهم من هذه الناحية مطمئنين وواثقين انه لم يحدث اي شيئ من هذا القبيل.

ثالثا: السبب الثالث يتعلق بالموقف الامريكي او السياسية الامريكية خلال المرحلة القادمة مع هذا الصراع. الرئيس الامريكي الذي سيزور المنطقة بعد ايام ووفقا لما يقوله مساعدية لا ينوي تقديم مبادرات جديدة لحل الصراع وبالتالي هو ليس لديه مقترحات محددة او نوايا معينة للضغط على اسرائيل في كل ما يتعلق بالاستيطان او تحديد جدول زمني او افراج عن اسرى، باختصار الرئيس الامريكي يتعامل مع زيارته على انها سياحة دينية للارض المقدسة ولكنه طالما اصبح موجود لا يضر اجراء بعض اللقاءات مع الاسرائيليين والفلسطينيين من باب رفع العتب.

الواضح ان الرئيس الامريكي هو الآخر ينوي استهلاك فترة ولايته الثانية في انجاز ما لم يستطع انجازه على الصعيد الداخلي في ولايته الاولى، وهذا يعني ان الموضوع الفلسطيني لا يحتل بالنسبة له مرتبة رئيسية او حتى ثانوية، على ما يبدو انه اقتنع برأي بعض المستشارين ان لا يضيع وقته في اللهاث وراء الفلسطينيين والاسرائيليين وان لا يكرر أخطاء الرؤساء الامريكيين السابقين، خاصة الرئيس كلينتون الذي حاول ولم يخرج الا بسواد الوجه.

رابعا: السبب الرابع، وهو يتعلق بالوضع العربي بشكل عام والوضع الفلسطيني بشكل خاص. من المفترض ان غالبية الدول العربية لن يستقر بها الحال خلال السنوات القادمة وهي ستكون منشغلة فقط في مصائبها وليس لديها وقت للفلسطينيين وقضيتهم، خاصة ان الفلسطينيين منقسمون على انفسهم ولا يعرفون ما الذي يريدونه..!!

استمرار الانقسام الفلسطيني يشكل غطاء للمزيد من الديكتاورية على الصعيد الداخلي وعائقا امام اي حراك فلسطيني حقيقي من شأنه ان يجعل اسرائيل مجبرة على تقديم حلول ويجعل امريكا والرئيس اوباما يغير من سياسته بحيث يتعامل مع الموضوع الفلسطيني كأولوية ويجبر الولايات المتحدة ان تلعب دورا رئيسيا في حل الصراع بأعتبار ذلك يؤثر على المصالح الامريكية.

* وزير سابق وأسير محرر من قطاع غزة. - Dr.sufianz@gmail.com